لا تشربوا الخمور باسم المسيح

اذهب الى الأسفل

لا تشربوا الخمور باسم المسيح

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الأحد يناير 09, 2011 9:56 pm

مقدمة :
أخذت الإحتفالات برأس السنة الميلادية 2011 مسارا "كرنفاليا" حوّل سيدنا
عيسى (عليه السلام) من نبيّ يدعو إلى الفضيلة إلى رئيس شركة كحولية يهمه أن
يُسوق منتوجاته في ذكرى ميلاده، وأن يقضي الناس أسبوعا كاملا – بأيامه
ولياليه- في الكأس والرقص والجنس..مع أن أبسط مسلم من بين 1،8 مليار مسلم
فوق وجه هذه الأرض يعتقد أن أنبياء الله تعالى (عليهم السلام) هم صفوة خلقه
وهم المعصومون من عباده، ولاسيما أولو العزم من الرسل (عليهم السلام)، لأن
الله لا يرسل للناس أراذلهم (حاشا)، وأن من شروط الاختيار والانتقاء
الكمال البشري (العقلي والقلبي والنفسي والجسمي والشعوري)، وأن من أهم صفات
أي نبيّ مرسل (عليهم الصلاة والسلام) ثلاثة :



- الصدق : فلا يمكن أن يرسل الله إلى الناس كذابا..و(حاشا).
- الأمانة : إذ لا يتصور أن يكون مبعوث العناية الربانية خائنًا.. و(حاشا).
- والتبليغ : فلا يعقل أن يكتم رسول الله إلى الناس شيئا من رسالة الله للناس و(حاشا).
هذه
أهم صفات النبوة وشروط الرسالة، فكيف إذا كان الحديث عن واحد من الخمسة
(05) الكبار الذين سماهم القرآن أولي العزم من الرسل (نوح، إبراهيم، موسى،
عيسى، ومحمدا عليهم الصلاة والسلام).
وإذا
كانت هذه الصفات من البديهيات في عالم الإيمان، لأنها صفات كمال بشري
ملازمة للنبوة ومرتبطة بالرسالة، فإنها تنفي كل صفات النقصان لأنها تتناقض
مع جوهر الكمال البشري الذي ربط الله به صلة الأرض بالسماء.

ولكي
نصدم مشاعرك الإيمانية – في ذكرى ميلاد المسيح عليه السلام- فإننا نطرح
بعض التساؤلات الاستنكارية التي نريد أن نفتتح بها هذا الحديث، ومن أهمها :
- هل يُعقل أن يرسل الله إلى البشرية سكيرا، أو زانيا، أو عربيدا؟
- وهل يستوي في العقل أن يبعث الله ناقصا (سائب
الأخلاق) ليعلم الناس مكارم الأخلاق؟ وهل يقوم على تربية الناس من هو
غارق في ذنوبه مجاهر بعيوبه؟ وهل يختار الله تعالى من بين عباده من هو
ظالم لنفسه ليسند له عهده وهو القائل "لا ينال عهدي الظالمين
وجواب
كل عاقل هو : أن هذا كله غير معقول، ومع ذلك يحتفل كثير من أهل الإيمان
بميلاد عيسى (عليه السلام) بمعصية الله، ويجاهرون الله بذلك، "وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا".
فمن
أين جاءت بدع الاحتفالات برأس السنة الميلادية؟ وهل كان عيسى (عليه
السلام) ساقي خمور(حاشا) أو داعية فجور (حاشا) حتى يحتفل به أهل الإيمان
وأهل الكتاب بالليالي الحمراء؟
فداك أبي وأمي يا نبي الله. نحن بحاجة إلى معاودة درس العقيدة وبيان علاقة البداية بالنهاية من باب قوله تعالى : "وذكّر فإن الذكر تنفع المؤمنين" :
1- لكل أجل كتاب :
قضت قدرة الله ومضت مشيئته أن يكون لكل شيء زمن حياة (فترة يعيشها) وبعدها
نهاية محتومة، وإذا كانت سنن الله لا تتغير ولا تتبدل فأننا نسجل بعض ما
غفل الناس عنه فتسبب بذلك لبعضهم سوء أدب مع الله، بل اعتراض على قضائه وقدره وهو القائل " لكل أجل كتاب":
- فالإنسان (وكل الكائنات الحية) تولد، وتعيش، وتتناسل وتنتهي بالموت والفناء و"لكل أجل كتاب"..
- والنباتات تمرع وتصوَّح وتصبح غثاء أحوى..وتفنى وتتحول إلى سماد.
-
والحشرات، وسائر الفيروسات والميكروبات والأجسام اللامرئية، لها دورة
حياة تبدأ بالتخلق والتكاثر والانتشار..وتنهي بالإبادة والفناء..
-
والجمادات (في كل أشكالها : جامدة أو سائلة أو غازية) تخضع لنفس الدورة
الحياتية وتجري عليها سنن الله بالفناء، كما تجري على الحيوانات
والنباتات..وسائر المخلوقات.
-
بل إن الكواكب والمجرات..وسواها تعيش، وتتحرك، وتصدر الطاقة وترحل
وتتحول..وتنتهي بها رحلة الحياة إلى السديم.. إلى الموت والإقبار "وكل في فلك يسبحون".

فإذا
تركنا حديث الفلسفة وتأملنا دورة الحياة ونظرنا فيمن سبق ومن حولنا،
ودققنا النظر في فقه الحياة وجب أن نسلَّم بأن كل ما يرزقنا ربنا عز وجل
به، (من شسع النعل إلى امتلاك قارة)، كان – قبل أن يُملّكنا الله أياه-
ملكا لغيرنا، ثم صار إلينا بالتداول : "وتلك الأيام نداولها بين الناس"،
وبعض ما يسوقه الله إلينا كان في العدم (كثمار الزروع والضروع) وبعضه كان
مخلوقا في أشكال أخرى، قد نسميها "حالة الخام" كالنفط والكهرباء وسائر
المعادن (من القصدير إلى العقيق) وكل ما كان على حال وصار إلى حال نهايته
الزوال لأن الحكمة تقول : "دوام الحال من المحال"، ولكي أقرب لك الصورة
أضرب لك مثالين :
أولهما، عزيز
على قلبك، وهم أبناؤك، تخيل – قبل أن تُرزق بهم- أين كانوا؟ كيف جاؤوا؟
كم كانت فرحتك باستقبالهم؟ كيف تلقيتهم؟ كيف وجدت نفسك تحبهم أكثر مما تحب
نفسكـ، ثم كيف تغيرت حياتك بقدومهم، ثم كيف صرت تحس أن لك امتدادا في
الزمان والمكان، وأنك تعيش من أجلهم..ثم...ثم..ثم..وفجأة مات أحدهم؟؟ "ولكل أجل كتاب"..
يا
لله..يا لطيف بعباده: نعوذ بك من السلب بعد العطاء، ومن المنع بعد
الرخاء، ومن ضيق الصدر مع فسحه الأرض والسماء، ومن أجل يأتي على عجل، ومن
جهلنا بما في الكتاب "ولكل أجل كتاب".
ثانيها، قريب
إلى جيبك، وهي السيارة (أو ما في حكمها من مقتنيات)، فقبل امتلاكك لهذه
الوسائل والنعم كنت محروما منها، وحين ساقها الله إليك بالحلال صارت جزءا
من حياتك..وفجأة فقدتها، "فماتت"..انتهت صلاحياتها.. سلبها الله منك..أو
ذهبت أدراج الرياح، وصرت بين أمرين حكاهما القرآن الكريم على لسان
الفريقين من قوم موسى (عليه السلام)، وهم يرون الدنيا "تتكدس" بين يدي
قارون :
· فئة غافلة : تمنت أن يكون لها مثل ما كان لقارون..ثم أدركت لحظة ذهاب ما عنده، أن الرزق ذاهب، وقد يذهب بحياة صاحبه..فيخسر مرتين.
· وفئة صاحية : أدركت تكاليف الرزق وتوقعت نهايات الذين يضعون الدنيا في قلوبهم وليس في "جيوبهم" فكانت نهاية قارون زيادة في إيمانهم.
وهذا معناه بالمختصر المفيد :
إن
كلّ "رزق" إلى نفاد، وكل قوة إلى خور، وكل طغيان إلى انكسار، وكل بداية
إلى نهاية، وكل نماء إلى فناء..وأعجب من إنسان يفرح بما يعطيه الله ولكنه
لا يشكر، ويحزن لِما يسلبه الله ولكنه لا يصبر، وهو يزعم أن الله هو
المعطي وهو المانع..ويزداد عجبي أكثر لما أجد من بين هؤلاء فئة من كبار
المؤمنين ممن يقرأون كل صباح وكل مساء، قوله تعالى : قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء.." ولكنهم :
- إذا أتاهم الله من فضله قالوا : "إنما أوتيته على علم عندي"،
- وإذا نزع الله ما بين أيديهم قالوا : "ربي أهانني".

وقد
وجدت أخا – كان في نظري كبيرا- يتحسر على ساعة يده التي وافاها أجلها :
سقطت فانكسرت، فراح يندب حظه ويذكر محاسنها ويتأسف على فقدانها..لأنها –
كما أراد أن يغطي حسراته على تلفها- من أعزّ ما يملك، لأنها تعود إلى
عشرين (20) عاما خلت، وترتبط ذكراها بيوم زفافه، حيث أهداها له أحد أعزّ
أصدقائه..وحكى لي قصة طويلة كلها رومانسيات..وسألته : هل مازال هذا الصديق
عزيزا؟ وكم تغيرت أحوال ناس خلال هذه السنوات العشرين (20)؟ وأنت نفسك هل
أنت بالأمس هو أنت اليوم، وكيف كنت قبل عشرين عاما..الخ؟
وارتبك
وارتجّ عليه الجواب، فقال كلاما ينمّ عن جهل مطبق بسنن الله عزّ وجل في
خلقه، في الحياة والموت والعطاء والمنع، بل في سنن الله الماضية: "ولن تجد
لسنة الله تبديلا" فوجدت الفرصة سانحة لأحدثه عن "فقه الفناء" وقلت
له ما خلاصته : إن للساعة عمر حياة وأجل نهاية كما للشجرة وللسيارة
والكأس والملعقة والتلفزيون.وأن لكل أجل كتابا..ولكل أمة أجل فإذا جاء
أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، وأنت نفسك "ساعة" أهداها الله
تعالى لوالديك قبل خمسين (50) عاما ففرحا بك أبواكا..وربيكا ودرساكا
وعلماكا وزوجاك..ثم جاءت "ساعتهما" فودعاكا وجاءت "ساعة الساعة".. فودعتك
وسقطت..وتحطمت..و"ماتت" وقد حان أجلها....وسوف تأتي "ساعتك" أنت، ويحين
أجلك فتودع هذه الدنيا يوم يوافيك أجلك : "ولكل أجل كتاب".
2- ما كان عيسى سكيرا :
تابعت، هذه السنة عبر وسائل الإعلام والصحافة، أخبار الاحتفالات بمولد
المسيح (عليه السلام) فأصابتني صدمة مازلت تحت تأثيرها جراء ما يفعله أهل
الإيمان (من اليهود والنصارى وبعض المسلمين) من منكرات باسم المسيح..
معتقدين أنهم يفعلون ذلك احتفاء بميلاد عيسى (عليه السلام) في ذكراه
الحادية عشر بعد الألفين (2011)، ولم أجد – من بين ما شاهدت وقرأت وسمعت-
إلاّ خمسة (05) سيناريوهات منحرفة يدندن حولها ذراري المسلمين واليهود
والنصارى والذين أشركوا :
· غناء وطرب..وهات يا زمان الوصل بالأندلس.
· رقص وتمايل وهزّ أرداف وسقوط أكتاف
· سكر وعربدة "واسقني خمرا وقل لي هي الخمر"
· جنس وبيع هوى لمن هوى وغوى..وساقطة ولاقطة لكل من غمت وهمت : "وغلقت الأبواب وقالت هيت لك".
· وكفر بواح وسبّ صراح : "يكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخرّ الجبال هذًّا".
ولولا
الحياء لسقت إحصائيات مخجلة ومشاهد مؤذية وحالات مؤسفة وحوادث سير (مرور)
قاتلة أبطالها سكارى من أدعياء إحياء رأس السنة الميلادية احتفاء بعيسى
(عليه السلام) معتقدين أن المسيح سيسعد بالثالوث الماجن : الكأس والرقص
والجنس، وهم يزعمون أنهم يحيون ليلة الميلاد ويحتفلون بمقدم المسيح
ويقدسون الذي تبرأ، قبل قرنين من ممارساتهم لما قال : "وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم.." ثم كان الله عليهم رقيبا...
3- مولد المسيح :
من قال إن المسيح (عليه السلام) وُلد يوم 24 من شهر ديسمبر أو أول يناير؟
وما هي حقيقة الاحتفال بميلاد عيسى (عليه السلام)؟ وهل هذه الإحتفالات من
وحي المسيحية أم هي "لعبة" سياسية قديمة؟ ومن تلاعب بالشهور الميلادية
فجعل بعضها 30 يوما وبعضها 31 وبعضها 28 أو 29 يوما؟
إن الاحتفالات بذكرى المسيح (عليه السلام) بدعة رومانية بدأت
بتنظيم احتفالاتهم بمن كانوا يعتقدون أنه ربّ النماء (إلَه الزراعة
والحصاد) وكانت الاحتفالات تنطلق ليلة 12.17 لتنتهي ليلة 24 ديسمبر من كل
عام، ولأن "زُحل" في عقائد
الرومان هو إله الحصاد المقترن بالخصوبة والنماء، فقد كانوا يسرفون في
الملذات إلى درجة العربدة، التي كانت تأخذ عادة خمسة (05) أشكال :
- عطلة مدفوعة الأجرة بين 17 و 23 ديسمبر من كل عام
- توقف التجارة والصناعة والسياسة لتفرغ الناس للعربدة والمرح
- تنظم الحفلات الاستعراضية الممزوجة بالكأس والرقص والجنس
- إطلاق صراح العبيد خلال هذا الأسبوع الماجن
- وضْع
أوراق الأشجار وأغصانها الخضراء، وكل ما هو أخضر، على أبواب البيوت
ومداخل الشوارع (في شكل أقواس النصر) وبعد أسبوع كامل من التيه النفسي
والإنحلال الخلقي..تختتم الحفلات المصغرة "بكرنفال" ضخم يشكر الرومان فيه
إلَههم (زحل) الذي أعطاهم الخيرات والبركات، فقطفوا وعصروا وعربدوا...
وكان
اليهود – على الضفة الأخرى- يمارسون الطقوس نفسها تقريبا قبل ميلاد
المسيح (عليه السلام) بزمن طويل في نفس التاريخ، ولمدة أسبوع كامل ما بين
17 و 23 من شهر ديسمبر من كل عام، ويطلقون على تلكم الاحتفالات أسماء
كثيرة أهمها : التجديد، الأنوار، العبور..الخ.
ويشترك الرومان مع اليهود – ولا حقًا مع المسيحيين- في الاعتقاد بأن الانقلاب الشتوي المصادف
لليلة الثالث والعشرين (23) من شهر ديسمبر تحدث فيها أمور غريبة تحت ستار
التنكر لاعتقادهم أن الشمس كانت غائبة بين 18 سبتمبر و22 ديسمبر، وهي سوف
تتجلى صبيحة الثالث والعشرين (23) من شهر ديسمبر لتبدأ دورة حياة جديدة
لها علاقة بمنازل القمر ومواقع النجوم – التي أقسم بها المولى تبارك
وتعالى- في نظرهم، إكراما "لعودة" الشمس (التي كانت عند المصريين القدامى
شيئًا مقدسا اقترن بالالَه رع وإيزيس..كما ذهب الجابون أنفسهم إلى نفس
الاعتقاد من أنهم أبناء الشمس)، وكان قدماء المصريين من عبدة إيزيس وكهنة
معابدهم يحتفلون ليلة الخامس والعشرين (25) من شهر ديسمبر من كل عام، حيث
يجعلونها ليلة بيضاء بما يحملونه من مشاعل وأدوات مضيئة وفوانيس..معتقدين
أن الشمس سوف تلدها العذراء هذه الليلة وسوف يطلع الصباح على طور جديد، أو
متجدد، من أطوار الحياة..

فلما سيطر الإمبراطور قسطنطين
على الكنائس وأعلن المسيحية ديانة رسمية للأمبراطورية الرومانية في عهده
(بين سنوات 320-337 م) لم يستطع شطب هذه التقاليد المترسخة منذ قرون قبل
الميلاد – بين موت موسى عليه السلام وميلاد عيسى عليه السلام- لأنه وجد
هذه "الطقوس" قد تحولت إلى نوع من أنواع العبادة (عقائد راسخة في الثقافة
المسيحية) لا سيما أن الأمبراطور "أورليان" كان قد أسس رسميا لإلَه الشمس
(ميثرا) وأعلن رسميا كذلك أن عيد ميلاده هو الخامس والعشرين (25) من شهر
ديسمبر، وهو عطلة وطنية لجميع المسيحيين.
ولأن
الشمس، مثلت عبر كل مراحل حياه الإنسان مصدرا للدفء، والنور، والخصب،
والجمال، والطاقة، والقوة، والوضوح..الخ، فقد اتخذتها شعوب كثيرة إلَها
يعبد، وجعلت لها شعوب أخرى أبناء..وتوسع هذا الاعتقاد ليغطي مدنيات كثيرة
عند الآريين، والفرس، والجرمان، وسواهم.. ولم يستطع المصلحون عبر القرون
محو هذه الآثار إلى اليوم.
وأمام هذا الطغيان الفارض للأعراف الخرافية على ثقافة الشعوب ومعتقداتها..لم تجد الكنيسة أمامها إلاّ "ترسيم"
هذه الاحتفالات سنة 354م على يدي البابا "ليبيروس" معلنة عن حق أهل
الكتاب في الاحتفال بعيد ميلاد "ميثرا" وليس المسيح (عليه السلام)، ليلة
25 ديسمبر ليقترن ذلك – بزعمهم- بليلة عيد ميلاد المسيح عليه
السلام، ولكن القرار الكنسي الذي وحد الاحتفالات، برأس السنة الميلادية،
بين "إيزيس" المصري، و"ميثرا" الآري، و"الأنوار" اليهودي، و"دونار" أو
(الثور) الجرماني و"زحل" الروماني، و"عيسى" المسيحي (المسلم عندنا نحن أهل
الإسلام)..أقول : إن جمع هذا الكم الهائل من المعتقدات القديمة و"ترسيم"
عيد عالميّ لها في أواخر كل سنة ميلادية باسم تخليد ذكرى ميلاد المسيح
(عليه السلام) قد أوقع المرسمين لهذه الذكرى المقدسة في ثلاثة محاذير
خطيرة :
- محذور ربط الوثية بالإيمان، (إيزيس، ميثرا، نور، دوثار، زحل..والمسيح)
- ومحذور ربط شكر الله بتعظيم الخرافات ومعصية الرازق بالكأس والرقص والجنس..
- ومحذور الإساءة إلى واحد من أولي العزم من الرسل (هو عيسى) عليه وعليهم جميعا الصلاة والسلام.

ومن هذه المنطلقات التاريخية نجد أنفسنا، نحن المسلمين، ملزمين بالدفاع عن "قداسة"
عيسى (عليه السلام) وعن تحذير كل من "يدنس" سيرته العطرة ومسيرته
الرسولية المقدسة بالكأس والرقص والجنس..نحذرهم جميعا من مغبّة السقوط في
الكذب على أنبياء الله وأصفيائه، والعمل على قتّل عيسى (عليه السلام)
مرتين :
- مرة، في العصر القديم، بالإدعاء بأنهم قتلوه أو صلبوه : "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبَّه لهم".
- ومرة،
في عصرنا اليوم، عندما زعم قوم مؤمنون "تقربهم" إلى المسيح (عليه السلام)
بإحياء ذكرى ميلاده بالرقص والكأس والجنس..وهم يعلمون أن المسيح (عليه
السلام) ما كان كأّاسًا ولا رقاصا ولا جناسًا..ولكن كان حنيفا مسلما..بل
كان من أولي العزم من الرسل، وأنه لم يوصِ أتباعه بعصر الخمور وتغشي
الفجور وكشف المستور والتبرج والسفور..وإنما قال : قبل أن يرفعه الله إليه
: "من أنصاريّ إلى الله"
وأنصار الله لا يمكن أن يكونوا من زمرة السكارى بخمور، ولا من السادرين
بفجور، ولا من كاسيات عاريات مائلات مميلات.. جاهرن الله بمعاصي التبرج
والسفور؟؟
الخاتمة :
قد لا يجد القارئ الرابط الواضح بين الحديث عن الموت والحياة والكتاب
والأجل..والحديث عن الاحتفالات بميلاد المسيح (عليه السلام) لأنه تعود على
قراءة ما هو من حسن الاستهلال وحسن التخلص وحسن الختام، وأقول : إن
المشكلة اليوم ليست بلاغية وبيانية (لا من علم البيان ولا من علم البديع)
وإنما المشكلة نفسية ثقافية هي من أثار "القابلية للسقوط"، والقابلية
للهوان، والقابلية للموت بالسكتة الإيمانية..لأننا اكتسبنا ثقافة التقليد
الأعمى..وغفلنا عن رسالتنا في الوجود..
فالغفلة عن الرسالة التي خلقنا الله لأجلها تقود إلى السقوط في الهوى (شهوة وشبهة) ومن وقع في الهوى فقد هوى "فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق".

وما
قرأته وسمعت عنه وشاهدت بعض مقدماته في القنوات الناقلة لاحتفالات العالم
بعيد المسيح، وبرأس السنة الميلادية الجديدة 2011، كلها سلوكات باعثة على
الغثيان وصادمة للضمير..وعلينا أن نقرع طبول الحرب على موت الضمير تحت سكرة الكأس والرقص والجنس، ونردد مع عيسى عليه السلام جوابه القاطع عن سؤال ربنا تبارك وتعالى : "يا عيسى ابن مريم، أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟" قال : "سبحانك، ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقّ. إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب" ثم يبسط القاعدة الرسالية العامة التي جاء بها كل الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام : "ما قلت لهم إلاّ ما أمرتني به" : "أن اعبدوا الله ربي وربكم". وتركنا على المحجة البيضاء، عبادة خالصة واستقامة واضحة وخلقا متينا..
وعبادة
الله – التي بلغها عيسى عليه السلام للناس- لا كأس فيها ولا رقص ولا
جنس..حتى لو اعتقد بعض الناس أن المكاء والتصدية صارتا من القربات.
ولله في خلقه شؤون
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى