حديث في العمق : لا عودة إلى الوراء

اذهب الى الأسفل

حديث في العمق : لا عودة إلى الوراء

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الإثنين مارس 07, 2011 11:27 pm

لم تعد الشعوب تقبل بأنصاف الحلول، ولا بثلاثة أرباعها، فإما إصلاح شامل وإما رحيل مؤكد وعاجل، والبداية هي الإصلاح السياسي الذي يجب أن يتجاوز الترقيع و"الترضيات" الإجتماعية بتلبية بعض المطالب..إلى عمق ما يريده الشعب بالواضح البيّن في ثلاثة (03) مطالب واضحة بعد رحيل "الوجوه القديمة" :






- تداول سلمي على السلطة عبر آلية الإنتخابات الشفافة.
- برلمان حقيقي يشرَّع ويراقب ويحاسب الحكومة.
- سلطة قضائية مستقلة تحفظ لكل مواطن حقه في التقاضي.

أمام هذه التطورات الجديدة لا يوجد من يستطيع اليوم أن يتنبأ بما سوف تكشف عنه الأيام غدا، فقد ضيعت كل أجهزة التوقعات التابعة للمخابرات العالمية بوصلة الرصد، ولم تعد أية جهة قادرة على توقع ما سوف تكشف عنه مؤشرات الغضب، أو على أي بقعة سترسو توجهات رياح التغيير، بعد أن عصفت بأركانها الأكثر هدوءا واستقرارا ورفاهية في عالمنا العربي وهما: تونس، والبحرين. وأسقطت آخر "فراعنة مصر"..هي في طريقها إلى إقتلاع كل الأشجار القديمة..

فأسباب الإنفجار الشعبي لم تعد محصورة في المطالب الإجتماعية وتحسين مستوى المعيشة وتوفير مناصب الشغل..بعد أن دوت شعارات "الشعب يريد إسقاط النظام" في سماء كانت ملبدة بغيوم الفساد ومحتجبة بسياسة الغلق والإحتكار لكل ما هو من مقومات الحرية والديمقراطية والمساواة بين المواطنين.

فأسباب الإنفجار باتت متوفرة في كل قطر – بما فيها الأنظمة الملكية- والأجواء كلها صارت مشحونة بالتوترات على جميع الأصعدة : فساد سياسي، تلاعب بالمال العام، مراوحة إقتصادية، بيروقراطية في التسيير، تهميش، بطالة، غلاء معيشة، مخدرات، تدهور المستوى الأخلاقي، إستقالة المجتمع عن أدواره التقليدية، مصادرة الحريات، غلق الأجواء الإعلامية والنقابية والمجتمعية...إلخ وأخطرها "التأبيد" في كرسي الحكم، والحديث عن "التوريث".
ولذلك وجب على الأنظمة العربية والإسلامية كلها أن تقرأ ما يجري في واقعنا قراءة صحيحة ومعمقة وواعية، لأن الشعوب فهمت أدوارها، واسترجعت رسالتها التي ضاعت منها لأزيد من نصف قرن (1945-2005)، وبدأت تسترجع ثقتها بنفسها وبشبابها وتأخذ دورها الطبيعي في المشهد السياسي.

وإذا أرادت هذه الأنظمة أن تحفظ ماء وجهها وتعيد ترميم رصيد الثقة المتهالك بينها وبين شعوبها فما عليها إلاّ المبادرة بفتح قنوات الحوار على أوسع نطاقاتها، ولتكن البداية بمكافحة "الفساد الرسمي" دون هوادة وبشفافية تامة، ثم التخلي عن سياسة الإحتكار والتهميش بفتح قنوات النقاش أمام المواطنين دون إقصاء ولا مكابرة، ولتحذر هذه الأنظمة من المهلكات السياسية الخمس (05)، وهي:

- سياسة إفراغ الساحة الوطنية من الوسائط البانية للطبقة الوسطى.
- سياسة محاولة إختزال الدولة في شخص الرئيس وحواشيه
- سياسة عقم الإصلاحات بعقلية إدارية ثقيلة أو إستعراضية تزيينية.
- سياسة أساليب الإستجابة للمطالب الإجتماعية تحت ضغط الإحتجاجات والحرق والإتلاف والنهب..
- سياسة تجاهل الشعب بممارسة أنماط التراتبية السياسية المورثة عن الحكومات الوطنية (نحن أو الفوضى).

بعد الذي حدث من تحولات (هروب، تنحي، سقوط..، حصار) في بداية هذه السنة لم يعد الرجوع إلى الخلف ممكنا، فقد بدأت مرحلة جديدة من العلاقات بين الأنظمة وشعوبها تسمى "الإصلاحات الشاملة أو الرحيل" فرضتها سيادة الشعوب التي غابت خمسين (50) عاما، عن المشهد السياسي..ثم عادت فاسترجعت زمام المبادرة، وبدأ عصر جديد غير متحزب يديره شباب متوثبون لإستئناف الحياة الكريمة بلغة بسيطة تشبه أغاني "الراب" لا يفهمها الشيوخ، ولكنها نافذة ومؤثرة، وقد صنعت رأيا عاما جديدا تجاوز النخب السياسية والنقابية والمجتمعية وأقام لنفسه عالما إفتراضيا – عن طريق ثورة الإتصال- يريد أن يجسده في الواقع السياسي، برفع شعار بسيط يقول فيه لجميع الحكام : "يا من حكمتمونا فاسأتم إدارة حكمنا.. إما إستقيموا، وإما إستقيلوا
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى