اهتمام إعلامي بالحركة، لماذا؟

اذهب الى الأسفل

اهتمام إعلامي بالحركة، لماذا؟

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الأحد يناير 09, 2011 11:44 pm

مقدمة : منذ زيارتنا المغاربية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2010 - التي شملت ليبيا، تونس، المغرب، موريتانيا- اهتمت وسائل الإعلام الصحافة والإذاعة الوطنية بالحركة اهتماما "موجًّها" زائدا عن الحد، وركزت على أربعة أسئلة محورية حاولت طرحها بأشكال مختلفة، ومن زوايا متعاكسة توحي بأن وراءها جهة مهتمة بالسياسة الخارجية لحركة مجتمع السلم، ورغم أن أجوبتنا على هذه الأسئلة المطروحة كانت واضحة وصريحة وعلى أكثر من لسان (رئيس الحركة، رئيس مجلس الشورى، الأمين الوطني للإعلام..) إلاّ أن تكرار طرحها والإلحاح على تصيّد التفاصيل وجمع الدقائق والجزئيات.. جعلنا نتأكد أن العملية مهيكلة، وأن هناك من يهمه جمع دقائق المعطيات حول هذه المحاور لمعرفة دقيقة بالحركة وقناعات رجالها، لذلك بادرنا بأن نشفي غليل الباحث عن الحقيقة ونريح ضميره ونطمئنه بأن الحركة تعمل في نور الشمس وبشفافية تامة، وأنه يهمها أن يعرفها الناس على حقيقتها كما هي، وأن لا يكون لها خطاب داخلي وخطاب خارجي، وشيء تعلنه وشيء تخفيه.


إن حركة مجتمع السلم تعمل بجد واجتهاد من أجل أن يفهمها كل الناس فهما سليما ويتعاملوا معها تعاملا صحيحًا، أن يفهمها حلفاؤها ويعرفها أبناء الجزائر وبناتها كما هي في السر والعلن، فهي حركة وطنية ذات مرجعية إسلامية تؤمن بالديمقراطية وتمارسها داخل هياكلها كلها وتدافع عن الحريات وتصونها وتناضل سلميا لإقرار مبدإ التداول السلمي على السلطة عبر آلية صناديق الاقتراع، وتدافع عن الثوابت والمبادئ والهوية، وتتطلع لغدٍ أفضل للجزائر وشعب الجزائر..

1- المحاور الأربعة : فور عودتنا من الزيارة المغاربية، يوم 04 نوفمبر 2010، توالت الاتصالات من طرف الزملاء الصحافيين وبعض القنوات الإذاعية تطلب مقابلات صحفية وحوارات إذاعية، وعملا بالتقاليد الساري بها العمل كنا نطلب من المتصلين إطلاعنا على محاور اللقاء، فكانت تصلنا الأسئلة الأساسية للحوار – قبل إجراء المقابلة ببعض الوقت- فنجري مقارنة بين ما يطرح من هذه الصحيفة وتلك وبين ما تقترحه هذه القناة أو تلك، وما يطلب هذا الشخص أو ذاك توضيحه.. فوجدنا أن قاسما مشتركا يجمع بينها جميعا، وأن هذا القاسم المشترك الجامع بينها هو هذه المحاور الأربعة التي حاولت كل "جهة" أن تعرف رأينا فيها بوضوح وموقفنا منها بدقة، وهي :
* التحالف الرئاسي، هل هو بخير أم هو في طريقه إلى الزوال؟
* الاستعدادات لاستحقاقات 2012 والموقف من رئاسيات 2014؟
* مسألة تجريم الاستعمار، ومصير مشروع القانون المقترح في البرلمان؟؟
* موقف الحركة من مسألة الصحراء الغربية بعد تصريحات فالتة من قيادات في حزب العدالة والتنمية المغربي؟

ومع أننا بادرنا إلى بيان الموقف الرسمي للحركة من كل هذه القضايا، وقد سبق لنا أن أوضحنا هذه المسائل بكثير من التفاصيل إلاّ أن "التعطش" إلى معرفة الجديد حول هذه المواقف بالإجابة بنعم أو لا، أو باستخدام الأسود والأبيض، كلها مطالب ظلت ملحاحة وتبحث عن نوع من "الأجوبة البوليسية" التي تضع النقاط على الحروف وتغلق كل مسارب التأويل، وكأن الأمر لا يتعلق بمقابلات صحفية بمقدار ما يصب في جهد يستهدف إجراء "تحقيق" يكشف عن الملابسات ويعرف ما وراء الإجابة العامة من تفاصيل كاشفة عن "النيات".

ومع أنني مقتنع بكل كلمة صرحت بها – أو صرح بها من هو مؤهل للتصريح من قيادات الحركة- لأية صحيفة أو تحدثنا بها لأية قناة – داخل الوطن أو خارجه- ومع أنني مقتنع كذلك بأن تصريحاتنا كانت كافية لإقناع العدوّ قبل الصديق، ولا حاجة للتكرار والإضافة والشرح..إلاّ أن هذا الإلحاح يحتاج مني شخصيا إلى جهد إضافي الوضع النقاط على الحروف بشكل حاسم لا يقبل التأويل ولا يترك أية فرصة للشك في نوايا السائلين ولا التشكيك في إدارة السائلين ومواقفهم وقناعاتهم وعلاقاتهم بأوطانهم، أو ظن غير ما هو حق في العلاقات الخارجية للحركة المتطابقة مع السياسة الخارجية للدولة الجزائرية.

وأبدأ توضيحاتي بالتذكير بالأسس والقواعد الساري بها العمل في هذا المجال، والتي لا تخرج غالبا عن خمس (05) قواعد هي ضوابط النضال السياسي الذي دأبت الحركة على حفظها والعمل بمقتضاها وإدراج كل "اجتهاد" ضمن هذه المحددات الكبرى أو الضوابط الأساسية أو القواعد المحفوظة في التعامل مع المحيط العام، وهي :
- الوقوف عند حدود الشرع في الحركة والسكون وفي القبول والرفض..، والتقيد بقواعد المصالح المرسلة والاستئناس بفقه المقاصد في كل صغيرة وكبيرة بالعودة إلى المرجعيات المعتمدة في الفقه السياسي المتداول بين أهل السنّة والجماعة.
- مراعاة المصلحة العليا للأمة بما يحفظ المقاصد الخمسة (05) للشريعة الغراء (الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال).
- التمسك بالشورى الملزمة في القضايا الأساسية، لا سيما منها ما تمخضت عنها قرارات ذات آثار متعدية (أو ذات إنعكاسات وتداعيات محرجة) وأهمها ما تعلق بالوحدة الوطنية، والثوابت والمبادئ والهوية، والمصلحة العليا للوطن والأمة..وسواها.
- احترام الدستور وقوانين الجمهورية، وحمل النفس على تكريسهما وإقناع الناس على التقيدّ بهما والدفاع عنهما في حدود ما لا يخالف – مخالفة صريحة- النصوص القطعية من الكتاب والسنة (إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) والنضال السلمي لتغيير كل تشريع يخالف صريح منقول بعيدا عن التنطع والمغالاة والتفيقه..
- الحرص على التطابق الكامل للسياسة الخارجية للحركة وعلاقاتها مع المحيطين الإقليمي والدولي مع السياسة الخارجية للدولة الجزائرية، وعدم الاجتهاد في ابتداع أي جديد خارج الموقف الرسمي للدولة الجزائرية، لا سيما : في القضايا العادلة، والسيادة الكاملة على مبدإ المعاملة بالمثل، والدعم الكامل لحق الشعوب في تقرير مصيرها، والوقوف مع فلسطين ظالمة أو مظلومة.

وفي إطار هذه الضوابط الأساسية تعمل الحركة بوضوح وبخطاب معلن، وتجد نفسها في راحة تامة من أمرها عندما، تتعامل محيطها الوطني – كما هو الشأن كذلك مع المحيطين الإقليمي والدولي- وفق القواعد العامة لأصول ديننا كقاعدة دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، والمصلحة العامة مقدمة على المصلحة الخاصة، والمشقة تجلب التيسير...الخ وكلها قواعد محفوظة وجاري بها العمل في السرّ والعلن ونحن نعمل في الشمس وليس لنا شيء نبديه وشيء نخفيه، فالشفافية عنواننا الكبير، ودعوتنا إلى أخلقة المجتمع مثلا قائمة على مرجعية أن الجزائر دولة مسلمة بنص الدستور، وأن الإسلام يفرض على الأمة هذه الخيارات الأساسية لضمان الاستقرار، ذلك أن الاستقرار – كقيمة سياسية مشتركة- قائم على جناحين :
- الأمن الاجتماعي : كونه عقد مشتركا بين جميع الأطراف يتحقق بموجبه التكيف النفسي والتوازن الاجتماعي والانسجام السلوكي المؤدي لحالة من التضامن والتكافل والترابط بين أبناء الوطن جميعا دون استثناء.
- والأمن الاقتصادي : كجهد وطني مشترك تتحقق به كرامة الإنسان وتتوسع به الحرياته الاقتصادية والسياسية وتتاح على أساسه الفرص المتكافئة بين جميع أبناء الوطن ليساهم كل مواطن في تنمية بلده ويقدم من جهده "قيمة مضافة" لوطنه تساهم في قطع صلات التبعية والإلحاق...

2- أجوبة صريحة : من حق أصدقائنا وحلفائنا أن يعرفونا على حقيقتنا بلا غطاء، ومن واجبنا أن نوضح لهم ما يطمئن قلوبهم ويبدّد شكوكهم، وربما من أجل ذلك سأل إبراهيم (ع) ربه عزّ وجلّ أن يريه كيف يحيي الموتى؟ وسأله ربه – وهو أعلم بحاله ونيته- هل إيمانه بالبعث فيه شيء من الضعف؟ ورد إبراهيم (ع) : "بلى. ولكن ليطمئن قلبي"، ومن أجل ذلك وجه الله جلّ جلاله إبراهيم (ع) إلى القيام بتجربة ميدانية إطمأن لها قلبه، ولكي تطمئن قلوب حلفائنا وأصدقائنا وتتبدد غيوم الحاقدين وتهتك أستار المتآمرين..فلا بدّ من أن نوضح – للمرة السبعين كما يقال- موقفنا الواضح والصريح من هذه القضايا الأربع (04) بشكل حاسم ورسمي حتى لا يتكرر طرح السؤال حولها من جديد مرة أخرى، فنضطر إلى تجاهل الجواب لاعتقادنا أن من يعيد طرح السؤال حول أي مسألة من هذه المسائل الأربع (04) بعد هذا المقال يكون واحدا من ثلاثة :
- إما أنه متلاعب يريد إحراجنا بما ليس فينا
- وإما أنه حاقد يبحث عن المتاعب
- وإما أنه خائف من المستقبل يريد الأخذ با لأحوط.

وفي الحالات الثلاث (03) سوف لن نهتم كثيرا بمن يعيد طرح أي من هذه الأسئلة علينا مرة أخرى لاعتقادنا أن الحركة – التي تتهيأ للاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيسها- صارت معروفة لدى الخاص والعام، وصار قادتها معروفين لدى العام العام والخاص، كما صار توجهها وخطابها وفكرها ومنهجها وبرامجها..كلها معلومة ومعروفة و"المعروف لا يُعرّف" كما يقول السادة النحاة إلاّ من باب العطف أو البدل.
- السؤال الأول : حول التحالف، وجوابه الواضح والصريح يتلخص في أن التحالف استراتيجية وليس تكتيكا، وقناعتنا بضرورته هي قناعة شرعية وضرورة واقعية نابعة من الثمار التي أنبتها في الميدان وضمن هذا التحالف من خلالها الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي والمصالحة الوطنية، وكرّس مبدأ المحافظة على المبادئ والثوابت والهوية، والدفاع المشترك عن القضايا العادلة..إلخ.
والتحالف لم يقم – من أول يوم- على تقاسم مغانم انتخابية أو حقائب تنفيذية أو مناصب إدارية.. وإنما قام على تقاسم أعباء وطنية وحماية مكتسبات سياسية وتطوير أداء حزبي، لذلك تحول من مجرد اتفاق سياسي حول وثيقة موقعة بتاريخ 2004.02.16 تتضمن بنودا وأهدافا وآليات عمل..إلى "ثقافة سياسية" تهمها المصلحة الوطنية أولا وقبل كل شيء، وآلية ديمقراطية لضمان استقرار الدولة والتشاور حول القضايا الكبرى المتعلقة بالسياسة الوطنية..وهو ما يعني بالمختصر المفيد :
• أن التحالف الرئاسي صار استراتيجية وطنية وليس تكتيكا حزبيا.
• وأن التحالف صار مصلحة وطنية للاستقرار والتنمية والمصالحة الوطنية..
• وأن أطرافه مقتنعون بضرورة التمسك به كآلية للتعاون ولو في الحدود الدنيا
• وأن الواقع قد كرسه وأثبت جدواه وفعاليته برغم النقائص والعثرات
• وأن نضجه بطيء ولكنه فعال وضامن للمستقبل إذا طور آليات عمله
• وأن فيه عيوبا كثيرة منها أن كثيرا من ممارسات أطرافه مازالت محكومة بالأنانيات الحزبية بسبب غياب ثقافة التفويض وسياسة الأفضل والأكفأ على أساس المواطنة لا على أساس الألوان الحزبية..
• وأن التيارات الثلاثة (إسلامي، وطني، ديمقراطي) تعمل على أن تنتقل من ثقافة الألوان الحزبية إلى ثقافة الألوان الوطنية، وهذا تطور مهم جدا في المسار السياسي لتأمين المستقبل ونزع فتائل التفخيخ التي وضعها أعداء الوحدة الوطنية في طريق المسار الديمقراطي منذ بداية ميلاد الدولة الوطنية قبيل الاستقلال (أي منذ مؤتمر الصومام).

وعليه، فإن حركة مجتمع السلم قد اختارت التحالف عبر مؤسساتها المنتخبة وهي متمسكة بالتحالف وداعية إلى تطويره وترقيته إلى شراكة سياسية متدرجة في الزمن بتوسيع قاعدته – أفقيا وعموديا- إلى النضال المحلي وتدريب مناضلي أطراف التحالف على التعاون على خدمة الشعب بدل التنافس على تصدر رؤوس القوائم الانتخابية والانحراف بالعملية الديمقراطية إلى شراء الذمم واستخدام المال السياسي والوقوف في وجه الأنسيابية الانتخابية وعرقلة المصلحة العامة..ولو أدى ذلك إلى انسداد المجالس المنتخبة.

ومع ذلك نؤكد أن عمر التحالف لم يتجاوز العشر (10) سنوات، ونحن بحاجة إلى مزيد من العمل والصبر والانتظار..وما لا يُدرك كله لا يُترك جلّه.

- السؤال الثاني : الاستعداد لاستحقاقات 2012 والموقف من رئاسيات 2014، أما الموقف من الانتخابات الرئاسية المقررة دستوريا في أبريل 2014 فمازال الوقت أمامنا طويلا لفتح ملفها، وعندما تقترب آجالها فسوف يكون لكل حادث حديث، أما الاستحقاقات الوطنية والمحلية لسنة 2012 فمحكومة بثمانية شروط كبرى هي :
o المتغيرات الحاصلة والمحتملة على المشهد السياسي
o التجربة المكتسبة للحركة خلال عشرين (20) عاما
o النضج السياسي للمناضلين بعد تنفيذ تجربة "الديمقراطية المحلية"
o التعاطف الجماهيري المتزايد مع الحركة وأفكارها وخطابها وبرامجها
o المراهنة على الشباب، ولاسيما العنصر النسوي والكوادر الجامعية
o الخطاب المعتدل في أبعاده المتكاملة (إسلامي، وطني، ديمقراطي..)
o الدعوة إلى تعديل قانون الانتخابات لمنع التجوال السياسي وضبط الساحة السياسية و"تطهيرها" من الموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع..
o وأخيرا القبول الشعبي للحركة ورجالها، إذا نجحت الدعوة إلى تحريك الاحتياطي العازف عن التصويت بتفعيل الساحة السياسية وإشراك عنصر الشباب بتخفيض السن السياسي إلى 17 عاما.

وهو ما يعني بالمختصر المفيد :
أن حركة مجتمع السلم مازالت تحظى بالقبول الشعبي العام، ومازالت – برغم كل ما يقال عنها- تثق في رجالها وتراهن على تأييد الشعب لها وترفع شعار الشباب هو الحل في وجه كل المشككين في قدرات جيل الاستقلال على صناعة المعجزات "ولله الأمر من قبل ومن بعد".
- السؤال الثالث : مسألة تجريم الاستعمار ومصير مشروع القانون المقترح على البرلمان (المجلس الشعبي الوطني)، فجوابه الواضح، إن حركة مجتمع السلم ليست أغلبية في الغرفتين وبالتالي فدورها هو إنتاج الأفكار وتقديم المقترحات ودعم كل مشروع تتحقق به المصلحة الوطنية، والأغلبية هي التي تتحمل مسؤولية التقاعس عن تمرير المشروع المقترح لأسباب مازالت مجهولة؟؟

ومع ذلك فموقفنا الواضح من هذه القضية يتلخص في الثبات على ثلاثة (03) مطالب ثابتة :
- أن تعترف فرنسا الرسمية بجرائمها التي اقترفتها في حق الشعب الجزائري
- أن تقدم اعتذارها رسميا للشعب الجزائري على "عارها" في الجزائر
- أن تعوض ضحايا إبادتها الفردية والجماعية وضحايا النابالم والأسلحة المحرمة والتعذيب..وضحايا تجاربها النووية خلال 132 سنة من الاستعمار و"الإبادة الثقافية" ومسخ هوية الشعب الجزائري المسلم.

ولا يهمنا أن تتحقق هذه المطالب عن طريق التشريع أو عن طريق الدبلوماسية الرسمية أو شبه الرسمية، أو حتى عن طريق النضال السياسي الشعبي طويل المدى "فما ضاع حق وراءه طالب".

- السؤال الرابع : مسألة الصحراء الغربية، فنقول بوضوح : إن الموقف من هذه القضية واضح وصريح، ويتلخص في أن الصحراء الغربية مسألة تصفية استعمار، وقضية حق شعب يريد أن يقرر مصيره بنفسه بالطرق المشروعة التي أقرتها كل الدساتير وجميع المواثيق والاتفاقيات الدولية، وصمود الصحراويين لأزيد من 36 عاما يؤكد خيارهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، وقد أخذت هذه القضية أبعادًا أممية ودخلت رواقات الأمم المتحدة وصار ملفها أوسع من المساحات الإقليمية، لذلك فالموقف واضح وصريح ويتمثل في العناوين الكبرى التالية :
- الجزائر ليست طرفا في النزاع، وإنما تقوم بواجبها التاريخي القائم على نصرة القضايا العادلة والوقوف مع حق الشعوب في تقرير مصيرها.
- سياسية الحركة الخارجية وعلاقاتها بمحيطها الإقليمي أوالدولي متطابق تماما مع الموقف الرسمي للدولة الجزائرية ومؤيد ومساند للسياسة الخارجية للدولة، ولا يوجد للحركة "اجتهاد" سياسي خارج المصلحة الوطنية القائم حولها إجماع وطني عام .
- في الوقت الذي نحلم فيه جميعا بتجسيد حلم وحدة المغرب العربي، وإقامة الإتحاد المغاربي كما جاء ذلك في بيان أول نوفمبر 54، فإننا نعمل جميعا على دعم وحدتنا الوطنية، وتأمين حدودنا والدفاع عن الوحدة الترابية وفاء للشهداء، ولا نقبل أي مساومة أو مزايدة عليها، ناهيك عن محاولة المساس بها بتسويق الأطماع التوسعية الحالمة بإعادة ترسيم الحدود المرسمة بدماء مليون ونصف مليون من الشهداء الأبرار.

وأخيرا، فإن مسائل السياسة الخارجية، والنزاعات المسلحة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها وقضايا تصفية "بقايا الاستعمار"..كلها مسائل تتجاوز الإطار الحزبي لأي تنظيم سياسي حتى ولو كان يمثل الأغلبية ويسير الجهاز التنفيذي، لأنها قضايا الدولة التي لا تخضع للموازنات ولا للإجتهادات ولا للبرامج الحزبية – كما هو الحال في كل الديمقراطيات العريقة – لأنها قضايا تدخل في صميم "الأمن القومي" لكل دولة، وحركة مجتمع السلم – برجالها ونسائها ونضالاتها وقدراتها ومواقفها وقناعاتها- تضع نفسها في خدمة الجزائر، والمحافظة على المصلحة العليا للوطن والحلم باستكمال بناء وحدة المغرب الإسلامي – كما كان يُسمّى سابقا- وليست مستعدة لفتح أي نقاش جديد مع أية جهة في القضايا الخارجية خارج ما هو معلن، لاسيما تلك القضايا الإستراتيجية التي صارت لها أبعاد عالمية ودخلت رواقات الأمم المتحدة.

هذه هي قناعاتنا..ونقطة وعودة إلى أول السطر.

الخاتمة : إن أهم ما دفعني إلى تلخيص ما كنت قد أدليت به لكثير من وسائل الإعلام والصحافة وما تحدثت به إلى بعض القنوات الإذاعية والتلفزيونية في الداخل والخارج أمران أساسيان هما :
- إنهاء مسلسل المزايدات احترامًا مشاعر الذين يحبون الحركة ويتعاطفون معها ومع مواقفها ويقدرون تضحياتها وتضحيات شهدائها، ويعتزون "بوطنية" مناضليها.. إلى درجة أنهم صاروا شركاءنا في الرأي ونصحاءنا في المشورة..ومن حقهم أن يعرفوا كل صغيرة وكبيرة عن الحركة ومواقفها وتصريحاتها..لأن رأيها يهمهم..وهو رأي مؤثر ومرجح أحيانا.
- إنهاء حالة القلق الذي سببته بعض التصريحات الخارجية السائبة مستثمرة سكوتنا عن الرد والتوضيح لتمرير رسائل لم تعد بريئة رغم أن قيادات في الحركة بحجم نائب رئيس الحركة ورئيس مجلس الشورى الوطني والأمين الوطني للإعلام والشؤون السياسية وغيرهم ممن بادروا بتوضيح ما حاولت بعض الجهات الترويج له في أوانه فكانت تصريحاتهم وافية كافية شافية..

وأختم بالقول : يا أيها الذين آمنوا، " ليست لنا مواقف جديدة نبديها، لأنه لم تكن لنا مواقف قديمة نخفيها، ولكن القديم يحتاج أحيانا إلى تجديد وإعادة توضيح تعم بهما الفائدة ويتسع بهما الخير ويتحقق بهما المقصد وتتوسع بهما دائرة النفع..إذا جاء التذكير في أوانه، من باب قوله تعالى : "وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين".

والله غالب على أمره. وسنة هجرية مباركة سعيدة
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى