في الذكرى الـ 50 لتأميم المحروقات هل إقتصادنا في قعر بئر؟

اذهب الى الأسفل

في الذكرى الـ 50 لتأميم المحروقات هل إقتصادنا في قعر بئر؟

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الإثنين مارس 07, 2011 11:32 pm

يقال عن إقتصاد أستراليا أنه محمول فوق ظهر كبش، لأن واردات البلد تؤمنها الثروة الحيوانية بنسبة تقترب من 60% إذا إحتسبنا كل ما له صلة بمردود هذه الثروة الوطنية (حليب، لحوم، صوف، ومشتقات..) فهل – بناء على هذه النظرة- يمكن أن يقال عن الإقتصاد الجزائري أنه موجود في قعر بئر، طالما أن واردات النفط والغاز تغطي أزيد من 96% من الدخل القومي، ومازالت الدولة تعتمد على هذا المورد الوحيد في تطوير إقتصادياتها وفي تنميتها وفي تغطية كل برامجها في التجهيز والتسيير..





إن أكبر ما يتهدد الجزائر، بعد إستقرار أمنها، ورفع حالة الطوارئ..هو الفساد الذي توسعت دوائره لتطال النقاط الحساسة في إقتصادياته وتنميته، وأعني بها مؤسسة سونطراك بعد الفضائح المتوالية التي هزت هذا القطاع .

فالاحتياطي المقدر بأكثر من عشرة (10) مليارات برميل، والتي ننتج منها حاليا أزيد من 1،2 مليون برميل يوميا بواقع 100 دولار للبرميل، يعني أن إقتصادنا مازال قائما أساسا على المحروقات.

- فالنمو الإقتصادي مازال بطيئا.
- وأرقام البطالة مازالت متناقضة.
- وجيوب الفقر بحاجة إلى جهود جبارة لردمها.
- وتدهور مستوى المعيشة تعبر عنه الإحتجاجات المتوالية.
- والقدرة الشرائية متدهورة أمام موجة إرتفاع الأسعار عالميا..الخ.

والحل الجاهز هو "تسقيف الأسعار" مما يعرض حوالي 40% من الموازنة العامة للإستهلاك في الغذاء والدواء والكساء.. المستورد، مما يدعونا إلى تكرار طرح السؤال المحرج : أين نتائج التصحيح الهيكلي الذي شرعنا فيه منذ سنة 1994؟ وهل 17 سنة من الإصلاحات غير كافية للتقييم؟ وإلى أي حد يمكن للدورة الإقتصادية أن تتماسك وتتخلص من الإختلالات وتخرج عن سياسة "الحقْن" الإنعاشي بموارد النفط في مسمى الإنعاش الإقتصادي؟

في الذكرى الأربعين (40) لتأميم المحروقات، لابد أن نفهم الحقائق الخمس (05) التالية، لنبدأ تفكيرا جادا في جزائر ما بعد النفط :

1- إن القطاع المصرفي عندنا مازال عاجزا، وليست له مساهمة فعالة في تمويل الإقتصاد المنتج إلاّ بما تضخه موارد المحروقات في الخزينة العمومية، في دورة توريق مغلقة، لأنه قطاع بيروقراطي وغامض ومتقلب وثقيل، ومجموع إئتماناته لا تقوم على عقود النجاعة، وإنما على أساس تمويل الإستراد (أو ما يسمونه قروض التمويل التي غالبا ما تكون غير مضمونة لجهات محظوظة).

2- الإعتماد الكامل على المحروقات، لأن الناتج المحلي الإجمالي تمثل المحروقات منه أكثر من 68% تقتطع منها التغطية الشاملة من صادرات النفط، التي تقابلها 40% واردات إستهلاكية، أو شبه مصنعة في مسمى "إقتصاد البراغي"، مما جعل كل هذه البحبوحة المالية – برغم ما توفره من بنى تحتية- لا تساهم في مكافحة البطالة إلاّ بنسبة لا تتجاوز 5% في المجال الإقتصادي (ولا أتحدت عن التوظيف الإداري) لذلك تدهورت كل القطاعات المنتجة بما فيها الخدمات، والزراعة كذلك رغم جهود الدعم الضخمة للقطاع الفلاحي.

3- لا توجد حتى الآن رؤية إستشرافية واضحة لتطوير الإقتصاد و"تحريره" من التبعية للنفط، فرغم ضخامة الغلاف المالي المرصود لبرنامج دعم النمو للفترة الممتدة بين 2009-2014 والمقدر بحوالي 286 مليار دولار، ورغم الإرادة السياسية العازمة على الإقلاع التنموي، إلاّ أن النظرة ظلت قاصرة على إنجاز المشاريع الوزارية (القطاعية) التي ينتهي مفعولها بنهاية إنجازها، ويتم تسريح العمال بعد تسليم هذه المشاريع، لذلك نجد تضاربا بين البرامج القطاعية لغياب النظرة الشمولية، والإعتماد على الكم على حساب الكيف (حتى تحول بعض الوزراء إلى رؤساء ورشات يتحدثون عن إنجازاتهم الكمية).

4- مازالت جهود إنجاز الإستثمار ضئيلة، رغم الأغلفة المالية الضخمة، لاسيما الموجهة للقطاع العمومي بسبب "عقلية البايلك" وسوء التسيير والفساد الذي مسّ كل القطاعات الإقتصادية والمالية..، كما أن الإستثمار الخاص مازال مترددا لأسباب ثقافية وبيروقراطية، ولعدم إستقرار المنظومة التشريعية والقانونية وتثاقل البنوك والمنافسة غير النزيهة والغش.. وتدفق السلع المقلدة..إلخ.

5- إضطراب بيئة الأعمال، وضعف المنظومات التسييرية والجمركية والمالية والمصرفية..وقلة الشفافية واتساع هوامش المخاطرة، وعدم استقرار التشريع الخاضع غالبا لقانون المالية، ولاسيما مفاجآت قانون المالية التكميلي (فرض نسبة 51% كشرط إلزامي للشراكة والاستثمار) مما وسع دوائر المحسوبية والفساد والرشوة والمضاربات والتحايل على القانون..وأخّر ترتيبنا دوليا، حيث تقع الجزائر في الترتيب 136 من أصل 186 دولة..بسبب غياب أجهزة الرقابة وتكاثر أحاديث الفساد والتلاعب بالمال العام. وضغط المؤسسات الدولية التي مازالت تتلاعب بالتصنيف وتحديد درجة المخاطر..إلخ.

إن نعمة النفط جعلتنا نعتمد على "حاسي مسعود" منذ الإستقلال إلى اليوم، فقد كنا ومازلنا نأكل نفطا ونتنفس غازا، ونبيع محروقات ونشتري مستهلكات، وندفع رواتب كل عمالنا وموظفينا ووزرائنا ومنتخبينا..بريوع النفط، ونلجأ إلى أسهل الحلول، ونشتري السلم عن طريق سياسة دعم الأسعار و"تسقيفها" بسبب تضخم إحتياطي الصرف وإمتلاء الخزينة العمومية بصادرات المحروقات، فلو فرضنا حدوث أزمة نفطية لسبب ما فإن كل شيء سوف يتوقف..

ألم أقل لكم : إن إقتصادنا مازال في قعر بئر؟ أو أليس من واجبنا أن نبدأ التفكير في جزائر ما بعد المحروقات، قبل أن نترحم على الحاج مسعود الذي أكتشف الحاسي..؟ ألم يحن الوقت لنفتح حوارا وطنيا حول مستقبل أجيالنا خلال الخمسين (50) سنة القادمة؟
هذه مجرد وجهة نظر بمناسبة اليوم الوطني لتأميم المحروقات
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى