الجلاسوست من واتر غيت إلى البيروستريكا (02من 02)

اذهب الى الأسفل

الجلاسوست من واتر غيت إلى البيروستريكا (02من 02)

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في السبت يناير 15, 2011 10:16 am

بقلم رئيس الحركة الشيخ أبو جرة سلطاني
3
– الدروس المستخلصة : إذا انطلقنا مما تم تسريبه من معلومات – حتى الآن-
نجد أن "ويكي" لم ينشر ما يلفت الانتباه، لأنه لم يتسرّب شيئا جديدا لم
نكن نسمع عنه ولا نعرفه تماما ، وإنما جمع ما كان متناثرا، ووثق ما كان
معروفا وأذاع ما كان متداولا ، وقذف إلى السطوح ما كان يتحرك تحت الطاولة،
وسلط الضوء على ما كان متسترا بأجنحة الظلام ، ولذلك قلنا : إن هذه
التسريبات، إذا استمرت سوف تضع الأنظمة التعيسة في حرج أمام شعوبها وتجرؤها
على حكامها وتدفع الناس إلى الفوضى وقد يظهر في كل قطر "حزب جديد" غير
معتمد يسمي "حزب الغاضبين" ليبدأ التجاوز القانوني بالحرق والتكسير
والتدمير..الخ، تمهيدا لبسط نفوذ "الفوضى الخلاقة" على سياسات العالمية..،
ولذلك علينا أن نستوعب هذه الدروس الوقائية الأربعة قبل أن تبدأ موجة حزب
الغاضبين والمدمرين لتدرك مفاصل الصراع القادم :





أ – وظيفة إسمها مكلف بالنميمة:
إن النميمة السياسية لم تعد نشاطا فرديا عارضا ناجما عن سوء طوية، أو عن
مرض نفسي أو طمع في نوال.. بل صار مهنة عالمية ووظيفة رسمية للدول
والأنظمة والحكومات..يتقاضى عليها أصحابها رواتب عالية، لأنهم أصحاب رتب
عالية.. وتأخذ شكل التقارير المنتظمة التي ترفع إلى جهات رسمية فتبنى
عليها هذه الجهات سياسات، وتضع في ضوئها برامج ومخططات..وتنبثق عنها
قرارات، وتقوم بسببها حروب، وتسقط في ضوئها (والأصح في
ظلامها) دول وأنظمة وحكومات وتُشطب حضارات.. وتتغير بسببها خرائط وحدود
واتفاقيات ومواثيق .
ب – الرجولة صارت رعونة :
إن الأخلاق (بل الرجولة نفسها) لم يعد لها وجود كبير في عالم السياسة
ودنيا المصالح على كل المستويات ، ولاسيما مستوى الطبقة الحاكمة من حاشية
السلطة وصنّاع القرار الذين لا يهمهم شيء سوى البقاء في " كراسيهم " حتى
لو احترقت روما وسقطت بغداد وخرّبت البصرة وقصفت غزة بالفوسفور
الأبيض..الخ، فالرجولة، والشهامة، والغيرة، والأنفة، والعزة،
والكرامة..إلخ، كلها صفات صارت نادرة في الرجال، وما بقي منها صارت لها
دلالات تعبّر عن التخلف، والفجاجة، والجلافة، والعجرفة، والغباء..الخ.
ج – الفضائح صارت سلعة رائجة :
إن الشفافية قد تجاوزت حدود قول الحق ونشر الحقائق عارية في نور الشمس..
إلى نشر أخبار الفضائح التي تخترق ما تحت الملابس وتفتش في "الخصوصيات"
التي لا يتحدث بها صاحبها حتى إلى نفسه إلا في الكوابيس وخلال لحظات أضغاث
الأحلام، ومع ذلك صار العالم يتقبل هذه الفضائح بكثير من النشوة والشعور
بالإرتياح..بل صار الرأي العام يبحث عنها كوجبة مفضلة على أطباق من "عرق
الجسد" بعيدًا عن أطروحات "عرق الجبين"، وأزفت ساعة موت الحياء معلنة
"نهاية تاريخ السرية" ولم يبق بيننا وبينها إلاّ أن تتقطع شعرة معاوية بين
الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني لتبدأ مرحلة ما بعد
الويكيليكس؟؟ .
د – دولة الأجهزة المحمولة : أن
الدولة (أو النظام) بالمعنى التقليدي.. لم تعد قادرة على حماية معلوماتها
بعد أن ظهرت للوجود المعارضة الإعلامية العالمية، التي سوف تنشأ عنها
أحزاب الحرق والكسر والتخريب العالمي من دعاة الفوضى الخلاقة، والعنف
الاجتماعي، والتحلل من كل الالتزامات الأخلاقية، والدخول في عالم
العبثية..بعد أن أفرزت ثورة الاتصال "الجنسية العالمية" وولد "الإنسان
المعولم" الذي يدافع عن حقوق أخيه بمسمى "النضال الإلكتروني" والشبكة
العنكبوتية القادرة على تفكيك جهاز الدولة باسم ناشط عالمي ، وباسم مواطن
عالمي، أو عضو في دولة الأجهزة المحمولة..وهي "الدولة الافتراضية" القائمة
على تنظيم إفتراضي لعشرات الآلاف من الناس – في كل أنحاء العالم-
يتواصلون عن بُعد إلكترونيا، ولم يسبق لهم أن التقوا..ومع ذلك هم موصولون
بشبكة عنكبوتية منظمة عالميا ينتمي مجموع أفرادها إلى القارات الخمس وقد
اجتمعوا افتراضيا عن بُعد.. أو تعرّف بعضهم على بعض على أساس قناعات
عالمية مشتركة للدفاع عن حقوق "الإنسان العالمي" وهي حقوق صاغوها وبلوروها
واتفقوا على الترويج لها عبر الشبكة العنكبوتية .
فالمجتمع
الرسمي – كالأنظمة الرسمية- يزداد كل يوم تضاؤلا ومساحات النخب الثقافية
والفكرية والإيديولوجية تزداد كل يوم انحسارا لحساب "دولة النضال
الالكتروني" أو المجتمع المدني، أو "دولة الأجهزة المحمولة" أو حكومة
المواقع الالكترونية وحكومة تدفق المعلومات.. التي بدأت تهدد ، تهديدا
جادا ، الدولة القومية وتكشف عن المزيد من عوراتها ونقائصها وقلة احترامها
لمواطنيها و "بشاعة" وجه حكامها وفظاعة السرقات والاختلاسات، والتلاعب
بالمال العام، والاستخفاف بالشعوب وقمع الحريات..والتعامل بكثير من السرية
داخل هياكلها، مع انتشار الفساد وتفشي المحسوبية وتبديد المال العام في
كل مفصل من مفاصلها..
وهكذا
سوف نجد أنفسنا مستقبلا أمام واحد من خيارين لا مفرّ من الانحياز إلى
أحدهما، إذا عجزنا عن التكيف معها أو التواجد في كليهما، إذ كنا نرغب في
المساهمة الإيجابية لصناعة عالم ما بعد الدولة الوطنية.. وهما :
- إما
النضال السلمي من داخل سلطة دولة المواقع الالكترونية بمعناها الإيجابي
والتواصل مع المجتمع العالمي بما يحقق القواسم المشتركة.
- أو
النضال السلمي من داخل سلطة دولة المجتمع المدني الذي بدأ يقيم مشروع
"الدولة الإنسانية العالمية" بالدفاع عن الحريات والشفافية والعدالة
الاجتماعية...
وكلا
الدولتين الافتراضيتين سوف يكون لهما شأن، ما بعد ويكيليكس، عندما تتجرأ
الشعوب على حكامها، فتثور..وتحرق..وتحطم..وتتجاوز كل الخطوط الحمراء التي
رسمتها الأنظمة لنفسها..عندئذ تولد دولة النضال الإلكتروني.. وتسقط هيبة
الدولة الوطنية وتُنسف حدودها، ويضيع الرأسمال الاجتماعي الذي يسمونه
الثقة ويكتشف العالم كله أنه كان لكل نظام "غوانتنامو"، ولكل مستبد
"أبوغريب" ولكل طاغية "تورابورا"..وأن البشرية في طريقها إلى ثورة عالمية
تمهد لميلاد نظام عالمي جديدا؟؟.
سوف يحدث كل هذا في غياب الرأسمال الاجتماعي الذي نسميه الثقة.
4- حديث في الثقة :
الثقة ركن من أركان العقد الاجتماعي (أو العهد الأخلاقي)، والثقة لها بناء
تراكمي معقد، وبناؤها قد يستغرق زمنا طويلا ، بينما هدمها يتم في ثوان،
وهذا ما حصل للعلاقات بين الأنظمة الرسمية بعضها ببعض، من جهة وعلاقات بعض
هذه الأنظـمة بكبار الشخصيات والعملاء من جهة أخرى، وكمثال على ذلك : فقد
تحولت "جلسات الشاي" إلى إرهاب تسريبات، وإحراج أصدقاء ، وقطع صلات بدول
شقيقة وأنظمة صديقة وصارت كثير من هذه الجلسات البروتوكولية فرصة للتسريب
والفضح و"الوشاية الرسمية" بمن كانوا محط ثقة ، بل كانوا من المقربين قبل
أن تطالهم قذائف النميمة الرسمية التي كشفت النقاب عن "ترسيم" كثير مما
كنا نستهجن تداوله في خلواتنا، فإذا بتسريبات ويكيليكس تفضحه..وهكذا تم
ترسيم كثير من الرذائل في عالم السياسة وفي العلاقات، المسماة تأدبا،
دبلوماسية :
- ترسيم الرشوة بكل أنواعها وأشكالها..بما في ذلك "الرشوة الجنسية".
- وترسيم الكذب والنفاق وابتزاز العلاقات الحميمية .
- وترسيم العمالة والخيانة و " بيع " الأوطان بقشر الدلاع والبطيخ.
- وترسيم النميمة السياسية والنذالة والسقوط والسفالة وما لا تعلمون.
- وترسيم الانتقائية في " فضح " هذا والتستر على ذاك.
- وترسيم الجوسسة باسم المجاملات والنشاط الدبلوماسي.
وهكذا ضاعت الثقة وافتضحت أسرار الوثيقة؟؟
إن
الثقة هي الرأسمال الاجتماعي الذي تقوم عليه الدول وتنمو به المدنيات
وتتأسس عليه الحضارات وتبنى على أساسه العلاقات بين الناس .. فإذا سقطت
الثقة فلا تنفع الوثيقة، وإذا كانت تسريبات ويكيلكس قد دقت ناقوس الخطر في
أذن العملاء وآذان الأنظمة العميلة التي كانت تعمل ضد شعوبها لفائدة جهات
خارجية، وتتسبب بهذه الممارسات الهابطة في وضعيات كارثية ضد
شعوبها..فإنها كذلك دقت آخر مسمار في "نعوش" الأشقاء والأصدقاء..وحانت ساعة
الفرز، وقد آن الأوان لنعيد اكتشاف ذواتنا في أبعادها الثلاثة :
· ذاتنا الإسلامية من أين تبدأ وإلى أين تنتهي؟
· وذاتنا الحضارية، هل مازالت على قيد الحياة؟
· وذاتنا الإنسانية، هل هي حقيقة أم محض خيال؟؟ .
لتبدأ
بعدها عمليات "نفض الغبار" عن واقعنا الثقافي والاجتماعي والاقتصادي
والسياسي والدبلوماسي.. وقبل ذلك واقعنا الإسلامي، لأننا ضيعنا "بوصلة"
التوجه تلقاء "قبلتنا" ولم نعد نفرق كثيرا بين "البيت الأبيض" و البيت
العتيق.. وهذه واحدة من أخطر نكباتنا.. .
والخلاصة
التي ننتهي إليها، هي أن عالمنا اليوم قد صار غرفة من زجاج ، وأن
الشفافية صارت شعار هذه المرحلة ، ونحن إذ ننادي بالصراحة وبضرورة مكاشفة
الحكام والأنظمة والحكومات لشعوبهم بصدق وشفافية وإشراكهم في تحمل
مسؤولياتهم .. فإننا في الوقت نفسه نتحفظ على نوعين من الشفافية الرسمية،
لأنهما تدخلان في مفهوم الشفافيات المتهورة وهما :
· الشفافية الانتقائية،
القائمة على التسريب الموجه، والنشر "المغربل" والتوزيع الموقوت لنسف
كل ما تم بناؤه سرا، وهو التسريب المضر بالعلاقات بين الأنظمة وشعوبها ،
وبين الأنظمة فيما بينها .
· والشفافية الصادمة،
التي تتكلم عن كل شيء بفضاضة..ويتحول ما كان سريا إلى أخبار ركبان يرددها
رجل الشارع في المقاهي والملاهي..فيشكل هذا "الإسهال الإعلامي" ورمًا
اجتماعيا خطيرا، ثم فجأة يكبر هذا الورم السرطاني الخبيث في جسم هذا
النظام أو ذاك..ويندلق كل شيء ليستفرغ عاره أمام الجماهير دفعة واحدة حتى
لكأن "عورات" الناس صارت مستباحة .
فالشفافية الإنتقائية هي التي تحولت إلى فضيحة حملت اسم "و واترغيت"..وأسقطت ريتشارد نيكسون سنة .. 1974في حين أسقطت الشفافية الصادمة ميخائيل غورباتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي سنة 1992
لما تحولت إلى ثورة شعبية أعطت للشارع الشيوعي مزيدا من الشحن والحقد
وتسببت في تفكيك المنظومة الاشتراكية، ثم عرفت طريقها إلى النشر في كتاب
سمي إعادة البناء أو "البيروسترويكا".
وبين
فضيحة ""و واترغيت" وصدمة "البيروسترويكا" يمكن للأنظمة أن تجد هوامش
شفافة واسعة تتحدث من خلالها إلى شعوبها في قنوات رسمية تعيد للدولة
هيبتها وللشعوب ثقتها في دولها وأنظمتها وحكوماتها.. فالشفافية مصارحة بين
الأفراد، وهي سلوك تربوي وثقافة اجتماعية بين الجماعات، وأسلوب سياسي بين
الدولة ومواطنيها.. يحتاج إلى ضوابط تذيب جليد العزلة بين الحاكم
والمحكوم، وتنشر الطمانينة بين الراعي والرعية بعيدا عن سياسة الإفراط في
"الإسهال" الإعلامي، أو التفريط باسم "واجب التحفظ" إذ كلاهما مدعاة لزرع
الشك وزعزعة العلاقات وهدم الجسور البانية لصروح الثقة بين الناس.


فلو كانت الأنظمة تصارح مواطنيها- ويتحدث مسؤولوها الكبار بانتظام إلى
وسائل الإعلام عندها- بمجريات الأخبار وتُطلع الناس بما يطمئن القلب
ويساهم في تنمية رأسمال الثقة..لما شهدت هذه الأنظمة أي توترات
اجتماعية..ولكانت تسريبات ويكيليكس لا حدث، أما في زحمة الأنظمة المتكتمة
على شعوبها –حتى على الأسماء الحقيقية لزعمائها- فإن أي تسريب، مهما كان
تافها، سوف يحدث دويًّا..وسوف يأخذ طريقه إلى التهويل الفضائحي، وسوف يتم
التعامل معه على أساس أنه مقدمة لفضيحة تشبه "الواترغيت" أو الزلزال المذكر
بما صنعه "غوربا" في أنظمة المعسكر الإشتراكي بعد صدور كتابة الداعي إلى
إعادة البناء أو "البيروسترويكا" فإذا به ينسف أسس البناء الإشتراكي الذي
كرست له الماركسية كل سياساتها المتكتمة على مدار سبعين (70) عاما لتقيم
جدرانه على أساس الدياليكتيك، فصنع له غورباتشوف الصاعق السياسي الذي فجرّ
جدران برلين، وأنهى "دولة البروليتاريا" وفرض توحيد الألمانيين، ومهد
لميلاد الإتحاد الأوربي بعد موت الإتحاد السوفياتي.
فالكلام
كالطعام كثيره يصيب صاحبه بالتخمة والسمنة وأمراض البدانة..وشحّه يصيبه
بفقر الدم وأمراض المجاعة..والتوسط هو القسطاس المستقيم.
إن
الدرس البليغ الذي يجب أن يحفظه الجميع ويحتفظ به العقلاء ليوم الشدّة
تعكسه الحكمة القديمة القائلة : من كتم داءه قتله، والتعامل المؤسسات
الرسمية والأنظمة السياسية بالكتمان مع شعوبها داء خطير سوف يتسبب في
تغذية الأحقاد الكامنة، ويدفع إلى سلسلة من حركات التمرد الاجتماعي تنتهي
بجميع"أنظمة الإكليروس" إلى الإفلاس السياسي، وتعجل بميلاد أنظمة التواصل
الإلكتروني وحكومات الشبكات العنكبوتية، والمجتمعات المتواصلة عبر رواقات
الزجاج، ومجتمعات الجلاسنوست.
والله أعلم بالغيب.

طالع أيضا

http://hmsyellel.yoo7.com/t515-topic
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى