محاولة لإعادة بناء المجتمع المسلم (15)

اذهب الى الأسفل

محاولة لإعادة بناء المجتمع المسلم (15)

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الإثنين أغسطس 23, 2010 10:31 am

بقلم رئيس الحركة : محاولة لإعادة بناء المجتمع المسلم (15)
طوت المدينة المنورة فصلا مهما من فصول "الكيد" من داخل الصف بعد هلاك..ابن سلول..ولم يعد النفاق قادرا على أن يرفع رأسه داخل نسيج اجتماعي إيماني عايد لله متوكل عليه يطيع الرسول ويوالي الحق ويتحرك به متجانسًا ومتناغمًا، وبدأت الأنظار تتجه إلى أمرين جديدين لاستكمال الدورة التربوية التي بدأها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في تبوك ليستكمل بهما ما كان قد أسس له بين دار الأرقم وفتح مكة المكرمة، وهما :






- الأنضباط التربوي الكامل : الذي لا يقبل من أهل الإيمان أن يكونوا أنصاف مؤمنين أو تسعة أعشار مسلمين..فالفرز قد تم، والصف قد تميز، وما بقي إلاّ التسليم الكامل لمشيئة الله تعالى والالتزام الكلي بأمره ونهيه..بل والتخلص حتى من مجرد الشعور بالخرج من أمر الله ونهيه : "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما".


- والاستعداد الدعوى التّام : الذي يعني أن يشعر كل مسلم بأنه "عارية" ولابد أن تُرد يوما إلى صاحبها جلّ جلاله، ومن استشعر هذا الفضل ورده لله تعالى فإنه سوف يجد حلاوة الإيمان التي تدفعه إلى الاعتزاز بأنه مسلم وأنه عندما يتحرك معلنا هذا الانتماء فإنه يكشف عن جزء من "التكريم" الذي خص الله به أهل الإيمان : "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين".


بهذا الاعتزاز وبذلكم الانضباط والاستعداد..تمت التصفيات النهائية للصف الإسلامي بين غزوة تبوك وحجة الوداع، ذلك أن لكل غزوة مخلفات، ولأن للهزيمة تكاليفها وتداعياتها، فكذلك للنصر "ضريبته" وملتزماته..والنصر والهزيمة كلاهما بحاجة إلى انضباط تربوي واستعداد دعوي..


إن التصفيات النهائية لمخلفات غزوة تبوك، على المستوى الانضباطي، إذا نظرنا إليها نظرة إحصائية، فإنها تعطي النتائج التالية :


- خمسة وثمانون (85) رجلا تقريبا هم فقط الذين تخلفوا بغير عذر
- عشرة (10) أو أقل من ذلك بقليل هم من حبسهم التأويل أو "الإجتهاد" الخاطيء.
- ثلاثة فقط (03) تراخوا وكان في نيتهم الإلتحاق ولكنهم لم يلتحقوا.


أي أن جيشا قوامه ثلاثون ألف (30.000) مقاتل لم يتخلف عنه إلاّ حوالي مائة (100) رجل قدموا – بعد عودة الجيش من الغزوة – إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أعذارهم..بل منهم من "عاقب" نفسه بحبس نفسه في المسجد مقررًا ألاّ يفك أحد قيده إلاّ إذا فكه رسول الله..فهل تخلُّف مائة (100) من أصل (30.000) يُعد شيئًا مذكورا مقارنة بما حدث في غزوة أحد عندما تخلف ثلث (33%) الجيش بقيادة عبد الله بن أبي إبن سلول؟؟


إنه ليس شيئا في ميزان الدعوات..لكن له في الواقع التربوي دلالات لابد من التعريج عليها من الناحية الإحصائية على الأقل :


فماذا تعني هذه الأرقام إحصائيا إذا كنا نتحدث عن الانضباط التربوي والالتزام التنظيمي؟
إذا كانت هذه الأرقام تعني شيئا..فإنها تعني : أن التربية الإيمانية قد آتت أكلها خلال تسع (09) سنوات فقط من العمل الميداني، وتعني كذلك أن "جولة" النفاق – مهما تبجح أصحابه-فإن عمرها قصير، وتعني أخيرا أن الانضباط التربوي هو الذي يحسم معارك التسيب والتفلت والانشقاق مهما كانت نيات الذين تحدثهم أنفسهم بإقامة "زعامات" يلوون بها ذراع المؤسسة الشرعية باسم مشاريع الضرار، وأن التزامهم بالأشكال التنظيمية وألقاب الزعامات، وهم يعملون خارج الصف و"يجتمعون" في مرافق ضرار، لا تنفعهم شيئا مهما كانت مبرراتهم :


- ولو أقاموا لذلك المساجد وزينوها.
- أو اعتقدوا في أنفسهم العزة لأنهم من سكان المدينة الأصليين : "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعز منها الأذل".
- أو اعتقدوا أن محمدا (بزعمهم) ليس إبن المدينة فقد جاءها مهاجرا من مكة،
- أو إن إبن سلول (بزعمهم) هو إبن المدينة وقد كانت تظفر له التيجان قبل أن "تفسد" عليه الهجرة مشروع العمر.. فانفض الناس من حوله والتفوا حول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تحت ترانيم "طلع البدر علينا"؟؟
- وأنه مهما طالت ساعة الباطل..فإن دولة الباطل ساعة..ودولة الحق إلى قيام الساعة..فعدد المسلمين في تزايد وعد المنافقين في تناقص..


وحتى المائة (100)نفر الذين تخلفوا عن الركب لم يكونوا على "هوى" رجل واحد..فقد عد الله تعالى أكثرهم من المجاهدين ولم يسثنِ إلاّ قليلا منهم – قيل لا يتجاوز عددهم السبعة من الذين مردوا على النفاق – وذلك أنه حينما طلع غبار الجيش العائد منتصرا من تبوك، وخرجت النسوة والأطفال يستقبلون ذويهم وعلت الهتافات..والتكبيرات..وسجد البعض على تراب المدينة شكرا لله تعالى..إلخ، تحركت عاطفة الذين تخلفوا، وعضَّ بعضهم أصابعه ندمًا..تساءل بعضهم : "القوم يقاتلون ونحن مع الخوالف؟؟" وكان الوقت رمضان المعظم فاغتنمها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فرصة ليعلن البشرى لمن تخلف بعذر صادق ونيته طيبة عن الخروج مع المقاتلين، وليقرر حركة الإيمان التي يتم بها تحصيل درس الفرز التربوي الحاسم في ثلاثة مستويات إيمانية واضحة المعالم :


- الملحقون بالمجاهدين ممن حبسهم العذر، فلهم حكم المقاتل...وإن لم يقاتلوا..
- الملحقون بالمنافقين ممن أخرهم النفاق، فلهم حكم المنافقين.
- الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، عفا الله عنهم، بعدما استدركوا أنفسهم وجاؤوا يعتذرون لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن خطئهم واجتهادهم وسوء تقديرهم للعواقب.
وهكذا عمت رحمة الله الجميع، نحساب النيات، ولم تشمل هذه الرحمة سوى عدد قليل من كبار المنافقين نفاق عقيدة لا نفاق سلوك وكسل واجتهاد.. .


فقد وقف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خطيبا في الناس.. فحمد ربه على ما رزق أهل الإيمان في هذه الغزوة من نصر وتمكين.. وأشار إلى أن بعض من تخلف بعذر صاروا شركاء للمجاهدين في الأجر، ولما سئل عن تفسير ذلك قال: "إن بالمدينة لأقواما ما سرنا من مسير ولا هبطنا واديا إلاّ كانوا معنا، حبسهم المرض..فنحن غزاتهم وهم قعدتنا..والذي نفسي بيده لدعاؤهم أنفذ في عدونا من سلاحنا" وما أعظم هذه البشرى، الخارجون للجهاد في سبيل الله ليسوا وحدهم في الميدان، فوراءهم "جنود" ينصرونهم بالدعاء ويشاركونهم في الأجر إذا كانوا أصحاب أعذار.. فدعاء الذين حبسهم العذر عن الجهاد واكتفوا بالدعاء الصادق للمجاهدين..دعاؤهم أنفذ عند الله في صدور الأعداء من أسلحة المجاهدين..فما أعظم رحمتك وأجلَّ جلالك يا رب !؟


ونزل القرآن يُبشّر هؤلاء الذين حبستهم الاعذار.. ويوضح هذه المكافآت الإيمانية ويرشد إلى عظمة النيات ويؤكد المواقف ويرسم المعالم ويكشف الغمة عن المغمومين الذين فاتهم حظ الانخراط في هذه "الدورة التربوية" الميمونة التي أشرف عليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) واستهدف من خلالها أربعة أهداف جوهرية :
- صهر أنانيات الأفراد في حبهم للجماعة وولائهم للقيادة (التربية الجماعية)
- تصحيح الأخطاء التربوية الفردية في النفوس (التقويم الفردي)
- فضح خطط المتآمرين على الإسلام وأهله (التوعية والاستشراف)
- تحديد مراتب الناس والكشف عن معادن الرجال وإعادة تصنيف المجتمع الإيماني في آخر جولة من جولات التربية (التأهيل القيادي).


ومن يراجع الآيات من سورة التوبة يدرك جلال هذه الحقائق الجديدة : "ما كان لأهل المدينة ومن حولها من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوّ نيلا إلاّ كُتب لهم به عمل صالح.."،..الضمأ والنصب، والمخمصة وكل موطئ يغيظ الكفار أو ينال منه نيلاً..كل ذلك مكتوب في سجل الحسنات..وبهذه الآيات – ومن خلال فقهها- تم الفرز التنظيمي في الميدان وظهرت ثلاث طبقات اجتماعية كبرى تمثل النسيج الإجتماعي الجديد الذي سوف يرافق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في آخر جولات التربية الاجتماعية يوم حجة الوداع دون أن يتغير منه شيء كثير، اللهم إلاّ تضاعف العدد أربع مرات، من ثلاثين ألفا إلى مائة وعشرين ألف :


- الطبقة القيادية (القدوة) من المهاجرين والأنصار، ومن في حكمهم، وهم الأغلبية المرجحة إيمانيا (سبقا وصدقا). ومنهم انتشر نور الإسلام في الأرض.
- الطبقة المساندة والداعمة من الأعراب، ومن والاهم ممن التحقوا بهذه الدعوة لمجرد أنها حررتهم من سيطرة آل غسان وكسرت في نفوسهم شوكة الخوف من الرومان بعد غزوة تبوك. والذين بدأوا يتلقُّون التربية الإيمانية على يدي الجيل المؤسس..
-
وطبقة المنافقين الذين إنحسر عددهم وتقلص ظلهم وضاقت دوائر تحركاتهم بعد مصرع "مؤسس" حركة النفاق في المدينة المنورة (ابن سلول). وتشتت شملهم..وصارت أسماؤهم مدونة في سجل أمين سرّ رسول الله..


بعد هذا التقسيم النهائي للمجتمع الإسلامي، على قاعدة السبق والصدق..أدرك الذين تخلفوا هوْل عواقب التهاون في لحظات الجد في مواجهة الخطاب الرادع : "ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله إثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة"؟؟، وندم القوم..بل عاقبوا أنفسهم لاسيما منهم فئتان (مع أن الله قد عفا عنهم..لكن عاقبوا أنفسهم على ما فاتهم من حظ لو أنهم فازوا بالخروج..وصحبة رسول الله):


- فئة الذين أخطأوا في تقدير المصلحة : وهم الذين عاقبوا أنفسهم على تصرفاتهم علنا ليعرفهم الناس فربطوا أنفسهم في سرايا (عرصات) المسجد النبوي وأقسموا ألاّ بفك أحد رباطهم حتى يفكه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيديه الشريفتين.. أو يقضي الله في أمرهم ما تجري به المقادير.
وقد رفض رسول الله حلّ عقالهم حتى نزل في حقهم قرآن : "والسابقون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان.." فسارع (صلى الله عليه وسلم) بتحريرهم من هذا الموقف الصادق الذي كشف عن حقيقة جوهرية في حياة المؤمنين..ورسم الحدود الفاصلة بينهم وبين المنافقين، وعلاقتهم بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وبكل الذين خرجوا مجاهدين في غزوة تبوك..فسماهم القرآن الكريم "التابعين بإحسان" أي الذين تخلفوا باجتهاد خاطئ ولكنهم تداركوا أنفسهم ورافقوا المجاهدين بدعوات صادقة ونيات طيبة..وإن جانبهم الصواب في تقدير مصلحة الخروج مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أو البقاء في المدينة، فنزل في حقهم قوله تبارك وتعالى : "والسابقون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه.." وحتى الذين نزلوا تحت هذا المستوى درجة أو درجتين أكرمهم الله تعالى بالتوبة : "وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم". وكل أولئك تداركهم لطف الله فألحقهم بالمجاهدين وكأنهم معهم :
• الذين اتبعوا المجاهدين باحسان..فدعوا لهم
• والذين اهترفوا بذنوبهم بعد أن خلطوا عملا صالحا وآخر شيئًا.


كل أولئك أدخلهم الله في رحمته وعفا عنهم وغفر لهم..وتاب عليهم.


- وفئة الذين تخلفوا تهاونا وكسلا، وهم ثلاثة فقط (كعب بن مالك وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع) وهم الذين برأهم الله تبارك وتعالى بفضله ومنّه بقول عز وجل: "وعلى الثلاثة الذين خلفوا.." وقد فصلنا قصتهم سابقا.


وكلتا الفئتان منّ الله عليهما وألحقهما بالمجاهدين.


أما الفئة الثالثة..وهي فئة النفاق والمنافقين فقد فضحهم الله تعالى بعد وفاة "قيادتهم العليا" الممثلة في الثالوث الماكر : عبد الله بن أبي سلول (الذي تولى كبرها)، وأبي عامر الراهب (الفاسق) والجد بن قيس (المفتون).. لقد كانت وفاة كبيرهم ابن سلول مناسبة تربوية مهيأة استعدت فيها النفوس لاستقبال "تعليمات" الوحي وأخذها بحذافيرها وإنفاذها على كل فرد مهما كانت درجة قرابته من رجال الصف الأول. وقد كان نزول القرآن مصححا ومصوبا و"ناسخا" لبعض السلوكات – بعد الصلاة على ابن سلول ودفنه- أبلغ في النفوس منها لو أنها نزلت في حياته، وكأن الله يقول لهم – ويخبرنا نحن من بعدهم- الآن وقد مات "كبيركم" فقد تقطع ما بينكم وبين أهل الإيمان. ولم يبق ما يربط بين الناس إلاّ عقيدة النفاق..


والعجب حقا أن الله تعالى مهد لهذه التعليمات المربية بقصة استغفار إبراهيم لأبيه "عن موعدة وعدها إياه" ليؤكد لنا منهج التدرج في المفاصلة مع الناس ولو كانوا ذوي قربى، باتباع الخطوات الخمس التالية :
- التعامل معهم بالخير والإحسان.. أملا في إسلامهم أو استقامة حالهم
- إعطاؤهم فرصة كافية لمراجعة أنفسهم، مع بيان الحق لهم بيسر وليْن.
- القبول المرحلي بظاهر ما يتعاملون به مع المسلمين ولو كانوا انتهازيين
- تجميع المعلومات والمعطيات حول خططهم لمواجهتهم بها يوم المفاصلة
- إذا تأكد تلاعبهم بمشاعر أهل الإيمان و"ضحكهم" على ذقون القيادة واستغلالهم لتساهلها معهم..وجبت المفاصلة بعد النبذ على سواء.


وهذا هو الذي حصل مع ابن سلول. وهذا هو الذي يجب أن يتم مع كل متلاعب بالدّين..أو مستهزء بالمسلمين أو كان "ضاحكا" على طيبة قلوبهم واستغفارهم لمن يعتقدون الخير فيه حكما على ظاهر تصرفاته..


فقد أخر الله تعالى تنزيل الوحي في حق زعيم المنافقين إلى ما بعد وفاته، وفي حدود اعتقادي أن وراء هذه الحكمة الربانية ثلاثة أسباب :


الأول، احترام مشاعر المؤمنين من ذويه، خاصة ولده عبد الله.. (فابنه صحابي جليل خالص الإيمان والولاء..إلى درجة أنه تطوع لقتال والده ابن سلول لما أساء الأدب مع رسول الله.. لكن الرسول نهاه عن ذلك راسما قاعدة منع سريان التصفيات الجسدية في صفوف المسلمين ابتداءًا، حتى لا يتحدث الناس أن "محمدا يقتل أصحابه" ولو كانوا مارقين، فالزمن كفيل بطي أشرعة مروقهم)،


والثاني، توجيه صفعتين لأتباعه بضربة قاضية لا تقوم بعدها لهم قائمة، وهما : صفعة وفاة "رأس النفاق" وصفعة الكشف – بعد هلاكه- على أن مخططاته كانت مكشوفة.. حتى وهو يسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يحضر غُسله ويكفن في قميصه (مما يلي جسده الطاهر) ويحضر جنازته ويصلي عليه ويستغفر له..حتى يكون لموته وجنازته عظمة وذكرى..فيقال : "صلى عليه رسول الله" وهذه شرعية يبحث عنها المفلسون، ومصداقية يتسولها المرجفون واستدراج يحسب له أصحاب مشاريع الضرار ألف حساب؟؟.


والثالث : تطويق النفاق في أضيق دوائره ومراقبة تحركات المنافقين واستغلالهم لعواطف أهل الإيمان باسم القبلية أو باسم "التكتلات" الضرارية، و"تفيك" فتائل الفتنة التي يخطط لها المنتفعون باسم "الزعامات" القديمة، ولا سيما هؤلاء الذين كانت لهم طموحات بلا حدود، قبل ظهور الإسلام، فلما بددت الهجرة النبوية الشريفة أحلامهم ناصبوا الإسلام والمسلمين العداء فأسلموا ظاهرا وأبطنوا الكفر والكيد للإسلام و"اتخذوا أيمانهم جنّة ليصدوا عن سبيل الله" لذلك نزل القرآن – راجما بالصواريخ المحرقة – وقاطعا لدابر المنافقين، حتى لو اعتذروا أو قدموا الحجج والبراهين : "يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم". ثم توالت الضربات القاصمة لتنهي آخر فصل من فصول التستّر بالإيمان الظاهر والتآمر على الجماعة وقيادتها، وهذه بعض النماذج القرآنية :


- سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم إنهم رجس..
- يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين..
- استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم
- لا تصلَّ على أحد منهم مات أبدا
- ولا تقم على قبره.


باختصار : لقد انتهى كل شيئ بين الإيمان والكفر..فذهب الزبد جفاء..ويجب أن ينتهي كل شيء بين الإيمان والنفاق – على صعيد الإعتقاد والعمل- ولم تبق بين المؤمنين والمنافقين إلاّ علاقة "لأخوة الانسانية" العامة، كما بين كل البشر، وهي العلاقة التي تفرض على أهل الإيمان حسن الجيرة وعلاقات التعاون في "المشترك الأوسع" مما لا يَقوم العمران وتستمر الحياة إلاّ به. إذا يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا.


وبعد هذه الجولات الحاسمة لإعادة ترتيب أوراق البيت الداخلي "تفرغ" رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لفصل آخر من فصول التربية الجماعية التي نقلت "الأفراد" من حال "البطولات الفردية" إلى وضعيات التعاون الجماعي على البرّ والتقوى لمواجهة ما بقي فوق الأرض من إثم وعدوان.


وهذا النوع من التربية بحاجة إلى "نماذج" قيادية يترتب على كل فرد منها دفع ضريبة الانتماء للصف الأول بكل ما فيها من تضحية وصدق وولاء وانضباط..
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى