عدوى الاحتجاجات

اذهب الى الأسفل

عدوى الاحتجاجات

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الإثنين مارس 07, 2011 11:33 pm

| بقلم رئيس الحركة الشيخ أبو جرة سلطاني
لنفهم أولا : مطلع سنة 2011 حمل كثيرا من المفاجآت، فقد سقط النظام في تونس يوم 2011.01.14، ثم تلاه سقوط نظام حسني مبارك يوم 2011.02.11 لتتسع دوائر الإحتجاج إلى أغلب ساحات العالم العربي (اليمن، ليبيا، البحرين، الجزائر، المغرب، موريتانيا، السودان، والأردن..) وحتى الصومال وجيبوتي..


وكلها إحتجاجات شعبية تشترك في مطلب التغيير، إما برحيل النظام أو "ترحيله"، أو بإصلاحات سياسية شاملة تبدأ بمطالب إجتماعية ثم يرفع المحتجون سقفها إلى المناداة برأس الزعيم الحاكم و"حاشيته".
فما الذي يحدث في عالمنا العربي؟ وهل هناك مؤامرة خارجية؟


لا توجد مؤامرة خارجية، وإنما يوجد نضج داخلي ووعي شباني، فالشعوب العربية قد تم تهميشها بعد "ثورات التحرير" بوصول من حرروا البلاد إلى سدة الحكم، عن طريق "الشرعية الثورية"، وهذا حقهم التاريخي..لكن لما طال زمن حكمهم..تلوثت محيطاتهم.. وغابت الشعوب لأكثر من نصف قرن، وهيمنت "حواشيهم" على السلطة والثروة بتراتبية سياسية تقليدية صارت ممجوجة لكثرة ما إرتكبته هذه الحواشي النافذة من أخطاء ومفاسد في حق شعوبها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية حركات التحرر وقيام الدول الوطنية..في أقطار تقع في ذيل الترتيب العالمي..ديمقراطيا وتنمويا..


لقد تمت مصادرة الرأي العام، كما تم الإستخفاف بالجهازين التشريعي والقضائي بهيمنة الجهاز التنفيذي على إدارة شؤون الحكم، وتعطيل الوظيفة التشريعية والرقابية والقضائية، فلما طال الأمد بهذه الشعوب، ودخلت هذه الأنظمة في سياسة إستبدال الإستبداد القديم باستبداد جديد، وبدأ الإستخفاف بالشعوب بحديث التوريث الكريه في منظومة التسلط، وبعد طول صبر إسترجعت الشعوب زمام المبادرة وبدأت موجة التغيير تضرب الهوامش الهشة من هذه الأنظمة بداية بأقدمها تسلطا (تونس 23 عاما، مصر 30 عاما، ليبيا 42 عاما..إلخ) عن طريق الإحتجاج بلغة عصرية جديدة غير محزَّبة ولا مؤدلجة تقف وراءها قوة الشباب و"حزب الفايسبوك" لتصنع رأيا عاما غير مؤدلج بعيدا عن النخب التي فشلت في تجسيد الطموحات الشبانية.


ولأن الثورة، إذا نجحت، تصبح قدوة مغرية بالتكرار، بل تصبح لها "عدوى" تنتقل بالإحتكاك الإعلامي، الذي صار اليوم خارج السيطرة، عبر النضال الإليكتروني وأحزاب "الفايسبوك" والتويتر، وقوقل..إلخ، فقد إنتقلت هذه العدوى إلى أقطار كثيرة ومازالت آخذة في التمدد بإرادة داخلية للشباب، بعيدا عن الأحزاب والنقابات، والجمعيات المستفيدة من ريوع الأنظمة المتخندقة.


ما يجب أن نفهمه اليوم هو أن الإحتجاجات الشعبية تحولت إلى مرض معدي تنتقل "فيروساته" بسرعة خاطفة من قطر إلى قطر، وكلما سقط زعيم طارت الأنظار إلى غيره، والشعوب تتساءل : على من سوف يأتي الدور الموالي؟ وكل نظام يدفع التهمة عن نفسه، فبعد "هروب" بن علي قال المصريون إن مصر ليست تونس، وبعد "تنحي" حسني مبارك نسمع اليوم النظام الليبي يقول : ليبيا ليست تونس ولا مصر..


الجزائر أفضل حالاً..نعم..ولكنها – إذا لم تصلح حالها- لن تكون إستثناء عربيا، فمازالت أمامها فسحة لتتدارك واقعها بالحوار والإصلاحات السياسية العاكسة لطموحات الشباب، وإلاّ فإن العدوى السياسية سوف تعم العالم العربي والعالم الإسلامي الذي مازال حكامه يعيشون على أحلام عدم الإنحياز
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 25
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى