المشروع الإسلامي : الرسالة ورؤى المستقبل (1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المشروع الإسلامي : الرسالة ورؤى المستقبل (1)

مُساهمة من طرف بحري أسامة في الثلاثاء يونيو 08, 2010 11:37 am

المشروع الإسلامي : الرسالة ورؤى المستقبل (1)
| بقلم د. عبد الرزاق مقري
مقدمة : هذا الموضوع هو مجموعة ورقات بحثية قدمتها لبعض مراكز الدراسات في العالم العربي وغيره منها "مركز دراسات الشرق الأوسط" في الأردن و"مركز ابن خلدون للدراسات" في القاهرة ومركز "كارنيجي" و"مركز دراسات الإسلام والديموقراطية" في واشنطن وقد ظهر حين مراجعتها بأنها تتطرق كلها إلى المشروع الإسلامي من حيث رسالته وأهدافه وتحدياته وحاضره ومستقبله فعملت على جمعها في موضوع واحد و تنقيحها وعرضها لنقاش عام ( بعد نقاش التخصصين) تحت عنوان جديد " المشروع الإسلامي: الرسالة ورؤى المستقبل"


وأعني بهذا العنوان بأن رسالة المشروع الإسلامي هي رسالة واحدة وهي رسالة الإسلام التي أعاد بعثها المؤسسون قبل قرابة قرن وأن الرؤى والخطط والاستراتيجيات والأدوات هي التي تتغير بتغير الأزمنة والبيئات الداخلية والخارجية وتقييم الإنجازات والإخفاقات. وقد صار واضحا بأن المشروع الإسلامي بعد أن حقق من المكتسبات ما جعله طرفا واقعيا لا يمكن تجاوزه أبدا في العالم العربي والإسلامي وفي علاقاته مع العوالم الأخرى، غير أنه وهو على هذه الحالة صار يتقدم ببطء شديد وتكتنفه مخاطر جمة ويشعر قادته بكثير من الإحراج في الإجابة على تحديات القرن الجديد بعد إشراف قرن التأسيس على الانتهاء، كما صارت الجماهير المتعاطفة معه تستبطئ تحقيق وعده لا سيما في ظل استشراء الفساد وتسلط الفاسدين مما يهدد بالتجائها إلى مشاريع خلاص أخرى قد لا تحمل رسالة المشروع الإسلامي. ولا شك أن هذا الأمر يتطلب بعث حركة فكرية جديدة تواجه الواقع بكل شجاعة، وبنزاهة علمية تامة، لا يهمها من تعقيبات المعارضين من الإسلاميين أنفسهم أو غيرهم إلا ما يسدد الرأي ويعين على طرق أبواب التجديد ويأخذ من نفحات الفكر ما يمكن أن يجيب على حيرة رجال التنظيم والإدارة والإنجاز الذين يقوى عطاؤهم وينشط إبداعهم حين تكون الرؤى جلية وسبل السير سالكة وتضطرب إرادتهم وتخفت عزائمهم حينما يغيب إبصار الأفق وتصير دروب العمل متهالكة.
يشتمل هذا الموضوع على ثلاثة فصول يتطرق الفصل الأول إلى التذكير المفصل برسالة المشروع الإسلامي ومكوناته وأهدافه وبعض إنجازاته لكي لا نبتعد في البحث عن جديد الفكر عن الأصل ومبررات الوجود، ثم يتحدث الفصل الثاني عن التحديات الجديدة التي تواجه المشروع الإسلامي والأسئلة التي يجد رواده صعوبة في الجواب عليها، ثم نتطرق في الفصل الثالث إلى اقتراح مبادرات فكرية جريئة نعرضها على رجال التنظيم والإدارة والإنجاز القائمين على قيادة المشروع الإسلامي لمناقشتها والبحث في سبل تطبيقها حتى تتحرك الأمة بشكل أفضل وأسرع نحو الهدف.
الفصل الأول: المشروع الإسلامي: مكوناته، رسالته وأدواته.
الفصل الثاني: المشروع الإسلامي: تحديات نهاية قرن التأسيس.
الفصل الثالث: المشروع الإسلامي ورؤى المستقبل.
الفصل الأول: المشروع الإسلامي: رسالته، مكوناته، وأهدافه
المقدمة:
نتطرق في هذه الورقة إلى التعريف بالمشروع الإسلامي من خلال خمسة محاور: أي مشروع إسلامي؟، مكوناته، هويته، مبررات وجوده، أهدافه، أدواته ومصادر قوته. بدأنا أولا في تحديد المشروع الإسلامي الذي نعنيه باعتبار أن المشاريع التي تنتسب للإسلام كثيرة فأكدنا أن موضوعنا يتعلق بالمشروع الذي يُطلِق عليه أصحابُه "مشروع الوسطية والاعتدال" أو " مشروع الإحياء الإيماني الشامل" ثم انتقلنا ثانيا إلى تفصيل الأجزاء التي يتشكل منها هذا المشروع فاعتبرناها خمسة مكونات: فكرته وقادته ومؤسساته وجمهوره وتاريخه، فبيّنا أن فكرته مستمدة من الإسلام نفسه وأنها فكرة ربانية، وتغييرية إصلاحية، وشمولية، ومتصفة بالاعتدال والوسطية، والعقلية والعقلانية، وأنها عملية تراعي السنن، وأنها عالمية، ثم تحدثنا عن القادة والرموز الذين يُعرف بهم ويُعرفون به، ثم عن المؤسسات والمنظمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية المتنوعة التي يظهر بها في المجتمع، ثم عن الجمهور الذي يلتف به ويناصره، ثم عن تاريخه الذي أصبح جزء من شخصيته. بعد ذلك عملنا على تحديد هويته ومبررات وجوده فلم ننف ما يتهمه به أعداؤه بأنه مشروع يستقطب الفقراء والمظلومين والمصدومين من إخفاقات المشروع القومي العربي فأكدنا بأن هذه مفخرة للمشروع ولكنها جزء من الحقيقة فحسب، إذ بينا أن في الإسلام قوة ذاتية تدفعه للنهوض بعد كل كبوة وأعطينا أمثلة على ذلك في التاريخ وذكرنا بأن المشروع الإسلامي هو جزء من حفظ الدين الذي تعهد به الله ومن دورة التجديد في كل قرن التي وعد بها رسول الله وأن كل مبررات الوجود هذه تؤكد أن المشروع أصيل نابع من عمق الأمة وينتمي إليها. توقفنا بعد ذلك عند أهداف المشروع فاستخرجنا من نصوص مؤسسيه الرسالة الكبرى التي يقوم عليها ثم بينا أهدافه الإستراتيجية ثم الأهداف العملية المتعلقة ببرنامجه السياسي فحددنا معالمه في الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي والإصلاح الاجتماعي. و على إثر ذلك أظهرنا الأدوات التي يستعملها لفرض وجوده من دعوة وتربية إسلامية ونضال سياسي وعمل خيري واجتماعي وجهد إعلامي ونشاط مالي واقتصادي وجهاد ومقاومة. وختمنا الموضوع في الأخير بذكر بعض مصادر قوته التي استخرجناها مما ذكر في المحاور السابقة.
أي مشروع إسلامي؟
حينما نتحدث عن المشروع الإسلامي نحتاج إلى تدقيق وتفصيل، أي مشروع إسلامي نقصده فالذين يعملون للمشروع الإسلامي أو باسمه تتعدد ألوانهم وتختلف آراؤهم وتتنازع أحيانا مناهجهم، "فإننا حينما نعود إلى تاريخ تفاعلات المشروع الإسلامي ومراحله وما طرح من رؤى إصلاحية نتبيّن أن ما حفل به قرنان ونصف من الزمن من حركات وأعلام وإنجازات يمكن تصنيفه على وجه العموم قي جملة من المشاريع النهضوية الإسلامية، يطرح كل منها رؤية في إنهاض المسلمين ودفعهم في طريق التحضر، ولئن كانت هذه الرؤى تلتقي في بعض العناصر من حيث الأفكار والأساليب فإن لكل منها خصوصية تجعل منها مشروعا متميزا عن غيره" وإذ لا يمكننا أن نفصل الحديث عن كل مشروع من هذه المشاريع في هذا الملتقى فإننا سنركز اهتمامنا عن الاتجاه الواسع والغالب في هذه المشاريع والذي يتناسب مع طبيعة هذه الندوة ويهم ما يجري فيها أصحابُه. وهذا المشروع الذي اخترنا تخصيص الحديث عنه هو الذي يسميه الشيخ القرضاوي "مشروع الوسطية والاعتدال" ويطلق عليه عبد المجيد النجار "مشروع الإحياء الإيماني الشامل" وهو المشروع الذي بدأ يتشكل منذ أوائل القرن العشرين حينما اشتدت سطوة الاستعمار الجاثم على الأمة العربية والإسلامية وأصاب الاستلاب الحضاري عددا كبيرا من نخبها وغلب الجهل والفقر على أغلب شعوبها إلى أن سقطت الخلافة الإسلامية وتجزأت الأمة أجزاء متناثرة وغلب على الحكم في أوطانها تيارات علمانية أبعدت الشريعة الإسلامية وبعضها حاربت من طالب بها. لقد أصبح البلاء مع هذا الوضع عاما ولم تصبح تجدي معه مشاريع موضعية للإصلاح فتشكل مشروع إسلامي يدعو إلى النهضة الشاملة التي تبدأ بمقاومة الاحتلال وإخراجه من بلاد المسلمين والانطلاق في عملية إصلاحية شاملة تهتم بجميع مناحي الحياة أولها بناء الفرد المسلم بناء متكاملا ونهايتها بعث أمة جديدة قوية ومستقلة وعادلة ومتطورة. إن الذين ساهموا في إبراز هذا المشروع شخصيات فذة سنأتي على ذكر بعضها أدناه وقد انتقلت فكرة هذا المشروع إلى مختلف أنحاء العالم حتى صارت اليوم ظاهرة عالمية تنتمي إليها كمدرسةٍ واتجاهٍ أعدادٌ لا تحصى من المنظمات والجمعيات والنقابات والأحزاب والمؤسسات.
نشر يوم: الأحد 28 فبراير 2010
avatar
بحري أسامة
عضو نشيط في المنتدى
عضو نشيط في المنتدى

عدد المساهمات : 32
نقاط : 79
السٌّمعَة : 10
تاريخ التسجيل : 28/06/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى