تعلموا فنا يسمى جبر الخاطر

اذهب الى الأسفل

تعلموا فنا يسمى جبر الخاطر

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الخميس يوليو 23, 2009 5:10 pm


بقلم رئيس الحركة


مقدمة : الانسان بأصغريه : قلبه ولسانه، والقلوب أربعة : أجرد فيه سراج يزهر، وأغلف
مربوط على غلافة، وأسود منكوس، ومتقلب مجروح، فصاحب القلب "الأجرد" مطمئن منفتح متسامح، إذا أخطأت في حقه غفر، وإذا أكرمته شكر، لا يحمل حقدا على أحد ولا تحوم في سمائه الصافية إشاعات ولا دعايات، فسراج الإيمان فيه يمده بنور السموات والأرض كأنه "كوكب دري يوقد من شجرة مباركة"، وأما صاحب القلب الأغلف فلا يسمعك إذا ناديت، ولا يكافؤك إذا جازيت، ولا يرد لك معروفا مهما أعطيت..فخير الناس إليه وارد وشره إليهم صادر، فهو أغلف مربوط على غلافه : "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون"، وأما صاحب القلب الأسود المنكوس فلا مكان فيه للحق ولا أمانة فيه لأحد، فهو ظلمات بعضها فوق بعض، "ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور"، وأما صاحب القلب المتقلب المجروح ففيه خير وشر، وحلو ومر، ودفء وقر..فإذا أحسنت إليه أحبك، وإذا غفلت عنه سبك، أما إذا أخطأت في حقه فأبشر بحرب لا تبقي ولا تذر.


1- لا نحبهم ولكن لا نسبهم : الناس أحاسيس ومشاعر وعواطف وانفعالات..قبل أن يكونوا عقولا وأفكارا ومواقف..لأن الإنسان - مهما كانت قيمته ومنزلته وعلمه وثراه- يبقى بشرا متأثرا بما يقوله عنه الناس، ويهمه أن يكون محبوبا ويسعده أن يسمع كلمات الشكر والإطراء بصدق ويسعد إذا قابل الناس جميله بالحب والعرفان والشكر والتقدير، فإذا تعب من أجل الناس وتنكر له البعض ولم يحفظوا له كرامته ويعرفوا له فضله تأثر وفقد بعض نشاطه واعتزل هؤلاء. وربما قسا قلبه وجفت أخلاقه..

هذه هي الطبيعة البشرية عامة، ولا نتحدث هنا عن خاصة الناس من الذين قال فيهم المولى تبارك وتعالى : "إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا"، فهؤلاء قد ملأ الله قلوبهم بنوره فارتفعوا فوق مشاعرهم وسموا فوق عواطفهم وذبحوا انفعالات اللحظة بسكاكين الصبر والاحتساب فاطمأنت قلوبهم بذكر الله، فكأنهم : "تتنزل عليهم الملائكة ألاّّ تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنّة التي كنتم توعدون". لكن هناك من الناس من تجرح مشاعرهم الكلمة وتكسر خواطرهم الغمزة، ويقضِ مضاجعهم الخطأ الواحد وقد تقضي كلمة على حياتهم كلها..أما المطمئنون فأصحاب شخصيات قوية لا تهزهم الرياح ولا يغير حالهم الصياح والنواح..

إن حديث جبر الخاطر لا يتناول عن هذا الصنف من أصحاب القلوب المطمئنة،..والمواقف،..الثابتة،..وحتى...المشاعر...والعواطف والانفعالات..المصبوبة في قوالب "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا.." فهم على حالة من الصفا لا تنتظر شكرا من أحد إلاّ المودة في القربى لأن أصحابها أدركوا أن المدح لا يسرهم وأن القدح لا يضرهم فتخلصوا من "عقدة المدح" وارتفعوا فوق "مخاوف القدح" فهم في مقامات : لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

ومع ذلك فاحذر ثورة الكرامة إذا جُرحت وغضبة الكريم إذا أهين...
إن من الناس ناسا كالسيارات التي لا تتحرك إلاّ إذا امتلأت خزاناتها بالبنزين، وشحنت بطارياتها على الآخر، والبنزين عند هؤلاء لم يعد مجرد كلمات شكر ومجاملة بل تحول إلى أشياء ملموسة، فصرنا نسمع كلمات لم تكن موجودة في القاموس الإسلامي القديم من مثل : لم أستفد شيئًا..لم تهتموا بي..لم أخذ حقي..إلخ، وصار كثير من الناس لا يكتفون بالموجود ويتسابقون للبحث عن المفقود دون أن يقدموا للناس شيئا يذكر، فإذا قام من يذكركم بالأمانة، ويحملهم جزءا من الرسالة، ويدفع بهم إلى الميدان ليكدوا ويجدوا ويكدحوا نظروا إليه نظر المغشي عليه من الموت وعادوا إلى نواديهم يتحدثون عن "فضلهم" على الناس، وينسبون لأنفسهم انجازات غير موجودة. ويحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا..

إن مشكلة هؤلاء تكمن في قلوبهم، فقد حرمهم الله تعالى من نور القلب الأجرد الذي فيه سراج يزهر، وليسوا أصحاب قلوب غلفاء مربوط على غلافها، ولا كانت قلوبهم سوداء منكوسة..إنما هم أصحاب أفئدة متقلبة وقلوب خاوية يجرحها الكلام ويكسر خواطرهم الخصام ويحزنهم السكوت عن رد السلام، هؤلاء هم الكثرة الكاثرة من الناس اليوم، وعلاماتهم الكبرى، المراوحة بين الضرر والضرار ثلاث :

- إذا أحبوك رفعوك إلى قمة القداسة، فإذا أبغضوك صرت أنت نفسك في عيونهم، النجاسة، وكل ما تقوله فهو مدنس وما تنجزه فهو منكس..
- إذا أكرمتهم وقربتهم ورفعت لهم راية وأنجزت لهم غاية، فأنت سيدهم وابن سيدهم...أما إذا غفلت عنهم فلم تمكنهم من تصدر الصفوف والحديث أمام الألوف..فابشر بالويل وسواد الليل..بل بالثبور وخراب الصدور وكشف المستور..وبعثرة ما في القبور...

- ملفات الماضي عندهم مفتوحة، وخلق الجحود عندهم ككفران العشير، لا يعترفون لأحد بمعروف، ولا أحد من خلق الله له يد بيضاء عليهم، فهم الذين سبقوا الناس بالخيرات، وعلموهم التوراة والإنجيل والقرآن وهم الذين يمسكون بمقاليد السموات والأرض وهم الذين أخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، وهم الذين أجلسوا الملوك على العروش ورفعوا أقواما ووضعوا آخرين.. ولعل أفضل صفة يمكن إطلاقها على أصحاب القلوب المتقلبة هي أنهم أهل يأس وبأس..وأنهم فقراء من كل خلق وعراة من ألبسة الستر، وحفاة من نعال التأدب..إذا أحبوك "عبدوك" وإذا أبغضوك سبوك، وكأن الحب والسب عندهم توأمان، بل هما شركاء متشاكسون، لا يرقبون في مؤمن إلاّ ولا ذمة..يرضونك بأفواههم وتأبى قلوبهم..الأصل عندهم العداوة..، وهم يعلمون أن الأصل عند أهل الإيمان هو العدل مع الناس جميعا، فالبر إلى القريب مطلوب، والتقرب من أهل التقوى مرغوب ومعاملة الناس بالحسنى عبادة، والدفع بالتي هي أحسن رغيبة يفتح الله بها قلوب المتباغضين..وفي كل الأحوال : المؤمن لا يظلم أحدا حتى من كانت بيننا وبينهم خصومه : "ولا يجر منكم شنآن قوم على ألاّ تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تعلموا فنا يسمى جبر الخاطر

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الخميس يوليو 23, 2009 5:11 pm

إن الفقر الأخلاقي هو أبشع أنواع الفقر، حتى أنك لتجد العراة من الأخلاق يبخلون على الناس بالابتسامة، ينظر إليك الواحد منهم بنصف عين، فإذا سألته عن أحواله قال لك بجلافة "أنا خير منك" وإذا رآك مبتسما "ظل وجهه مسودا وهو كظيم" فإذا حاولت أن تخفف عنه أو تطفيء النيران المشتعلة في صدره وتزرع في أعماقه أشجار المحبة ثار في وجهك ساخطا يتحدث عن "مؤامرة" تحوكها ضده وقد كشف له الناس بزعمه عن خيوطها، واتهمك بأنك تسعى إلى تحطيمه (وهو محطم أصلا) وتعمل على تقزيمه (وهو قزم منذ خلقه الله) فإذا قمت تربت على كتفه صاح في وجهك : أنا لست طفلا ولست يتيما حتى تمسح على رأسي أو تربت على كتفي..أنا رجل وليس ككل الرجال.. ولو شئت "لمسحت بك الأرض" ولولاي لما كنت في هذا المكان !؟

هذا النوع من الناس، يعيشون أزمة نفسية، وكل واحد منهم بحاجة إلى شفقة لأنه صاحب قلب مريض، ولك أن تعذره ثلاث مرات :
- مرة لأنه لا يدرك أن الذي أعطاك وحرمه، هو الله فيخاصم الله ويحسدك لأنه أعطاك وحرمه : "أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله".
- ومرة لأن قلبه مشتعل بنيران الحقد عليك، فإذا حاولت إصلاحه ازدادت النيران اشتعالا وتغيظا وزفيرا : "قل موتوا بغيظكم"
- ومرة أنه لا يريد أن يكون مثلك، لأنه يعرف أنه لا يستطيع بلوغ ما بلغت، ولكنه يريدك أنت أن تصير مثله، ثم تنزل بعد ذلك تحت دركات قدميه، فلا يقبل الله منك قربانك ويقبل منه كسله وبخله : "إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لا قتلّنك"، وهو يعرف أن قتل من تحسده ليس حلا، وإنما الحل أن تراجع نفسك وتطهرها من "فقرها الخلقي"، فإذا صرت تقيا تقبل الله منك : "إنما يتقبل الله من المتقين".

2- الناس فواكه : خلق الله الناس أصنافًا وأشكالاً وألوانا.. كما خلق سائر المخلوقات، ثم كرم بني آدم جميعا تكريم إنسانية كونهم أبناء آدم (ع) : "ولقد كرمنا بني آدم" وخلق الإنسان في أحسن تقويم ورد بعضهم أسفل سافلين، وجعل لبعضهم أجرا غير ممنون..وهكذا.
والطريف –في حكاية الخلق البشري- أن الناس يولدون على الفطرة ولكنهم، في مسارهم التربوي والاجتماعي (تهويدا أو تنصيرا أو تمجيسا) يأخذون أشكالا جديدة، تشبه مخلوقات الله تعالى من ناحية معاملاتهم مع الناس إذا استيقظت غرائزهم.. وقد أسمح لنفسي أن أقول إن في كل إنسان شيئا من

الحيوانية والنباتية والجمادية :

- ففي الإنسان شيء من الحيوانية : كالجوارح والكواسر، فمن الناس طبائع أسود ونمور وذئاب وثعالب..ومنهم طبائع نسور وصقور وغربان وعصافير..، ومنهم زواحف، وسلاحف، وديدان، وثعابين..ومنهم أرانب وخفافيش وقطط وفئران..ألخ
- وفي الناس شيء من النباتية : كالأشجار والزهور، فمن الناس أذواق تفاح، وبرتقال، وحوامض..ومنهم طعوم عنب وتين، وزيتون..ومنهم طماطم، وفلفل، وبطاطا وعدس، وفول، ومنهم روائح فطريات وورود وأزهار..إلخ
- وفي الناس شيء من الجمادية : كالحجر والتراب، فمن الناس أصالة معدن الذهب، والنحاس، والحديد، ومنهم طبيعة حجر، وصوان، وطين، ومنهم تراب ورمل وغبار، ومنهم جبال وأنهار ووديان وبحور ومحيطات، ومنهم مرتفعات ومنخفضات وسهول ومنعرجات وقيعان..

والخطأ الذي نرتكبه في حق أنفسنا – حينما نعامل الناس- أننا نتعامل مع كل الناس كأنهم سيارات أجرة : ترفع يدك فتتوقف.. إركب..حدد وجهتك..وادفع الثمن، ثم إنزل..هذا خطأ فادح، وهناك خطأ أكبر منه ويتمثل في محاولاتنا التعامل مع كل الناس وكأنهم نباتات أو حيوانات أو جمادات، وهم في الحقيقة بشر فيه شيء من كل ما خلق الله..فيه شيء من الجماد، والنبات، والحيوان، وفيه شيء من الملائكية وشيء من الشيطنة، فإذا ذهبنا نتعامل مع البشر على أنهم "قوالب" فكأننا نقيس الماء بالمتر والحجارة باللتر والهواء بالكيلوغرام..ولأن فهم هذا الموضوع يتطلب كتابا كاملا أشرح فيه فكرتي هذه، فسوف أكتفي فقط بضرب مثال واحد من كل صنف من الناس لتفهموا ما أريد الوصول إليه :
المثال الأول، نفترض أنك صادفت في مسيرة حياتك إنسانا ذا طبيعة حيوانية من الذين يغلب على تركيبته النفسية غريزة الافتراس، فهو يراك "فريسة" يتحين لحظة الانقضاض عليك وأنت تتعامل معه كما لو انه خروف وديع، والنتيجة معروفة.. والخطأ ليس فيه هو، فغريزته الإفتراس.. بل فيك أنت لأنك لم تتعرف على "معدنه" فإذا وجدت نفسك يوما أشلاء ممزعة فلا تقل : خد عني الأسد، أو أوقع بي الثعلب، أو لدغني الثعبان..بل قل : يداك أوكتا وفوك نفخ !؟

المثال الثاني، نفترض أنك وجدت نفسك تتعامل مع أناس ذوي طبيعة نباتية ولم تدرك ذلك..وأفرطت بالثقة فيهم.. فأكثرت من أكل الحوامض، أو أسرفت في تناول فطريات سامة..فإذا وجدت نفسك مصابا بالإسهال الأخلاقي..فلا تشكو حالك للناس بأن الذي أصابك كان "عدوى" انتقلت إليك من عالم النباتات والحوامض والفطريات السامة.. وصارت عندك حساسية مفرطة تجاه التين والزيتون، أو تجاه الثوم والبصل والعدس..بل قل بصراحة وصدق : كنت جاهلا بطبيعة البشر!؟ وها قد صرت عالما بطبائع الناس..

والمثال الثالث، نفترض أن القدر ساق لصحبك نماذج من الطبائع البشرية المائلة إلى عالم الجمادات، فصاحبت إنسانا من حجر أو سافرت مع إنسان من طين، أو صاهرت عائلة من غبار، أوعقدت صفقات تجارية مع منعرجات وقيعان..ثم اكتشفت أنك ضيعت معهم صحتك وبددت مالك وقضيت على أحلام حياتك..فلا تلومن الحجر والتراب والحديد والطين والغبار..بل راجع نفسك وواجهها بشجاعة وجرأة وقل للناس بوضوح : إن جمع العسل والقطران يفسد كليهما.

3- الدروس المستفادة : الخلطة مع الناس أمر رباني، فقد أمرنا الله تبارك وتعالى بأن نتعارف، ولا يمكن أن يتم هذا التعارف إلاّ بالخلطة وتحمل أذى الناس فـ"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم". والمشكلة ليست في الخلطة ذاتها وإنما في مضمونها ومنطلقاتها وآدابها ووسائلها وأهدافها، فالمثل الشائع يقول : "من خالط النخالة ينقبه الدجاج" !؟

ولعل طرح بعض الأسئلة يساعدنا على معرفة معالم الطريق، من مثل : لماذا نخالط الناس؟ على أي برنامج نخالطهم؟ ما هي شروط وضوابط الخلطة؟
والأجوبة معروفة لديكم عموما، ولكن زيادة في التثبيت أضيف المعاني الأساسية التالية :
- نخالط الناس لأننا أصحاب فكرة ورسالة، ونحن مأمورون شرعا أن نشرح فكرتنا ونبلغها للناس لنكون شهداء عليهم كما كان الرسول (ص) علينا شهيدًا، وكل تقصير في حق هذه الرسالة نتحمل جميعا أوزاره يوم القيامة : "قل هذه سبلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني"، فكل من اتبع رسول الله (ص) مأمور شرعا أن يدعو إلى الله على بصيرة وعلم. ولا تكون الدعوة إلاّ بالخلطة والتعارف..
- البرنامج الأوسع الذي نخالط به الناس هو دعوتهم إلى الخير العام والتعاون معهم على توسيع دوائر البر والتقوى لتضيق مساحات الإثم والعدوان.
- أهم ضوابط وشروط هذه الخلطة هي المحافظة على الكرامة الإنسانية واحترام المبادئ والثوابت والأخلاق العامة، ومراعاة مشاعر الناس وعواطفهم وأحاسيسهم حتى يعلموا أنه الحق من ربهم فتخبت له قلوبهم. ولا يكون ذلك إلاّ بخلطة صابرة وتعارف هادف..

وهنا يحدث –مع الخلطة وبسببها- أنواع كثيرة من الانكسارات النفسية أكثرها يمس القلوب ويجرح النفوس ويصدم المشاعر..ويكسر الخواطر.. ونحتاج إلى جبر خواطر الناس بفنون كثيرة أهمها المودة الظاهرة والدفع بالتي هي أحسن، لاسيما إذا كان الزمان زمان الأراجيف والدعايات والشائعات، وأشربت القلوب بهذا النوع من التجارة الرخيصة، وظهرت في الناس أمراض إيغار الصدور، وتناقل الهمازون أخبار الناس وأشاعوا أسرارهم.. فتصور البعض أن "فلانا" يخطط للإطاحة بهم، وإن "فلانا" يجمع الناس ضدهم ليسحب من تحت أقدامهم البساط، وأن "فلانا" الذي كان يحبهم صار اليوم يسبهم ويؤلب عليهم الناس..إلخ، فلا ينفع مع هذه الوضعيات المتفلتة والنفسيات المشحونة والقلوب المريضة إلاّ الطمع في عفو الله ورحمته القائل : "عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة.." هذا من جانب الله المالك للقلوب والنواصي..أما من جانبك أنت فأحرص على اثنتين :
- أن تفرغ قلبك تماما من سواد الليل ومن الاشتغال بالناس "فالفارغون" هم الذين يتتبعون العورات "ومن تتبع عورات الناس تتبع الله عوراته، ومن تتبع الله عوراته فضحه ولو في رحل أمه".
- وأن تتجنب أصحاب النفسيات المتوترة والقلوب المريضة..من الذين يرون كل عرس جنازة، وكل نجاح كارثة، وكل مبتسم مستهزئا بهم، ولا تقع أعينهم إلاّ على العورات ولا تتحرك ألسنتهم إلاّ بالمنكرات ولا تسعدهم من الأخبار إلاّ أخبار الحرائق والتفجيرات..هؤلاء "طينة" من صلصال من حمإ مسنون، ولكن نفوسهم عابسة وقلوبهم يائسة فأعرض عنهم، وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا.
الخاتمة : إذا كان الناس قد ركّب في أصل خلقتهم شيء من كل شيء..فغلب على بعضهم طبعه فصار أحجارًا أو أشجارًا أو فواكه، أو ذهابا أو فضة أو قصديرًا، أو صقورًا، أو حمائم أو غربانا..أو عنبا أو تفاحا أو بصلا أو حوامض..فأعلم أن هذه الوضعية ظرفية طارئة عليهم.. لأنهم قبل ذلك – كانوا بشرًا وعواطف ومشاعر- فتعلم كيف تستفيد لدعوتك من هذه المشاعر بأن تتحول أخلاقيا إلى ما يتعامل به الرحماء مع طبيعة الشجرة والحجرة والفاكهة، وتتدرب كيف تروض الصقر والأسد والغوريلا..وكيف تتناول عصائر التفاح والعنب والحوامض، وإذا ما أسال دموعك البصل ولعلع في حلقك لهيب البهارات..فاعلم أن الدنيا حلو ومر..وحر وقر..ودفء وصرّ..وجمالها هو إيمانك أنت إذا فقهت جمال الحياة، وعرفت كيف تصنع من الشقاء سعادة، ومن الخرز قلادة ومن حسد حسادك شهادة وسيادة وقيادة..فقط لا تنسى أن للقلوب أقفالاً وللأقفال مفاتيح، فأ غلق نفوس الحاقدين بكثرة العمل والإحسان إليهم..، وافتح قلوب المحبين بكثرة نجاحاتك والدعاء لهم بالنجاح..، وتوازن بين ذلك في حبك لشاكريك وكرهك لشانئيك، متواضعا لله تبارك وتعالى ودافعا بالتي هي أحسن ومتمثلا بقول المربي الأول (ص) : "أحبب حبيبتك هونًا ما فعسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونًا ما فعسى أن يكون حبيبك يوما ما" فالقلوب بيد الله، ولكن جبر الخواطر بيدك أنت، وذلك من فضل الله ورحمته : فعاشر بمعروف..وسامح من اعتدى..وفارق، ولكن بالتالي هي أحسن.

وللحديث بقية.
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى