ويكيليكس، أو مغارة علي بابا

اذهب الى الأسفل

ويكيليكس، أو مغارة علي بابا

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الأحد يناير 09, 2011 11:35 pm

<table id="table4" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" width="100%"><tr><td rowspan="2" align="center" bgcolor="#00680a" height="100%" width="100%">ويكيليكس، أو مغارة علي بابا</td>
<td rowspan="2"> </td>
</tr>
<tr>
<td align="right" bgcolor="#00680a" valign="bottom"> </td>
</tr>
</table>




<table id="table3" border="0" cellpadding="0" cellspacing="0" height="100%" width="95%">
<tr>
<td align="justify" valign="top">
بعد
مرور أزيد من شهر على التسريبات المزلزلة للعلاقات الدبلوماسية بين
الأنظمة والحكومات من جهة وبين صنّاع القرار وشعوبهم من جهة أخرى، وبعد أن
دقت هذه التسريبات إسفينا في خاصرة الحكام ونشرت تصريحاتهم الفاضحة
"لأصدقاء" أمريكا الذين يسبونها في النهار، ويعطونها أسرارهم بالليل، بدأت
الثمار المرة لهذه التسريبات تشحن جهات كثيرة بطاقة تحريضية ضد حكامهم
وأمرائهم وزعمائهم،




كما
بدأت تزعج أطرافا كثيرة هتكت هذه التسريبات "أعراضهم" وسوف لن يكون من
السهل إعادة ترميم العلاقات التقليدية بين هؤلاء "الأصدقاء" كما أن محاولات
إعادة بناء الثقة بين من كشفوا "عوراتهم" القبيحة أمام أصدقائهم وبين من
صاروا عاجزين عن سترها أمام ثورة الاتصال، سوف لن تكون عملية سهلة ، وسوف
تلقي بظلالها على العلاقات الدبلوماسية العالمية ليتحول واجب التحفظ إلى
قاعدة إسلامية أهملها كثير من الناس كانت تنصحهم - منذ 15 قرنًا- بضرورة
الاستعانة على قضاء حوائجهم بالسر و الكتمان "فإن كل ذي نعمة محسود".

1- عن المحادثات السرية : تعلمنا ، ونحن صغارا في المدارس حكمة تقول "إن للجدران آذانا" ومعناها :
- إذا جلست تتحدث إلى صديق في بيت مغلق فزن كلامك فهناك ثالث يسترق السمع.
- وإذا أحسست أن محدثك يشجعك على الاستمرار في الكلام فهناك استدراج للإيقاع بك .
-
وإذا استضافك من لم تكن لك به صلة سابقة فاحذر من معسول الكلام مع لذيذ
الطعام، واعلم أن أفضل قبر تدفن فيه أسرارك هو صدرك، فإذا ضاق صدرك
بأسرارك فلا تلومنّ من يسربها فتصبح له – بعد تسريبها- عبدا، وقد كنت
بكتمان أسرارك سيدا حصورا .
فبعد ما صار يعرف بتسريبات ويكيليكس الذي
ورط القوة الأولى في العالم – باعتراف قادتها الكبار – بأن التسريبات أضرت
بسمعة الولايات المتحدة الأمريكية ، وهدمت جدران الثقة التي ضلت تبنيها مع
أصدقائها وحلفائها لأزيد من خمسين عاما (50) عاما .. لم يبقَ هناك أي مجال
للشك بأن " آفة اللسان " يجب أن نراجع فيها فقه قوله تعالى :"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"
ولست
بحاجة إلى أن أعيد تفسير هذه الآية التي تدخل في صميم وضع ضوابط على
اللسان يسميها الرسميون "واجب التحفظ" بمعناه الأوسع الذي يعني أنك مسؤول
عما تقول وأنك لا تسكت لمجرد التكتم خوفا من "تسريبات" محتملة، و إنما تلوذ
بالصمت لأنه حكمه "وقليل فاعله"، لذلك يتسع مفهوم هذه الآية ليستعرف عمق
الشعور بمسؤولية الإنسان على حراسة أخطر جوارحه، ومنها لسانه وأذنه وعقله
وقلبه.. ليس خوفا من الوشاية و الدعاية و استغلال ما يقال هنا وهناك ..
وإنما من موقع المسؤولية الشرعية على الجوارح التي تعني، فيما تعنيه، أن
الكلام هو الشخصية ، أو كما يقول الجزائريون "الكلام بارود"، ومعناه :
- أن الكلام في غير موضعه أخطر من الرصاص .
- وأن التلوث السمعي أبشع من مخاطر تلويث البيئة.
- وأن "كنوز الكلام" أثمن من كل كنوز الدنيا.
- وأن الرجل مخبوء تحت لسانه.
-
وأنه محاسب على ما يقول، ومكبوب في جهنم بسبب "الإسهال اللساني": "وهل يكب
الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم"، وأنه - كما قال حكيم
الجاهلية – لسان الفتى نصف ونصف فؤاده *** فلم يبق إلا صورة اللحم و الدم.
فقلبك مستودع النيات التي تجعله سليما أو لئيما بين يدي الله تعالى يوم القيامة "يوم لا ينفع مال أو بنون إلا من أتى الله بقلب سليم".
ولسانك ترجمان ما يدور في عقلك وقلبك،
وما يجول في نفسك من آلام وآمال وتصورات ورؤى وطموحات وتطلعات .. فإذا
كتمتها أحرزت النصر في كل معركة تخوضها في أي ميدان وإذا أذعتها تحولت إلى
أسلحة فتاكة ضدك –وضد كل من يحيط بك- يحاربك بها الذين جالسوك سرّيا وطعنوك
في الظهر علنيا بتسريبات مغرضة وحسابات مدققة في الوقت المناسب و المكان
المناسب من طرف المغامرين والمقامرين والهواة والباحثين عن الشهرة ورواد
الشفافية من دعاة كسر "طابوهات" الحكام والمؤسسات الفاسدة والمفسدة...
فهل
بعد هذا نلوم صاحب موقع ويكيليكس ونطارده.. ونصدر بحقه مذكرة دولية، تعطي
للبوليس الدولي الأمر باعتقاله ونرميه بتهمة اغتصاب فتاتين سويديتين قبل
شهور، ونحاول كشف شفرات الموقع ونشوش على نشر ما بقي من وثائق قد تتجاوز
خطورتها كل التوقعات ؟
إن "المجرم" الحقيقي ليس صاحب موقع ويكيليكس،
والذين يجب أن توجه لهم تهمة "التسريب" ليس الضابط "برادي" ولا صديقه
"أدريان" ولا "جوليان أسانج" صاحب ويكيليكس .. إنما التهمة يجب أن توجه
لأصحاب الألسنة الطويلة من حكامنا وزعمائنا وصناع القرار في أوطاننا
العربية والإسلامية.. وهؤلاء الذين سربوا أسرار بلدانهم وكشفوا عوراتهم
أمام من يعتقدون أنهم "أصدقاؤهم" في محادثات سرية كانت تتم غالبا على
انفراد ، فكشفوا "نواياهم" التي لا تعلمها حتى شعوبهم ، بل ربما لا يعرفها
حتى مستشاروهم و المقربون من "دهاليز الحكم" ورواقات السياسة .. بل منهم من
كان يحرض طائرات الولايات المتحدة على قنبلة شعبه وأنه سوف يعلن أن قواته
الجوية هي التي قامت بذلك:
- هؤلاء هم الذين يجب أن توجه لهم تهم تسريب أسرار بلدانهم و إهانة شعوبهم
-
وبعض هؤلاء هم الذين "اغتصبوا" إرادة شعوبهم بالاستيلاء على سدة الحكم
بالقوة و القهر والتزوير، ولم يكتفوا باغتصاب فتاتين (وهي التهمة الموجهة
ضد جوليان أسانج) ، بل اغتصبوا شعوبا وأمما وتاريخا ودينا ولغة وحضارة ..
الخ
- وبعض هؤلاء هم الأحق بالتوقيف والمتابعة و المحاكمة أمام شعوبهم
لأنهم فككوا الشفرات السرية لعلاقاتهم بشعوبهم وبجيرانهم ، وكشفوا عن
النوايا الحقيقية التي أخفوها عن أقرب المقربين إليهم ليسارروا بها ممثلي
صناع القرار في الأنظمة الغاصبة لأجزاء من أقطار الأمة العربية والإسلامية
(فلسطين مثلا) واحتلال أخرى (العراق مثلا) والتنكيل بشعوب مغلوبة على أمرها
(كل بؤر التوتر في عالمنا العربي والإسلامي من طنجة إلى جاكرتا)
- وبعض
هؤلاء هم الأولى بأن يتم التشويش على سياساتهم الخرقاء التي لا ترى عدوا
لها إلا فيمن يذكرها بواجبها تجاه شعبها وتاريخها و وحدة الأمة وعزتها
وكرامتها .. والسعي لتجسيد أحلام الشعوب في استكمال تقرير مصيرها .. أما
العدو الحقيقي (الكيان الصهيوني وقوى الاستكبار العالمية) ففي مأمن تام من
انتقاداتهم بل هو خارج اهتماماتهم السياسية و الدبلوماسية و الأمنية ..
وقضايا التطبيع و التهويد و التسليح و التهجير و التوسع .. الخ، إنما العدو
الذي يتهدد مستقبل هؤلاء المتحدثين زورا باسم شعوبهم هو المقاومة ورجال
المقاومة وداعمو المقاومة ، وما بقي من نخوة عربية أو إسلامية أو إنسانية
(على غرار حكام فنزويلا ، و البرازيل ، و الأرجنتين ...الخ).
- إن الذي
يجب أن تصدر بحقهم مذكرة اعتقال دولية هم الذين سرّبوا أخبار شعوبهم و
أسرار بلدانهم وحرضوا جيوش قوى الاستكبار على قصف "إرهابهم" بالطائرات..
أما ويكيليكس فقد قام بواجب إعلامي رائع – بصرف النظر عن تحفظاتنا على بعض
المآخذ سالفة الذكر - ، فالموقع قام من أول يوم على سياسة إعلامية واضحة
أعلنها بشفافية على الناس، ومن أهمها :
• الحرص على تقديم الخدمة العمومية للجميع ، ولا سيما الأخبار والأسرار و الفضائح التي تقترفها الحكومات و المؤسسات الفاسدة .
• العمل على حماية الأشخاص المتعاملين مع الموقع.

الاجتهاد في كشف الانتهاكات و التجاوزات بصدقية و شفافية و سرعة ، وكشف
سوء الإدارة و التسيير و الفساد و عدم التستر عليها من أية جهة.
ولعل
كلمة ويكي / ليكس (wikileaks) تعني التسريبات السريعة ، وهو ما حصل فعلا
بروايات كثيرة متواترة خلاصتها : أن طفلا يدعى برادلي مانينغ ولد سنة 1987
في ولاية أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية ، عاش مضطربا بسبب انفصال
(طلاق) والديه وتسكعه في الشوارع وامتداد يد عمته لإيوائه ، وتعرفه على شلل
من نسميهم "شواذ" ونقلهم العدوى إليه ، ثم لما بلغ سن 21 انخرط في صفوف
الجيش الأمريكي متعاقدا لمدة أربع (04) سنوات ، تم تجنيده بعد سنة واحدة
ليعمل في العراق، و بين أكتوبر 2009 وأكتوبر 2010 دقّ أسفين الرعب الإعلامي
في وثائق البنتاغون والخارجية الأمريكية، ونظرا لذكائه اللامع وكفاءته
الخارقة في الإعلام الآلي أسندت له مهمة محلل إعلامي ، فعمل – على أجهزة
كمبيوتر متطورة جدا – لمدة 12 شهرا كان يداوم يوميا 14 ساعة ... فاكتشف
المخازي الكبرى التي لا طاقة لابن الثالثة والعشرين (23) عاما أن يتحملها
عقله، فضلا عن كونه كان يعاني من الإنفراد والعزلة (والحرمان من ممارسة حقه
في الشذوذ؟) فعوّض كل ذلك بالعزم على فتح ثغرة في " الصندوق الأسود''
للخارجية الأمريكية ، فاتصل بصديق قديم قيل يدعى "أدريان"، وبدأت
الترتيبات الأولى في مايو 2010 ، ثم لما اطمأن إلى أن سره محفوظ لدى الجهات
التي يسرب لها – زادت شهيته فأرسل دفعة ثانية يوم 25 – 07 – 2010 م تضم
91.000 وثيقة عن الحرب في أفغانستان ، ثم دفعة ثالثة يوم 22 . 10 .2010 م
تضم 400.000 وثيقة عن الحرب في العراق... وهكذا إكتمل النصاب، وسقط القناع
عن الوجه القبيح للاجتماعات السرية المغلقة بين صناع القرار في عالمنا
التعيس وبين مبعوثي العناية الأمريكية من رجال البنتاغون وعملاء الخارجية،
بعيدا عن طموحات الجماهير وأشواق الشعوب المغلوبة على أمرها .
وهكذا فتح كتاب الدبلوماسية الأمريكية ليكشف عن بشاعة المأزق الذي تعيشه منظومة الحكم العالمية، وسياسة الكيل بمكيالين.

2- سياسة الكيل بمكيالين:
إن إصدار مذكرة دولية بإلقاء القبض على صاحب موقع ويكيليكس بتهمة الاغتصاب
من طرف دولة ديمقراطية حرة فيها كل شيء مباح بالقانون، دولة لا يضطر فيها
أحد إلى قضاء مآربه عن طريق العنف – لما تتمتع به من حريات واسعة بلغت حد
التشريع للزواج المثلي – هي تهمة لا يقبلها المنطق السوي لثلاثة اعتبارات
على الأقل.
- أولها ، أن التبليغ لم يتم إلا بعد أربعة (04) أشهر من تاريخ التسريب، فلماذا سكتوا دهرا ونطقوا كفرا؟
- وثانيها، أن الموقع ورط السويد في العضوية السرية للناتو وكشف أسرار إخفاء تعاونها معه حتى على البرلمان السويدي؟؟
-
وثالثها ، أن مذكرات كثيرة صدرت في حق مجرمين كبار من عتاة المفسدين تطالب
بالقبض عليهم – وهم يعيشون في بريطانيا – لم يتم القبض عليهم ولا تسليمهم،
لأن القضاء الإنجليزي صارم ومحافظ جدا على حقوق الإنسان وكرامته، لا سيما
إذا لم تتأكد الدعوى المرفوعة ضد المتهم بالأدلة القانونية التي لا تقبل
النقض!؟ فلماذا حدث العكس تماما في حق " أسانج " ؟
ربما لأن " أسانج "
المتهم بالاغتصاب قد تجاوز الخطوط الحمراء للأسرة الدولية عندما " اغتصب "
أسرار البنتاغون واخترق سرية الأجهزة المغلقة في القارات الخمس (05) ووضع
يده على " العلبة السوداء " التي تتضمن أسرار القيادة الأمريكية للعالم
على مدار خمس وستين (65) عاما هي كل عمر البشرية بين نهاية الحرب العالمية
الثانية والعشرية الأولى من القرن الحادي والعشرين 1945-2010 ، لقد فتح
هذا الموقع (مغارة علي بابا) في وجه الأربعين (40) حراميا وعرّض كل
المسروقات للنهب.

وللحديث بقية...
</td></tr></table>
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ويكيليكس، أو مغارة علي بابا

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الأحد يناير 09, 2011 11:39 pm

إن
المفردات الثلاث (03) الرائعة التي قامت عليهن الثورة الفرنسية وصرن "
ماركة مسجلة " للغرب كله، ليست لهن نفس الدلالات الاجتماعية والثقافية..
بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب إذا تعلق الأمر " بالتكييف " القضائي
والسياسي والأمني والاجتماعي والعسكري.. لهذه المفردات :





أ‌- فالأخوَّة:

عندهم تعني أخوَّة البيض، أما غيرهم فأعداء وعبيد وعملاء و " وكلاء
معتمدون " في أقطارهم، وجنس هابط..و"مرتزقة" لهم صلاحياتهم المحدودة التي
لا تتجاوز صلاحيات مدراء الشركات القابضة أو حقوق العالمين في الشركات
المتعددة الجنسيات (يروّجون للمنتوجات والسلع والبضائع، يبيعونها ويكسبون
مزيدا من الزبائن .. ثم يقبضون الثمن !؟ )
ب‌- والحرية:
عندهم تعني حرية الشمال ، وحرية الغرب ، وحرية "العالم الأول" وسكان
"العالم الحرّ" أما "العالم الثاني" والثالث – والذين لا ينتمون إلى أي
عالم – فليست لهم حرية إلاّ حرية الأنعام ( أرحام تدفع وأرض تبلع ) وهذا
الغرب الحر هو الذي يحدد مساحات الحرية للشرق التعيس ، وهو الذي يضع الخطوط
الحمراء، ويستخدم في سبيل ذلك حق النقض (الفيتو)، وهو الذي يقرر – متى شاء
وفي أي مكان شاء – استراتيجيات أنظمة العالم الثالث وحرياتها
وديمقراطياتها وهوامش حقوق الإنسان فيها، ويضرب بيد من جحيم على رؤوس زعماء
الأنظمة المارقة ( في نظره) التي لا تخضع لقراراته ولا تنصاع لتوجيهاته..
فيغزو دولها ويشرد شعوبها ويشوه تاريخها وينشر الفرقة بين مواطنيها ويضرب
عليها الحصار والدمار... بحجة التخلص من الدكتاتور ونشر الحريات وفرض
الديمقراطية بالقوة ..
ج -أما المساواة ،
فمعناها في قواميس حكام العالم بالقوة، أن الناس خُلقوا – كما تقول
الفلسفة الإغريقية – بعضهم من رأس الرب ، وبعضهم من يديه ورجليه، والبعض
الآخر من صدره .. فالمخلوقون من "رأس الرب" هم النخبة من المفكرين و القادة
والحكام وأهل الحل و العقد في السلطات الثلاث و في أجهزة الأمن وأسلاك
القضاء وقوات الجيش والأحزاب السياسية الفاعلة والنقابات التي باعت ضميرها
للشيطان.. ، فهؤلاء جميعا حقهم في المساواة هو البقاء في السلطة مقابل
حماية المصالح الحيوية "لأبناء الرب" بزعمهم.. والتداول السلمي على السلطة
فيما بينهم.. ومنع غيرهم من الوصول إليها ولو عن طريق الصناديق الشفافة
ديمقراطيا أو عن طريق الخطأ في الحسابات، وإذا وصل أحدهم "خطأ" إلى سدة
الحكم تجب محاصرته والتضييق عليه ليعود إلى التساوي مع الفئتين الباقيتين:

الفئة التي يعتقدون أنها انحدرت من صدر الرب، وهم الحكماء والفلاسفة الذين
ينبغي أن يوفر لهم الحكام و الأمراء فرصا متوازنة للتحصيل العلمي
والمحافظة على "عقل الدولة" وضميرها ومدها بالمادة الرمادية
و"الانتليجنسيا" لتكتشف وتسيطر وتخترع من وسائل الدمار ما يحقق للماسكين
بزمام الحكم لها نظرية توازن الرعب.
• والفئة التي يعتقدون أنها خلقت من
أيدي الرب وقدميه ، وهي فئة العمال و "الطبقة الشغيلة" التي تكدح كما يكدح
النمل وليس لها من الحقوق إلا ما يبقيها على قيد الحياة لتكون قطع غيار(يد
عاملة رخيصة) في الآلات الصناعية التي لا تكف عن الدوران والإنتاج بفضل
سياسة الحكام وحكمة الفلاسفة وهما صاحبا الفضل في كل تقدم وتطور بينما
هؤلاء هم مجرد "قيمة مضافة".
هذه هي خلاصة الفلسفة التي قامت عليها
الحضارة العربية منذ بداية انطلاق موجة الكشوفات القديمة في القرن الثالث
عشر(13) ، إلى يوم اكتشاف القارة الجديدة (أمريكا 1492) إلى قيام الثورة
الفرنسية مرورا بالحقبة المكارثية في الولايات المتحدة..إلى سايكس بيكو –
خلال الحرب العالمية الأولى – إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، ومرحلة
الحرب الباردة .. وبداية الاستعمار الجديد (الذي نعيش اليوم آخر فصوله تحت
عنوان الفوضى الخلاقة !؟).
وهذه هي منتوجات "العقلية" النمطية التي تمت
صياغتها عالميا خلال (06) قرون من الديمقراطية الحديثة التي تمت بلورتها
على أساسين واضحين:
ت‌- مصلحة الغرب أولا بشراكة عالمية ضرورية للتجديد و التحديث والتسويق.
ث‌- الأمن القومي "للعالم الأول" مسألة حيوية تأتي قبل حريات الآخرين وديمقراطيتهم وحقوق "إنسانهم"
لذلك
عندما نسمع بسقوط اليمين ووصول اليسار إلى سدة الحكم فنفرح، فإذا باليسار -
مثل اليمين تماما- لا يغير سياسة ولا يرفع ظلما ولا ينصر مظلوما ، ولا
يضيف حرفا ولا نقطة و لا فاصلة في سياسته الخارجية ، وإنما ينافس داخليا
تحت مظلة الجبهة الاجتماعية وتحسين إطار المعيشة لجميع المواطنين ورد هيبة
الدولة .. الخ
فإذا سقط اليسار في انتخابات ديمقراطية شفافة ونزيهة ورفع
الشعب اليمين ، أو اليمين المتطرف إلى سدة الحكم استبشرنا خيرا ، فإذا بنا
تعاودنا الصدمة القائمة على حكمة قديمة تقول : "المعيز أبناء أعمام الشياه
وكلها أغنام".
وهكذا، وبعيدا عن ثقافة التسطيح نؤكد:
ج‌- أنه ليس لنا حقوق ولا حريات عند اليمين ولا عند اليسار ولا عند الوسط
ح‌- ولسنا أخوة للعمال ولا للمحافظين ولا للجمهوريين ولا للديمقراطيين ولا لليكود ولا لكديما..
خ‌- وما
زالت كل هذه التشكيلات تنظر إلينا على أننا عبيد، أو أشباه عبيد، وحقوق
العبيد هي نفسها حقوق البهائم (أكرم الله أبناء آدم) تأكل وتشرب وتتناسل ،
وتُركب ظهورها وتُحلب ضروعها ويُستفاد من أشعارها وأوبارها وأصوافها
وأضلافها ولحومها وشحومها .. الخ فإذا نفقت فإكرام الميت دفنه ، بل التعجيل
بدفنه..
ولأن ويكيليكس دخل بفعلته هذه "غار علي بابا" وكشف أسرارٍٍ
"المغارة" ووضع نفسه هدفا للمتلاعبين بمصير الشعوب من الأربعين (40) حراميا
وشركائهم الذين يحكمون العالم – حتى لو كان دخوله بإذن من جهة ما- فانه
يكون بذلك قد "سرق" ما كان قد انتهبه كبار اللصوص من الخزائن المغلقة على
الشعوب، فقد سقطت الأخلاق نهائيا من قواميس الذين يحكمون العالم ومن
ممارسات صناع القرار وتحول ما كان تهما وإشاعات وأراجيف ودعايات.. إلى ما
يشبه الحقائق الموثقة.. فقد آن الأوان لبحث محتويات مغارة علي بابا وجرد
محتويات الأربعين(40) حراميا، وتسليط الضوء على اللصوص الكبار الذين
يحتكرون التصرّف في إعادة رسم خريطة "الكنوز المطمورة" في شرقنا التعيس و
في كثير من الأنظمة التي يسمونها تأدبا " في طريق النمو" لطمأنتها على
أمنها واستقرارها و"تدوير" السلطة في هذه الديار على حواشي أسيادهم وإبعاد
كل مصادر الخوف ودواعي الريبة من نفوس الزعماء المتسلطين على رقاب الشعوب،
وإخفاء خرائط الأسرار عن الشعوب بحيث لا يمكن الإطلاع على هذه الخرائط
السحرية ولا معرفة ما بداخل مغارة علي بابا، فالخوف ليس على "كراسي" هؤلاء
الزعماء، لأن أعدادهم تكاثرت وتزلفاتهم لأسيادهم تجاوزت كل الحدود.. وإنما
الخوف -كل الخوف- من كشف أربعة (04) أسرار مرعبة يُعد كشفها بداية النهاية
لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية ليبدأ عالم القرن الواحد والعشرين.

هذه الأسرار الأربعة (04) المزلزلة للعلاقات الدولية، إذا تمّ تسريبها، هي تحديدا:
- مخازي الحرب القذرة على "الإرهاب" في كثير من الأقطار، لاسيما أفغانستان والعراق
- فضائح سياسة الكيل بمكيالين وبؤس "المطبِّعين" والمهرولين والمنبطحين والمستعدين للانبطاح.. والمتآمرين على شعوبهم وجيرانهم..
- الفساد المالي
في الصفقات المشبوهة، لاسيما صفقات التسليح والتدريب والحراسة، ..وبرنامج
"النفط مقابل الغذاء".. وما استتبع ذلك من ممارسات تعذيب وانتهاك صارخ
لحقوق الإنسان بعلم الكثير وتواطؤ البعض
- أسرار الكيان الصهيوني وترسانته
العسكرية (مسعى مصادرها والعاملين فيها والقائمين على حمايتها وتطويرها)
لردع كل حركة مقاومة أو تحرر في مسمى الشرق الأوسط الكبير ممن مازال يؤمن
بحق الشعوب في تقرير مصيرها..
وقد كشفت الوثائق السرية، حتى الآن، عن
أجزاء من هذه "الطابوهات" العالمية.. وسوف تكشف محاكمة الضابط الصغير
"برادلي" على ما هو أفظع وأشنع إذا لم تتم هذه المحاكمة بسرية تامة، لأنه
إطلع على ما قال عنه هو نفسه لأحد أصدقائه ما معناه: لم أجد في 260.000
تلغراف ديبلوماسي ممهور بختم "سري للغاية" أن هناك أخيارا يحاربون أشرارا،
بل وجدت جهات أمنية تستنطق المعتقلين حول الإرهاب من هو؟ والأموال من أين
جاءت وأين هي وإلى أين تذهب؟ وهو ما يعني أن الوثائق الباقية سوف تكشف عن
مخازي العالم وسياساته الرعناء.
- فكل حروبه أمنية هدفها "تصفية" كل تهديد مستقبلي محتمل..
-
وهي حروب استنزاف تخوضها جهات قادرة لحساب أطراف عاجزة عن خوض الحروب وعن
حماية أمنها واستقرارها..لكنها قادرة على دفع "فاتورة" الحرب.
فهي إذن
حرب تقوم على أساس تصفيات حساب، وتوسيع نفوذ وتأمين مستقبل.. وأن ما قام به
الضابط الصغير "برادلي" هو عملية نشر "لكتاب مفتوح" يتضمن صفحات قليلة
من فوضى الدبلوماسية العالمية، وهو عمل إعلامي ممتاز وصاحبه يعدّ في نظر
الكثيرين بطلاً، وعند البعض مغامر ومجازفًا ومجنونًا..، كما أنه عمل جبان
وأرعن..وصاحبه خائن عند البعض الآخر.

3- مغارة علي بابا:
إن التصريحات التي رافقت بداية تسريب هذه الملفات تذكرنا بما كان قد حدث
على يدي "دانييل إيلسبيرغ" سنة 1971 لما سرب حوالي 7.000 صفحة من الوثائق
السرية التي كانت تتعلق بالحرب على الفيتنام، وقد قيل يومها: هذه سرقات
وجوسسة وتنصت على أسرار الدولة، وعلى مكالمات عسكرية.. وهي تسريبات فيها
مزاعم خيالية وفيها كثير من التلفيق والإختلاق.. وطوي الملف كما طوي من
قبله ملف "خليج الخنازير"، وبقي مجرد صفحات في تاريخ الجوسسة والجوسسة
المضادة في العلاقات بين المعسكرين (السوفياتي/الأمريكي) خلال حقبة الحرب
الباردة ..لكن عالم اليوم ليس كعالم الأمس:
- فالشفافية صارت سيفا مسلطا على رقاب المؤسسات والحكومات والأنظمة
- وثورة الاتصال لم تعد توقفها أية حواجز ولا مجاملات ولا "جلسات سرية"
- ودولة المواقع الإلكترونية صارت حقيقة ماثلة ولم تعد فرضية قائمة
- ومن يسمون أنفسهم "ثينك طانك" صارت لهم شبكة عنكبوتية بلا حدود ولا قيود
-
ومغارة علي بابا صار فيها أكبر لصوص العالم وأكثر من أربعين(40) حراميا،
من كبار المحترفين من قراصنة الإعلام.. كل واحد منهم وراءه عصابة تحميه
وتدافع عنه، وهو يتربص بالآخرين الدوائر!؟
وهذا معناه بالمختصر المفيد:
أن العالم كله يقف اليوم على شفا جرف هار، وأن العلاقات القديمة، التي
ظلت لأزيد من ستين عاما(60) قائمة على الجوسسة والوقيعة بمن يختار أن يظل
واقفا خارج الصف لمسمى الأسرة الدولية، كلها علاقات آخذة اليوم في التفكك
والتحلل والاندثار والزوال..، وأن "حراس" مغارة علي بابا بدأوا ينشرون
أسرارها ويهتكون أستارها، وأن المائة والعشرين (120) موظف القائمين حاليا
على تقصي "خيانة" تسريب أسرار البنتاغون سوف يؤلمهم ما آل إليه العالم
اليوم من بؤس وسوف يصيبهم "الويكي" بعدوى التسريب عندما يكتشفون أن " طفلا "
عمره ثلاث وعشرون (23) سنة قد خادع الولايات المتحدة الأمريكية في ظرف
حساس ومعقد ، وفي قطر محتل ومهدد بالانقسام.. لما أسند الأمر لغير أهله،
ووضعت أسرار العالم بين يدي طفل عابث:
- طفل تم تجنيده في سن الثانية والعشرين (22) بعقد مدته أربع (04) سنوات
- تم نقله إلى بؤرة توتر شديدة الحساسية والغليان ، على أطراف بغداد
- تم تكليفه بمهمة تحليل البرقيات الدبلوماسية لمحتويات ودواعي أسرار الحرب على "الإرهاب" في أفغانستان والعراق.
-
طفل صدمته الحقائق المفجعة فقرر أن يغامر "مغامرة القرن" ليفتح مغارة علي
بابا أمام أكثر من أربعين (40) حراميا وينقل –تحت أسماعهم وأبصارهم-
محتويات إلى مغارة أكثر خطورة هي "مغارة ويكيليكس".
- طفل جرب النوم في
العسل بتسريب خفيف ، وأراد أن يستوثق من " غفلة " زملائه ورؤسائه فسأل
واستفسر ولم يجد إلا قوما شديدي الثقة في أنفسهم وفي تكنولوجياتهم
المتطورة، وفي التشفيرات السرية المحكمة الحراسة والإغلاق والكتمان ، ووجد
جنودا "يقتلون" أوقاتهم بالنوم أو بمشاهدة أفلام الخيال العلمي ،
فدخل مكتبه وفتح الموسيقى للتمويه على عمليات التسريب الضخمة التي "فرّغت"
كل ما في جوف أجهزة الكمبيوتر التي يعمل عليها إلى الخارج خلال مدة زمنية
قياسية ، وصار بهذه الفعلة " بطلا " في نظر دعاة الديمقراطية والشفافية
وحقوق الإنسان وكل من هم ضد الحرب وأهوالها .. وصار "خائنا" في نظر
الصقور-داخل البيت الأبيض والبنتاغون والخارجية- وكل الصقور – في المارينز
والبنتاغون- التي تريد أن تحول الكرة الأرضية كلها إلى سجن "أبو غريب"!؟

هذه
هي حكاية الطفل الأمريكي الضابط ذي الثلاث والعشرين(23) سنة الذي تحول
فجأة إلى "لغز إعلامي عالمي" لأنه سلّم "العلبة السوداء" إلى ويكيليكس فنشر
محتوياتها على العالم كله.. وهو يقبع الآن في مراكز التحقيق بولاية
فرجينيا بانتظار حكم قضائي قد يصل إلى 52 سنة سجنا نافذا بتهمة تسريب أسرار
الدولة، وهي تهمة تشبه الخيانة العظمى إذا ما تأكدت أركانها، أما صاحب
الموقع فقد تحول إلى بطل عالمي، بعد أن مثل أمام المحكمة البريطانية التي
حاصرها آلاف المتعاطفين والمعجبين ورجال المهنة والمحامين .. وقرروا تحمل
كل النفقات المترتبة عن احتمال سجنه أو إطلاق سراحه بكفالة مالية قد تكون
عالية جدا..
وبصرف النظر عن مصير الرجلين وحواشيهما،فإن هذا الفعل
الإعلامي قد تحول إلى ما يشبه الظاهرة التي سوف تفتح عيون البشرية على
حقائق مذهلة وتكشف الغطاء عن ادعاءات ومزاعم القائمين على تسعير نيران
الحرب في كثير من بؤر التوتر في العالم ، وسوف يتأكد – من لم يتأكد بعد –
أن الظلم قد عمّ الأرض و"ظهر الفساد في البر والبحر"، وأن "الكبار" صاروا
يتصرفون مع "صغارهم" بفقه السفاهة وأدب الاستخفاف:
- فمبررات الغزو والاحتلال لا صلة لها بما هو معلن
- وصناع القرار ليسوا هم الزعماء الذين نعرفهم
- والقراصنة صاروا كثرين وذوي كفاءات عالية ومواقع متقدمة وحساسة
- والحرب بالوكالة (أو الحروب مدفوعة الأجر) صار لها باطن إيديولوجي
-
و قد تأكد اليوم أن ظاهرة تسريب الوثائق الرسمية وفضائح الوشايات.. صارت
أخطر على الدول والحكومات والأنظمة الفاسدة من القاعدة ومن الإرهاب..ومن
الضربات الاستباقية..
- كما تأكد أنه لا يوجد نظام تشفير دقيقا تماما أو محصنا 100 % طالما أن القراصنة صاروا من أبناء البيت، ومن المقربين..
- وأن المحاكم، حال فتح هذه الملفات، ستجد نفسها أمام كمًّ هائل من "الاعترافات" الرسمية للإدانة بالخيانة
-
وأن كشف هذه الأسرار سوف يعرض دولا وحكومات وأنظمة عميلة.. وزعماء إلى خطر
انهار الثقة وبروز جماعات الضغط المهددة بالتمرد والعصيان والسقوط الوشيك
- وأن الإحراج الذي سوف يصيب كثيرا من الزعماء "الوشاة" أمام شعوبهم وأصدقائهم سوف يؤدي بهم إلى الهوان والسفه..
- ... وهلم جرا.

وبهذه
الجزئيات المهمة نصل إلى رسم صورة كلية عن خطورة فتح " مغارة علي بابا "
أمام اللصوص الكبار..ونتعرف عن ملامح الأربعين(40) حراميا الذين كشفوا
الكنز المدفون فبعثروا محتوياته على الناس..فاكتشف كل ضحية مسروقاته، وشاعت
هذه الفضائح بين شعوب العالم، ووجدت جهات كثيرة أنها كانت "ضحية" العلماء
والخونة وبعض صناع القرار..وكان من بين أكبر الضحايا أربع (04) جهات يقع
عليها اليوم واجب إعادة النظر في علاقاتها بمحيطها الإقليمي والعالمي، وهي:

• كبار الزعماء الذين راهنوا على أمريكا فألقوا بكل أثقالهم عليها
ووقعوا معها علاقات إستراتجية معتقدين أنها قادرة على حمايتهم من الإرهاب
الدموي، والإرهاب الإلكتروني، والإرهاب النفطي، والإرهاب النووي.... الخ،
فوقعوا في "الإرهاب الدبلوماسي" والفضح الإعلامي..
• الدبلوماسية
الثنائية: (التي يسمونها من الفم للأذن) القائمة على "تسريب" وشايات لإيغار
صدر الآخر وتعكير الأجواء بين المتعاونين ليخْلُ لهم وجه أبيهم ويكونوا من
بعده قوما صالحين.. فإذا بالمواقع تفضح تآمرهم .
• المحللون للبرقيات:
الذين يضيفون هوامش خطيرة من عند أنفسهم فيخالف مفهومهم منطوق البرقيات
الواردة من "العميل" رغبة في "صناعة " رأي متواتر يتم من خلاله اتخاذ
القرار المناسب ضد هذه الدولة أو تلك ( كما حمل من اتهامات مصنوعة ضد دولة
العراق بزعم امتلاكها أسلحة التدمير أو الدمار الشامل، ثم –بعد الحرب
والضرب والغزو والقتل والتشريد..- كشف الغزو عن بطلان هذا الإدعاء بعد خراب
البصرة !؟ ).
• التنظيمات المارقة: في نظر أمريكا، والتي يقع على عاتق
القوى العظمى المتحالفة الاهتمام بها كأولوية، وذلك بالتخطيط لضربها أو
إشاعة الفوضى في أرجائها.. وفي هذه الحالة قد تُختلق إشاعات و"تفبرك"
حكايات وتنسب إلى جهات لها صدقها ومصداقيتها ثم يأتي القرار بتأديب
المارقين..وكلها صناعات أمنية (مخابراتية) تقوم على التوجس والشك والوشاية
والنميمة.. فإذا تواترت صارت أخبارا يقينية –مهما كانت واهية وكاذبة- وتمت
صياغتها بطرق تدفع إلى اتخاذ القرارات التاريخية لغزو دولة أو ضرب أخرى
بالأسلحة المحظورة بناء على "تسريبات" مخابراتية في شكل برقيات تحملها
يوميا "الحقيبة الدبلوماسية".

الخلاصة:
مهما يكن من أمر، فإن الخلاصة النهائية التي ننتهي إليها جميعا سوف تقودنا
إلى وضع الإصبع على مكمن الداء المتمثل في محاولة توريط العالم كله في
"محور الشر" مقابل تبرئة الكيان الصهيوني..(حتى على فرضية تسريب بعض
الوثائق فربع مليون وثيقة المسربة حتى الآن.. كلها شظايا براكين تتطاير من
أفواه جهات رسمية وشبه رسمية ترمي بشررها في كل الاتجاهات، و"تورط" جميع
الأطراف و"تلطخ" سمعة القاصي والداني.. ولكنها لا تشير لهذا الكيان المارق
(الكيان الصهيوني) لا من قريب ولا من بعيد، وهذا معناها:
- إن هذه التسريبات مبرمجة ولها أهداف بعيدة المدى
- أن المعركة على الإرهاب مازالت بحاجة إلى رسم خطوط جديدة للصراع
- أن "محور الشر" أصبح بحاجة إلى تعديلات إستراتجية
- أن ترتيب قائمة الأصدقاء والأعداء يجب أن يعاد فيها النظر
- أن "عالما جديدا" يجب أن يعاد رسمه على غير ما رسمته سياسات الحلفاء المنتصرون على دول المحور بعد الحرب العالمية الثانية.
-
إن الكيان الصهيوني يقع خارج إطار التغطية، وحتى لو حصل أن مست الشطايا
المتطايرة من ويكيليكس هذا الكيان المارق فسوف ينقلب "سحره" على الساحر..

وسوف
تكون البداية التكتيكية هي التسريبات المنتقاة والمواقف الصريحة المحرجة
لإعادة صياغة رأي عام عالمي جديد يتقبل ما سوف يترتب عنها من تداعيات قد
تعصف بأنظمة وتطيح برؤوس.. ولكن التخوف القائم –في نهاية المطاف- هو
احتمال تجديد "صورة" هذه الأنظمة بما هو أبشع منها بسبب أن الأمن هو سوف
يتولى التحكم في الطريقة التي "صيغت" من خلالها عملية التسريب، والتي باتت
توحي بأن المستفيد الأول والأخير هو الأمن القومي للولايات المتحدة والكيان
الصهيوني الذي سوف تعطيه هذه التسريبات "الموجهة" والمنتقاة -حتى الآن-
المزيد من الوقت ليهوّد ويطبّع ويحصّن ترساناته العسكرية، "فعلي بابا" لن
يخسر شيئا لأن كل ممتلكاته هي مسروقات من الآخرين.. وصدق الله العظيم
القائل:"إنما فعلوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى"
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى