رباعيات الورع

اذهب الى الأسفل

رباعيات الورع

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الجمعة أغسطس 28, 2009 4:41 pm

| بقلم رئيس الحركة
مقدمة : قال بعض علمائنا، ومنهم أبوداود (رضي الله عنهم) إن المسند من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم أربعة ألآف حديث مدارها جميعا على أربعة أحاديث، هي :
- إنما الأعمال بالنيات..برواية عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)
- والحلال بيّن والحرام بيّن..برواية النعمان بن بشير (رضي الله عنه)
- إن الله طيب لا يقبل إلاّ طيبا..برواية أبي هريرة (رضي الله عنه)
- ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه..برواية أبي هريرة (رضي الله عنه)

avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رباعيات الورع

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الجمعة أغسطس 28, 2009 5:06 pm

قلت : هذه أدنى الصدقات الجارية في التعامل مع الأحاديث الشريفة:فحفظ هذه الأحاديث الأربعة، وفقهها والعمل بها،واجب شرعي أما زكاتها الواجبة فربع العُشر، أي مائة(100) حديث على الأقل حفظا وفقها وعملا بها، وإذا كان الأقدمون من الصحابة والتابعين عليهم الرضوان قد رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - بروايات متنوعة وطرق كثيرة- قوله : "من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء" أو "بعثه الله فقيها عالما" فإن لفظ الأربعين(40) لا يفيد الحصر العددي وإلاّ لتوقف عندها حصريا من رووا "الأربعين" كابن المبارك، والطوسي، والنسائي، والأجري، والأصفهاني، والدارقطني، والحاكم، وأبي نعيم، والسلمي، والماليني، والصابوني، والأنصاري، والبيهقي،..وأشهرهم النووي صاحب : "الأربعون حديثا النووية"، فكلهم لم يتوقفوا عند العدد(40) بل زاد بعضهم عن الأربعين إثنين وثلاثة، بل أوصلها البعض إلى 47 حديثا.

وها أنا اليوم أتحدث إليكم حديثا تربويا مبسطا يربط كل واحد منا بعتبه الأربعة(04) أحاديث التي عليها مدار السنّة كحد أدنى للصدقات الجارية، والمائة(100) حديث التي هي زكاة العلم وحق الفقه ثم التوسط عند الأربعين(40) حديثا لعلنا ننال شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم لقوله، في رواية أبي الدرداء (رضي الله عنه): "وكنت له يوم القيامة شافعا وشهيدا" وفي رواية ابن مسعود (رضي الله عنه) قيل له: "أدخل من أي أبواب الجنة شئت" وفي رواية ابن عمر (رضي الله عنهما) :" كتب في زمرة العلماء وحُشر في زمرة الشهداء"..إلخ.
ولا أتوقف كثيرا عند تمحيص هذه الروايات، فإن هدفي التربية، فلنفتح في هذا الشهر الفضيل باب التربية النبوية بسلسلة من فقه الأحاديث الأربعة(04)التي عليها مدار الأربعة آلآف (4000)حديث شريف لعل الله يفتح بها أبواب الجنة الثمانية ويتكرم سبحانه بالقول : أدخلوا من أيَّها شئتم..برحمة منه وفضل.
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رباعيات الورع

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الجمعة أغسطس 28, 2009 5:22 pm

1- لماذا هذه الأربعة : إن المتدبر في هذه الأحاديث الأربعة (04) يجدها تغطي كل ما له علاقة بالدين في دوائره الأربع المشهورة : العقيدة، والعبادة، والحلال والحرام، والخلق، ومن كملت له هذه السجايا الإيمانية كان مؤمنا حقا، ذلك أن مشكلة المسلمين الأساسية تكمن في اتساع الفجوة بين القول والعمل وعمق الهوة بين مظاهر الطاعة لله (عبادة) وظواهر التعامل مع الناس (خلقا)، ومع أننا لا نفرق-في حكمنا على السمت التربوي- بين العبادة والأخلاق إلاّ من باب الدرس الأكاديمي والفهم التربوي لمنازل العبادة ودرجات المراقبة والمحاسبة في مقامات الإحسان، إلاّ أننا نؤكد –من موقع الممارسة اليومية والمعايشة الاجتماعية- أن أكثر أبناء الإسلام وبناته ناجحون في علاقاتهم بالله تعالى، ولكنهم راسبون في علاقاتهم بالناس.
ولنضرب على ذلك مثالا للتوضيح :

زيد من الناس الذي يشهد له كل من يعرفه بكثرة الصلاة والصيام والقيام، وحرصه الشديد على التلاوة والحفظ، وزكاة أمواله لا تتأخر يوما واحدا، وله مع العمرة والحج ولاء ووفاء بين رمضان وذي الحجة، وقلبه معلق بالمساجد، فلا تفوته تكبيرة الإحرام في الصف الأول، وله نوافل لا يعدها ويحصيها إلا الله تعالى، أما أذكاره ومأثوراته فلا يقدر عليها إلاّ المحاسبي أو السكندري..

فإذا كان مع الله قلت هذا وليُّ الله..ولكنه –مع كل هذا الورع والخشوع- إذا خالط الناس كان فظا غليظ القلب لا يجاوره جار ولا يسعد بجيرته حيّ ولا دار، ولا يسلم مسلم، ولا غير مسلم، من لسانه ولا من يده، و إذا أقرضته دينارا صرت فقيها في قوله تعالى : "ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يُؤده إليك إلاّ إلاّ ما دمت عليه قائما" وقد يزيد على ذلك بأن لا يؤديه إليك حتى لو خرجت من جلدتك، لأنه لا يعتقد أنك من أهل الكتاب وأنه ليس معنيا بخطاب الله تعالى لمن سبقه من أهل الرسالات مع شدة حرصه على إخراج زكاته، لأنها حق الله وجبرها بالصدقات ليقال إنه ورع، هو هكذا حريص على أداء حقوق الله، فإذا تعلق الأمر بحقوق الناس "ظل وجهه مسودا وهو كظيم" مرددا مقاله الأولين : "ليس علينا في الأميين سبيل".

هذه صورة من صور التناقض الذي عليه كثير من أبناء الإسلام اليوم، فهم (ناجحون في علاقاتهم بالله، ولكنهم راسبون في علاقاتهم بالناس) وما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا : الدين الصلاة..أو الدين الزكاة، أو الدين الحج..بل قال لنا بالوضوح والحسم "الدين المعاملة" وحذرنا من الإفلاس الناجم عن سلوك قويم مع الله سقيم مع الناس، فصاحبه شديد الحرص على أداء حقوق الله: صلاة، وصياما، وحجا..يقابله سلوك فجّ مع عباد الله : غيبة، ونميمة، وشتما، وأكل مال بالباطل، وتجاوزا في حقوقهم، والحديث دارج على كل الألسنة، بقوله صلى الله عليه وسلم : "أتدرون من المفلس؟" قالوا المفلس من لا درهم له ولا متاع، قال صلى الله عليه وسلم : "المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصوم..ويأتي وقد ضرب هذا وسفك دم هذا وأكل مال هذا..فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته ردت عليه سيئاتهم فطرحت عليه ثم طُرح في النار".

هذه هي النتيجة التي رسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمفلسين...
والإفلاس مصطلح إقتصادي ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطاه محتويات تربوية جعلت كثيرًا من الناس في سوق الأخلاق والقيم معتقدين أن الورع دندنات وشنشنات، وأن الإسلام قشور وفتات، وأن طريق الجنة ركعات نؤديها وأذكار نوفيها وأثواب بيضاء ناصعة نرتديها فوق قلب أسود مكنوس !؟

فأين الخلل؟
الخلل في أربع كلمات تضمنتها الأحاديث الأربعة(04) السالفة الذكر بالترتيب الذي تتحقق به العبادة بمعناها الواسع الوارد في قوله تبارك وتعالى : "وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون" أي يخضعون ويستسلمون لله في المنشط والمكره، وفي الرضى والغضب، وفي العسر واليسر..لتوجيهات وقرارات رب العالمين : عقيدة، وعبادة، وتحليلا وتحريما، ومعاملة وخلقا.."قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت .."

أولها النية لتحديد المقصد وإخلاص التوجه وقطع الخوف إلاّ من الله، ونزع الرجاء إلاّ فيه..فالغاية الله، وإذاتمحضت النية صلح العمل:"إنما الأعمال بالنيات.."

وثانيها التشريع، فالحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه الله والدين ما شرعه الله و"المشتبهات" منطقة رمادية يُسأل عنها عن أهل الذكر، وكما أن للملوك حدودا مرسومة ..يُعاقَب من يدوس عليها أو ينتهكها وكذلك – ولله المثل الأعلى- حدودا لله معلومة وحِمى مرسومة حلالها بيِّن لا تعتدوه وحرامها بيِّن لا تقربوه.

وثالثها الطيبات، وهي معلومة بالفطرة ومعروفة بالفكرة ومرسومة بالذكر الحكيم، وإذا كانت الغايات طاهرة فالسلوك إلى تحصيلها يجب أن يكون طاهرا، وإذا كان الله جل جلاله قد أحل الطيبات وحرم الخبائث فإن ميزان الإعتدال أن تكون الكفتان طاهرتين وما فيهما طاهر (وشعرة الميزان) في ذلك قوله تعالى : "قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث" وما أكثر الخبائث في زماننا اليوم.

ورابعها الورع، الذي يبدأ بترك كل ما لا يترتب عليه عمل، والترفع عن سفاسف الأمور والإبتعاد عن الخوض مع الخائضين، وعدم التدخل فيما لا يعنينا حتى لا نسمع ما لا يرضينا..والحكمة تقول : "من اختلط بالنخال نقبه الدجاج".

فإذا إجتمعت في مؤمن هذه المعاني الأربع الشاملة: فصفت نيته (فتطهر من حول الناس وقوتهم إلى حول الله وقوته)، ويمم وجهه شطر ما شرع الله للمؤمنين: فيصدر عن الحق يأخذ عنه وينتهي إليه (فتمحض من إجتهادات الناس إلى يقينيات رب العالمين) وطاب مأكله ومشربه وملبسه ومنكحه ومسموعا ته ومرئياته ومشموماته..فصار وليًّا من أولياء الله تعالى لو أقسم عليه لأبرّه، كما أرشد إلى ذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم في توجيهه الشريف : "يا أبا ذر أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة"، ثم ختم هذه الدورة التربوية بالترفع عن الشبهات والابتعاد عن الخوض فيما لا يترتب عليه عمل، وتحلَّى بالخلق القويم الذي يفرض على صاحبه التعامل مع الناس بما يجعلهم جميعا على قدم المساواة أمام الحق بلا تملق ولا رياء ولا نفاق..فإن صاحب سلوك كهذا حقيق على الله أن يلحقه بالذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصَّالحين وحسن أولئك رفيقا.

2. دروس تربوية في رباعيات الورع: لا يكون المؤمن ورعا حتى يكون كامل العبودية لله، ومعنى"كامل العبودية" التحرر من ثلاثة:
- من شهوة النفس: فلا يطمع ولا يخاف ولا يرغب في شيء هو بأيدي الناس ولا يرهب من شيء فيه معصية لله، فهو مطمئن بذكر الله قانع بما قسمه الله له.
- ومن شبهة العقل: فلا يشك في موعودات الله ولا يرتاب في قضائه وقدره، والطريق إلى تحصيل هذا الشرف الإيماني العظيم يمر وجوبا بفقه الأحاديث الأربعة(04) المذكورة آنفا، فكل من فقه مسألة صار بها عالما ولو كان جاهلا في غيرها، وكل من تأكد بصحة ما بحوزته من علم وجب عليه العمل به ثم تبليغه للناس أولا بأول دون أن يتأخر عن بيان الحق في وقت الحاجة، وهذا من فقه معنى قوله تعالى:"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين".
- فهذه سبيلي: هي الفكرة الإسلامية في عمومها.
- أدعو إلى الله:هي الغاية من الدعوة.
- على بصيرة: على علم بموضوع الدعوة عامة و"الجزئية".المحتاج اليها
- أنا: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- ومن إتبعني: كل من شهد أن لا إله إلاَّ الله وآمن بالإسلام..إلخ.
ودليل ذلك أن رسول الله كان يعلم زوجه خديجة (رضي الله عنها) كل ما يتلقاه من ربه عن طريق جبريل عليه السلام بحيث لما علمه الوضوء عاد إلى بيته ليعلم أتباعه الوضوء: نفس الكيفية التي تعلمها وكأنه يقول صلى الله عليه وسلم:توضأوا كما رأيتموني أتوضأ..وصلوا كما رأيتموني أصلي..وخذوا عني مناسككم..والأخذ من المصدر مباشرة يحتاج إلى فقه الأساسيات من أصول الدين، وأصول الفقه، وكل ما لا يتم الواجب إلاَّ به.
- فالدين باطن وظاهر، باطنه النية(والإخلاص) وظاهره العمل(والمعاملة).
- والكسب إنما يتم بالقلب أو باللسان أو بالجوارح، لذلك كانت السنة قولية وفعلية وإقرارية (فالرسول صلى الله عليه وسلم لا يسكت عن منكر ولا يؤخر البيان عن وقت الحاجة).
- والتوفيق طبع وتطبع، فمن طلب العلى سهر الليالي، ومن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، وكلاهما مربوطان بمرغوب ومطلوب أو بفعل شرط وجوابه، فمن يتق الله قد حقق الشرط وجوابه مؤكد بأن يجعل الله له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب..
- والنية ثلث العلم، واللسان ثلث القول، والجوارح ثلث العمل، فالإقرار بالجنان إيمان، والنطق باللسان شهادة، والعمل بالأركان إسلام، ويبقى مقام الإحسان لقدرة كل عابد على "مطابقة" ما يعتقده بما يقوله وتصديق ذلك بالعمل، أي إذا آمن قلبك بالله فقل آمنت بالله و"ترجم" ذلك سلوكا وعملا تتنزل عليك البشريات تحملها الملائكة عليهم السلام فلا خوف عليك ولا حزن منك:"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألاّ تخافوا ولا تحزنوا.."
- والنية الصحيحة هي أساس كل عمل قويم، لذلك دخل حديث "الأعمال بالنيات" في كل أبواب الفقه حتى جعلت النية الصادقة عند الخطأ الإثم عملا مباحا والعمل المباح إثما كبيرا، ومثال ذلك أن من يشرب خمرا وهو يعتقد بنية صادقة أنه شرب عصيرا حاسبه الله على نيته لا على عمله، ومن شرب شرابا حلالا وهو يعتقد بنية عازمة أنه يتناول خمرا حاسبه الله على نيته وليس على ما في الإناء؟

يتبع







avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى