الجلاسوست من واتر غيت إلى البيروستريكا (01 من 02)

اذهب الى الأسفل

الجلاسوست من واتر غيت إلى البيروستريكا (01 من 02)

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الأحد يناير 09, 2011 11:51 pm


بقلم رئيس الحركة : الشيخ أبو جرة سلطاني
مقدمة: لقد تأكد الآن أن كثيرا
مما تم تسريبه، عن طريق ويكيليكس، هو مجرد ملاحظات دبلوماسية، ووجهات نظر
لبعض موظفي السفارات الأمريكية في العالم، قد لا تكون بعض مصادرها دقيقة،
خاصة أن كثيرا ممن تعتمد عليهم أجهزة الخارجية الأمريكية في صياغة
تقاريرها لا يفهمون "خصوصيات" القطر الذي يعملون فيه، ولا يتحكمون في اللغة
(أو اللهجات) التي يتحدث بها سكان هذا الإقليم أو ذاك إلى سفراء الإدارة
الأمريكية في كثير من أقطار العالم، لاسيما العالم الإسلامي.






لذلك فقراءة كثير من الوثائق – التي تنشرها وسائل الإعلام- مازالت بحاجة
إلى ربطها بمصادرها الأولى، ومقارنتها بنسخها الأصلية –قبل التحليل- لأن ما
يسمى "ملخصات" لا يعكس الحقيقة بصدق كما هي كما هي، ولا يصلح مرجعا
لتفسير الحقائق المتداولة بين الناس.
- فهناك احتمال ورود مفاهيم مغلوطة أو أسيء فهمها أو أسيء تسويقها وتوظيفها..
- وهناك احتمال وجود هوامش واسعة للكذب والاختلاق في عالم الدبلوماسية
-
وهناك "صفقات" خفية في عالم الوشاية والدعاية والجوسسة، أو الجوسسة
المضادة (فبرقيات التهاني والتعازي مثلا.. كلها مجاملات لا تعكس الحقيقة في
عالم الدبلوماسية) ولكن بعض الجهات تقوم بتحليلها في مسمى "دبلوماسية
الجنائز".
فالكيان الصهيوني مثلا –في نظر كثير من الجهات الرسمية
العربية والإسلامية- عدوّ محتمل لجزء من أرضنا العربية، ويمثل مصدرا خطيرا
للتوترات في منطقة الشرق الأوسط، ولكن هذا الخطاب المعلن لا يعكس حقيقة
"الموقف الرسمي" لكثير من الزعماء والقادة الذين يتحدثون في الغرف المظلمة
ووراء الأبواب الموصدة عن هذا الكيان الفاصب أحاديث صادمة لتوجهات شعوبهم،
إذ لا يعد الإحتلال الإسرائيلي عدوا لهم، ولا يهدد أمن هذه الأنظمة، ولا
يؤثر على استقرارها وأمنها.. طالما أن أهدافه واضحة ووجهته محددة ومطالبه
محصورة في مسألتين لا تهددان وجود هذه الأنظمة واستقرارها ولا تشكل أي خطر
على استمرار هذه "الوجوه" في سدة الحكم وتوريث ذلك للأبناء والأحفاد :
• إقامة الدولة العبرية بحدودها المعلنة
• إقامة علاقات طبيعية مع الجوار العربي والعمق الإسلامي والإنساني.
إن
هاتين المسألتين لا تهددان الوجود الرسمي لهذه الأنظمة التي قايضت أمنها
"بالتطبيع" مع المحتل، أما الذي يهدد أمن المنطقة المسماة "الشرق أوسطية"
ويمس باستقرار وسلامة كثير من هذه الأنظمة – في نظر تسريبات ويكيليكس على
ألسنة بعض الزعماء - "القوة النووية" الناشئة في بعض الأقطار الإسلامية،
(خاصة إيران) حتى لو كانت موجهة لأغراض سلمية، أو محضرة للمواجهة المحتملة
ضد تهديدات الكيان الصهيوني !؟

ولأجل كشف حقيقة هذه القناعات
الرسمية وشبه الرسمية التي صارت لها سياسات تؤطرها ونظم تطبقها وجيوش
تحميها وقوانين تفرضها.. رأينا واجبا ثقافيا أن ندلي بوجهة نظر متواضعة -
لها طابع تثقيفي- في هذا الخضم الإعلامي الطاغي على المشهد السياسي العالمي
مساهمة منا في التثقيف السياسي لفقه هذا الجدل الدائر حول ما صار يُعرف
–في لسان وسائل الإعلام- باسم تسريبات ويكيليكس.

ولعل الكمّ الهائل
من الكتابات حول هذا الموضوع لم يترك لنا كثير كلام نقوله في مجال الكشف
الإعلامي عن خلفيات ودواعي ومضامين هذه الظاهرة الجديدة المسماة "حرب
المواقع" بيد أن المجال يبقى واسعا حول تلمس المضامين لوضع تصورات للمآلات
التي سوف تترتب عن هذه التسريبات المريبة للمساهمة في جهود التثقيف
السياسي، فالواجب يدعوني إلى الوقوف في ثلاث محطات أراها خادمة للأهداف
التي نريد تحقيقها وهي :

1- عالم من زجاج : قيل قديما، من يملك
المعلومة يملك القرار، وقد كانت المعلومات –إلى غاية ثورة الإتصال- حكرا
على الجهات الرسمية، وكانت أكثر المعلومات وأخطرها وأكثرها حساسية قبل
أحداث 2001.09.11، تتعلق بثلاثة (03) مستويات تدخل كلها في مُسمًّى أمن
الدول وهي:
أ‌- المعلومات الأمنية: وهي كل المعلومات ذات الصلة
بالأنشطة الإستخباراتية التي تعمل على تصنيف المواطنين حسب ولاءاتهم للنظام
إلى درجة أولى وثانية وثالثة (أخضر، برتقالي، أحمر) وفي ضوء هذا التصنيف
تتم التوظيفات ، والترقيات.. وصناعة ما يسمى بـ "أعوان الدولة" من خزانة
رجال العلاقات وزمر السلطة وحواشي الملك و"عملاء" القوى الصانعة للقرار
الداخلي والخارجي...
ب‌- المعلومات العسكرية: أو الصناعات الحربية، التي
تشمل التسليح والتدريب والتخطيط والتطوير.. وكل ماله صلة بالترسانة
العسكرية وصناعاتها ومواقع وجودها وتخزينها وكيفيات تطويرها وصيانتها..
وكفاءات الجنود وقدراتهم القتالية وشبكات التجسس والإمداد والاتصال
والشفرات السرية.. الخ، وكلها تمثل جهاز "المناعة المكتسبة" في جسم الدولة
وضمان أمنها واستقرارها وتنميتها..
ج-المعلومات المالية: أو التوازنات
الكبرى..وكل ما له صلة بالصفقات والتعاملات والمصارف والإحتياطي القومي
والمديونية، والصناعات الإستراتيجية التي تقوم عليها قوة الدولة ومصادر
استمرارها وترقيتها، وعلاقة الكشوف المالية والأرصدة برجال المال والأعمال
والجهات الخارجية المتحكمة في تمويل المشاريع ورعاية البرامج، وكل ما له
علاقة بالنفقات والصفقات وكيفيات إدارتها وتوزيعها، وزمرة رجال المال
والأعمال وعلاقتهم بالمال العام..وأسرار الحسابات البنكية الخ...
لذلك
تعيش شعوب العالم الثالث حالة من الجهل المدقع بشؤون بلدانها، فلا تعرف من
"أسرار السلطة" ودهاليز الحكم إلا ما يتسرب من بين أصابع الجهات الرسمية أو
ما يتم تسريبه بطرق انتقائية لصناعة رأي عام وطني، بوضع أرقام وإحصائيات
"متفائلة" تُسوق لها الجهات الرسمية ليسمع الشعب بأذن واحدة لما تقوله
الحكومة وما تقرره أجهزتها من تصاريح وما "تطبخه" أجهزة المخابرات من أرقام
وما تسوق له "مكاتب الدولة" من إحصائيات تبني الحكومة عليها سياسات وتقيم
على أساسها حصائلها السنوية.
وكثيرا ما تكون هذه الإحصائيات ملَّفقة
ومضللة ومنفوخة وذات أبعاد سياسية ومضاربات حزبية (انتخابية)..، ومع ذلك
تُرسم على أساسها السياسات وتوضع في ضوئها البرامج وتفرض الأنظمة
الاستبدادية قراراتها على أساس هذه البيانات الرسمية المغلوطة، وإذا فاحت
روائح الفضائح وانهار الاقتصاد كله سارعت هذه الأنظمة إلى اتهام "جهات
خارجية" تقول : إنها تآمرت على أمن الوطن وسلامته، وعادة ما تكون الطبخة
السحرية للخروج من هذه الأزمة هي الدوران إلى الخلف والتنصل من الخيارات
القديمة.. وافتعال الأزمات الداخلية والقيام بتغيير سياستها 180 درجة لتستر
هذه الأنظمة الفاشلة فضائح عجزها بالدعوة إلى إصلاحات جذرية – بنفس الوجوه
ونفس الذهنيات- تتحول بموجبها الإيديولوجيات من أقصى اليسار (الاشتراكي
مثلا) إلى أقصى اليمين (الليبرالي مثلا)، ثم تؤكد ذلك بإحصائيات جديدة
وبيانات جديدة ووجوه قديمة لتسيير المرحلة الجديدة !؟
وكلها سياسات
عرجاء قائمة على غياب الحوار..وحجب الحقائق واحتكار المعلومات ومعاملة
الرأي العام وكأنه قاصر وغير ناضج..أو كأنه "عدو" لا تؤتمن عواقبه.. فإذا
سقطت هذه الأنظمة تطايرت أوراقها السرية وعرف الناس الحقائق المرة التي
كانت هذه الأنظمة تتستر عليها، وغالبا ما يَكشف سقوط النظام عن سبعة (07)
ملفات حساسة :
• سياسات قائمة على أجهزة القمع والتستّر على الفضائح
• كذب في كذب واستهتار بالرأي العام بلا حياء
• تآمر على الشعب وحرمانه من حقه في معرفة أدنى المعلومات
• حجب الحقائق والتلاعب بعواطف الشعب وابتزاز مشاعره
• سطو على الأملاك والممتلكات باسم المصلحة العامة
• توزيع ريوع الدولة على حواشي النظام والتقنين لذلك باسم الشعب

تبديد أموال الشعب (المال العام) في ما لم يصوت عليه وما لا يعود عليه
بأية فائدة، بل لا يعلم به، بحجة أن الدولة تحمي أسرارها بكل الوسائل
والطرق فإذا انهار النظام المعلوماتي للدولة وسقطت كل الأقنعة وصار ما كان
بالأمس سريا ومقدسا وخطيرا.. متاحا للجميع، بل صار نهبا لجهات خارجية
تُخزّنه وتصنّفه و"تسرّبه" بانتقائية لاستعماله لخدمة مصالحها في الوقت
المناسب..أصيب الشعب بحالة من الإحباط لا يستفيق من صدمتها إلا من بعد أن
يكون الوطن كله قد ضاع، أو هو في طريق الضياع (كحال العراق وأفغانستان،
والصومال..مثلا).
وهكذا صارت هذه الشعوب تنتظر "أخبارها المحلية" من
جهات خارجية وقنوات خارجية ونشرات لها من المصداقية ما فقدته وسائل إعلام
هذه الأنظمة التي أسقطتها ثورة الاتصال بالضربة القاضية بعدما تحولت بعض
المؤسسات الرسمية في عالمنا الثالث إلى "سجون كبيرة" ذات طابع إجرامي مقنّن
يمكن أن نطلق عليها إسم المؤسسات العقابية، أو المرافق المسترة على
الجرائم الاجتماعية والاقتصادية..فإذا تكاثرت هذه المؤسسات الرسمية وتهيكلت
وسيطرت عليها "مافيا" المال والأعمال..صار الوطن نفسه سجينا..وصار هذا
"الوطن السجن" برجاله ونسائه خاضعا لممارسات أنظمة المؤسسات العقابية..

لقد تحولت المعلومة سلاحا فتاكا بأيدي صناع القرار، فليس من حق أية جهة أن
تعرف ما يدور في هذا الوطن أو ذاك، بل إن المعلومات صارت حكرا على دائرة
ضيقة قد لا يتجاوز عدد أفرادها عدد أصابع اليدين والقدمين (عشرون فردا فقط)
هم "النواة الصلبة" النافذة في جهاز الحكم المقصي لبقية طبقات المجتمع:
- فالمعارضة يجب أن تقف خارج نطاق التغطية الإعلامية
- والنخبة ينبغي أن تلوك نظريات القرون الماضية وتعيد إنتاج فلسفات لا صلة لها بالواقع
- والسلطة لا تخاطب الجماهير إلاّ في المناسبات الانتخابية، وإذا فعلت فلن تخرج عن خطابها المقرف بلغة الخشب وخطاب "كان يا ما كان".
-
وكثير ممن يعتقدون أنهم "شركاء" في إدارة شؤون الدولة ليس لهم من
المعلومات إلا ما تجود به "مكاتب الدراسات الرسمية" التي تقيم دراساتها على
معطيات انتقائية جزئية وإحصائيات ظرفية مدروسة تتسلمها من الجهات الرسمية
في أجهزة السلطة ودوائر المخابرات.. لتبني على أساسها الدراسات والأبحاث
المطلوبة منها.
وهكذا، وفي الوقت الذي تحول فيه العالم إلى واجهة من
زجاج، مازالت أنظمتنا التعيسة في العالم الثالث كله تقريبا تضرب أسوارا من
فولاذ على أبسط المعلومات معتبرة كل شيء"طابوهات" وأسرارًا للدولة لا يحق
أن يطلع عليها إلاّ "رجال الحاشية"..وهكذا تصبح الدولة مصابة بالفصام
السياسي الذي يوسع الفجوة بينها وبين الشعب، فيصبح الشعب في واد والنظام في
واد آخر وليس بينهما إلاّ التوجس وكأن الدولة تعيش هواجس "البارانويا"
التي كان يعاني منها الرئيس "نيكسون" بعد حادثة "واترغيت" التي فجرها أمران
في سبعينات القرن الماضي:
- الخوف من الحاشية : وذلك بحجب كل خبر عنها
والتعامل الرسمي المتكتم معها بحذر مبالغ فيه، وحجب المعلومات على من يجب
إعلامهم بشؤون الدولة، حتى ولو كانت ذات طابع سري، لأنهم شركاء ولابد من
تحميلهم مسؤولياتهم وفق صلاحياتهم
-التأسيس لدولة الجواسيس : وذلك بنصب
جهاز موازي للمؤسسات الرسمية في الدولة..والتجسس على الخصوم والمنافسين
والمعارضين، حتى الأصدقاء، ومحاولة إيقاعهم في الأخطاء والخطايا
لابتزازهم..ومعاملتهم كغرباء بعدم الثقة فيهم، وتجريدهم من "أسلحة المعرفة"
بحجب المعلومات الرسمية عنهم وكأن الرئيس وحده هو الحريص على السرّ
الأمريكي، وهو وحده الحريص على مصلحة الأمريكيين.. ومن حقه هو وحده التصرف
في كل شيء دون إخطار أحد بتصرفاته..وهكذا كانت النتيجة فضيحة عالمية زكمت
منها أنوف الصحافة وتسببت في فرض استقالة الرئيس الأمريكي الشهير ريتشارد
نيكسون يوم 09-08-1974 بسبب "تسريبات" فضائحية قام بها الذين كان يتجسس
عليهم والذين حجب عنهم ما كان يجب أن يعرفوه من "أسرار الدولة" وصفقات
الرئيس!؟
هل نقول اليوم : إنه حان الأوان لتعرف الشعوب حقائق بلدانها من
داخل بلدانها، وبألسنة زعمائها وعلى قنواتها الوطنية.. وليس عن طريق
"التسريبات"؟ وهل –بعد الذي حصل- نقول إن العالم قد صار قرية من زجاج وأن "
اللعبة السرية " التي كانت تمارسها الأنظمة على شعوبها يجب أن تتحول إلى
لعبة مكشوفة ؟ وهل فعلا هناك نية مبيتة لإعادة صناعة العلاقات الدولية على
قاعدة جديدة من الشفافية وسيولة المعلومات ووضعها في متناول الجميع؟ أم أن
العالم مقبل على كارثة يسمونها "الفوضى الخلاقة" وأسميها سقوط هيبة الدول
أمام شعوبها، وميلاد العنف الاجتماعي المهيكل؟؟
2- الويكي، فرص وتحديات :
كل صراع داخلي يتم في سرية تامة سوف يضلل الجماهير.. وينتهي حتما إلى
إلغاء نفسه ليستخلفه أصحاب الموقف الواضح والخطاب الصريح الذي صار الأجدر
بالبقاء، ولا يهم إن كان بقاؤه لأنه (الأقوى، أو الأنفع، أو الأصلح، أو
الأسرع أو الأوضح ..الخ ) ولكن المهم هو أنه الخطاب الأصدق والأوضح والأكثر
شفافية وصراحة، الخطاب الأقرب إلى ضمير الشعب، وهذا هو "الذكاء الاجتماعي"
والبراعة السياسية..ذلك أن الذكاء البشري في زيادة مضطردة وهذه المستويات
المتزايدة من الذكاء البشري هي التي سوف تفرض قانونا جديدا يعيد للتاريخ
نهايات الصراع بين الحق والباطل، إذ كلما "تفرعن" شيء أرسل الله له "موسى"
ليستدرجه إلى "الغرق" فينتهي شرّ نهاية..وتستمر مسيرة الحياة .
وكأمثلة
على ما نقول شهدنا كيف انهارت إمبراطوريات فجأة كما تنهار جبال الثلج إذا
لامستها الحرارة، فسقط الطغيان ومكّن للحوار والعلاقات الإنسانية القائمة
على الشفافية والصدق والصراحة :
- فالطغيان المالي العالمي (مثلا)
بددته الأزمة المالية العالمية في سوق المضاربات والتوريق والبورصة
العالمية ..وهكذا، وبسبب الطغيان المالي احترقت امبراطورية المال ودخل
العالم في أزمة خطيرة .
- والطغيان السياسي والاعتداد بالتفوق الأمني
كسرت العمليات الإرهابية المباعتة للعالم منذ أحدث 11 سبتمبر 2001 جبروته
ودخلت معه في معركة "إرهابية" عالمية "جرّت" الجميع إلى مستنقع حرب
العصابات حيث لا تنفع دبابات ولا تجدي طائرات ، ولا تتفوق أكاديميات عسكرية
..
- والطغيان الاعلامي، الذي تولت كبره ثورة الاتصال والحضارة الرقمية
، وكان يُروّج له دعاة "نهاية التاريخ" والمنظرون "لصدام
الحضارات"..وصنعوا له من الأوهام "فجوة" رقمية تتسع كل يوم بين الشمال
والجنوب في حرب المعلومات اخترق فضاءاتها الآمنة قرصان " ثينك طانك "من
فرسان المواقع الإلكترونية التي بزّها الويكيليكس.
- وطغيان التنميط
الثقافي وعولمة " الخصوصيات " والإعلان عن نهاية التاريخ واندلاع حرب صدام
الحضارات .. باغتها دعاة الوسطية والاعتدال بفتح سلسلة حوار الحضارات
والثقافات وتقارب الملل والمذاهب وحوار الأديان .. الخ.
- وطغيان اقتصاد
السوق، وهي ظاهرة مازالت في بداياتها، ولكن كل المؤشرات تؤكد أنها ماضية
إلى "عولمة الفقر" وكسر الطبقة الوسطى، ووضع مقدَّرات الشعوب بين أيدي
التجار الجشعين..مما سوف يفتح ملف الاحتجاجات الاجتماعية، ويفرض على بعض
الفئات اللجوء إلى العنف لافتكاك الحقوق والدخول في منطق الفوضى الخلاقة..
لقد
سقطت هذه النماذج كلها في تناقضاتها، وانقلب السحر على الساحر وبدأ العالم
يزحف نحو "نهاية الحدود" الجغرافية والتاريخية والوطنية..وتتكشّف أسراره
أمام موجة "الويكي" وثورة الإتصال..وصار كل شيء في متناول الفضائيات، وتحت
رحمة اختراقات "الخصوصيات"، وها نحن اليوم على مرمى حجر من "اختراق"
خصوصيات الحسابات البنكية وأسرار الأمن القومي و "خصوصيات" دهاليز الحكم
وأسرار المجتمع المخملي داخل بيوت النوم..بل وفي "غرف عمليات" جديدة تهتم
بأمور خطيرة منها : تهريب المعلومات وتسريب الوثائق ، وتبييض الممتلكات
الخاصة ..وتوسيع الفجوة بين الأنظمة وشعوبها..وهلم جرا.
هي إذن انتفاضة
جديدة يقودها قراصنة المعلوماتية ضد كل ما هو سري وكل ما هو من أحاديث "
الكواليس " في أنظمة جديدة لأجهزة كمبيوتر متمردة على كل الجهات الرسمية،
لأنها أنظمة "خارجة عن القانون"..أنظمة لم تعد موصولة بشبكة الانترنيت ولا
بالأقمار الصناعية ، وسوف يدخل العالم كله في دوامة رهيبة يسمونها " الفوضى
الخلاقة " التي سوف تصيب البشرية كلها بالفصام الرهابي أو جنون الشك أو
وسوسة الإرتياب (البارانويا) في كل شيء حتى في جدران الزنزانات المغلقة ومع
كل ذلك سوف تتحكم كل محاولات ضرب الحصار على المعلومات، وتبرز فلسفة
"التمرّد" لتعوَّم الجميع..
- لقد حطمت ثورة الاتصال جدار السرية ،
وشوشت على مسارات النشاط الدبلوماسي وحطمت كل قواعد البروتوكول ونسفت
الأصول والتقاليد المتوارثة عن الأنظمة المخابراتية القائمة على قاعدة
تبادل المعلومات والتعاون الأمني بين الأنظمة.
- وزعزعت النظام العالمي
الذي أدار شؤون ما بعد الحرب العالمية الثانية على قاعدة "من يملك المعلومة
يملك القرار" فهاهي المعلومة قد تحولت إلى "وسيلة تهديد " بيد الآخر،
وبإمكانه أن يهدم كل الصروح التي بناها مالك المعلومة نفسه بضغطة واحدة على
زرّ إعلامي صار له مفعول مدمّر، ربما سيصبح أكبر من مفعول الزرّ النووي .
-
وصار هذا النفوذ الخارج عن السيطرة يوسع من نفوذ السلطة الرابعة لتتقدم
إلى المراتب الأولى ، وتصبح لها صلاحيات واسعة في كشف الأسرار وابتزازات
جهات نافدة والدفع باتجاه "فرض" القرار..أو توجيه التشريع أو التحكم في
أجهزة التنفيذ والقضاء..الخ، وتأخذ هذه الوسائل الإعلامية الجديدة بهذه
التهديدات والتسريبات لقب "صاحبة الجلالة" عن جدارة واستحقاق .
- إن
العيب لا يكمن فيمن سرّب المعلومات ولا فيمن وزعها ونشرها على أوسع نطاق ..
وإنما العيب يكمن في الذين يكتمون عن شعوبهم فضول الكلام، وعندما يجلسون
مع "أسيادهم" تصبح ألسنتهم طليقة فيحادثونهم بما هو من المحظورات ويساررون
خصوم شعبهم – بل أعداءه أحيانا – بما هو من أسرار الدولة ومقومات أمنها
القومي ، ثم إن العيب - بعد ذلك – فينا نحن، إذا لم نستوعب الدروس المربية
للأجيال والمنبهة للغافلين والمعالجة لكثير من أمراضنا الحضارية ، ومنها
على وجه الخصوص أربعة دروس مهمة .
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى