هل ننتظر الركلات الترجيحية؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هل ننتظر الركلات الترجيحية؟

مُساهمة من طرف أمل المستقبل في الثلاثاء مارس 15, 2011 12:49 am

بقلم رئيس الحركة
ليس صحيحا أن الحروب الكبرى قامت من أجل الدفاع عن الإيديولوجيا، إذا إستثنينا الفتوحات الإسلامية، فالحروب قامت من أجل تأمين المصالح التي يضمنها الإقتصاد (الإنتاج) وتؤمَّنها التجارة الحرة (الإستيراد والتصدير)، هذا ما إستخلصه الخبراء من أسباب الحرب العالمية الثانية (سيطرة فرنسا على الأسواق، وحرمان ألمانيا من حصتها في الأسواق الخارجية) لاسيما أن الطاقة الأساسية يومذاك كانت الفخم وخامات الحديد :





- هيمنة إنجلترا على التجارة العالمية.
- توسع فرنسا في مستعمراتها الإفريقية وفي أمريكا اللاتينية.
- إضمحلال حظوظ ألمانيا وانحسار فرص أمريكا في قارتها البعيدة.

ليبدأ العد التنازلي للأمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس (بريطانيا) لتعود إلى إستهلاك أحتياطي الذهب، وإلى فلسفة الدخل القومي "المركانتيلي" بتشجيع الصادرات وحفض ميزان الواردات، والبحث عن أسواق جديدة وتعزيز القوة العسكرية لحماية إقتصادها و"فرض" منتوجاتها على مستعمراتها وتوسيع دوائر الهيمنة والتبعية..مما نجم عنه تفكك العلاقات التقليدية بين الدول المستعمرة وبداية الإستعداد للتصادم الداخلي الذي مهد لإندلاع الحرب العالمية الثانية (39-1945) لأسباب تبدو سياسية، ولكنها، في جوهرها، كانت إقتصادية (تجارية). واليوم يتكرر السيناريو القديم ولكن بإخراج جديد.

وطبيعي أن القدرات الإنتاجية – في ظل التنافس المحموم- قد أدى إلى تكدس السلع وزيادة العرض عن الطلب وبدأ التسابق نحو إحتلال أسواق أخرى خارج المستعمرات القديمة، مما نجم عنه أمران هما نفسهما فيما يحدث اليوم :
- الكساد الإقتصادي بسبب الأزمة المالية العالمية سنة 1929-1933 (الشبيهة بما حصل سنة 2008-2011) حيث أنهارت الأسواق المالية الكبرى وتداعت بعد ذلك الأزمات (الفقر، البطالة، الإحتجاجات، غلق الشركات، تسريح العمال، إتساع معدلات البطالة إفلاس الخطاب السياسي..إلخ).
- التفكير الجاد في تغيير الخارطة السياسية (المالية/الإقتصادية) للعالم التي أخفت توهج أوربا الغربية لحساب الولايات المتحدة الأمريكية. بين سنوات 45-2005، ثم بداية أفول النجم الأمريكي بعد غزو العراق وأفغانستان، وانتشار فضائح "أبوغريب" وغوانتنامو..

وكان الرابخ الأكبر من هذه التحولات الحاصلة بعد أزمة 1929 (والتي دامت خمس سنوات) هي الدول التي دخلت الحرب العالمية الثانية بعد أن نضجت ثمرة الصراع بين الحلفاء والمحور، ودنت ساعة غروب النازية والفاشية ليسطع نجم أمريكا التي جاءت بمصطلحات جديدة :
- كالسلام العالمي.
- وحرية التجارة.
- ورقابة المؤسسات المالية العالمية (البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، وتفكيك التعريفات الجمركية (إتفاقية الغات) والتمهيد لميلاد ما صار يعرف بالمنظمة العالمية للتجارة..) بعد سقوط الإتحاد السوفياتي وتوحيد الألمانيتين وبداية ضبط آخر الرتوشات على مسمى الإتحاد الأوربي. ودخول العالم كله في سبات عميق بعد "ناغازاكي" و "هيروشيما"..ثم بعد 60 عاما بدأت دورة تاريخية جديدة.

اليوم 89-2009 طلت بعض القوى الكبرى تخطط وتعمل على إعادة إستنساخ نفس سيناريو ما بعد الحرب العالمية الثانية مع تعديلات طفيفة ولكنها جوهرية، لاسيما أن الأزمة المالية العالمية التي بدأت سنة 2008 تشبه – في تداعياتها الإقتصادية- ما حصل في أزمة سنة 1929 والتي استمرت خمس (05) سنوات (1933) ليعاد بعدها ترتيب الحرب، فإذا إنتهت هذه الأزمة – بعد خمس سنوات في غضون 2012- سوف تكون الظروف مهيأ لإعادة بناء عالم جديد ما بعد العولمة ودخول الصين على خط المنافسة التجارية الذي بدأ يكتسح الأسواق العالمية بالتوازي مع ألمانيا واليابان، وبداية خفوت صوت أمريكا بعد أن عزلتها مواقفها المنحازة لإسرائيل ففقدت كثيرا من حلفائها (كان آخرهم حسني مبارك)..

ماذا نفهم من هذا الكلام؟ أو ماذا يجب أن نفهم من دروس تاريخ الصراع حول الهيمنة التجارية العالمية التي تلبس اليوم لباس مطالبة الشعوب برحيل الأنظمة القديمة؟ وهل هذه العواصف سوف تتوقف عند عتبات تونس، ومصر، واليمن، وليبيا..أم أن دائرتها سوف تتوسع لتبتلع أقطارا أخرى؟

هناك أمران لا يمكن أن نغفل عنهما :
الأول، يتمثل في زيادة التكالب على مصادر النفط التي بدأت تنضب (بحر الشمال نموذجا) والتي صار الطلب عليها هائلا والإستهلاك لها منهكا لهذه الثروة التي لا تتجدد، لاسيما بعد أن تحرك المارد الصيني من قمقمه وبدأ يبسط نفوذه الإنتاجي والتجاري على الأسواق العالمية ويتجاوز، في بعض الأحيان، اليابان وألمانيا ليصبح فرس رهان في ميدان السباق مع الولايات المتحدة.

وهذا خطر قادم لابد أن نحسب له حسابه.
والثاني، يتمثل فيما صار يعرف باسم "التغيير خارج السيطرة" أي الإنفجار الإجتماعي الذي يحدث فجأة – بغير مقدمات- كالزلزال والبركان والفيضانات.. فيغير كل المعالم التقليدية ويهدم جميع المباني القديمة، فالتاريخ له مدّ وجزر، وعندما تبدأ عجلة التاريخ في الدوران لا أحد يملك أن يوقفها لأنها سوف "تسحق" كل شيء يقف أمامها، فتتهاوى الزعامات وتذوب كما يذوب الزبد إذا مسته الحرارة.

ما هو المطلوب منا أمام هذه الوضعيات الجديدة؟ وهل نملك أن نكون جزءا من حركة التاريخ؟ وهل نحن مرشحون للعب الأدوار الأساسية في هذه التحولات المتسارعة؟

لنفهم أولا، أن حركة التاريخ هي جزء من سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير، فإذا أقبلت "الموجة" وجب عليك أن "تتكيف" معها وإذا أدبرت كان عليك ألاّ تطاردها، وفي كل الأحوال فالرابح – في كل حركات التغيير- هو الذي يكون على موعد مع التاريخ، (فلا يركب الموجة ولا يغطس تحتها..ونما يوجهها إلى أهدافها النبيلة) أما الذي يقف في مكانه منتظرا أن يركب القطار إذا توقف في المحطة، فهو كالذي يركض وراءه إذا أطلق صفارة الإنطلاق..وقطار التغيير قادم لا محاله.

وأختم باستلهام عبارة جميلة قرأتها في أحدى الصحف، يقول صاحبها إن الذين يلومون رئيس تونس عن "هروبه" مبكرا، هم مثل الذين يلومون زعيم مصر عن "تنحية" متأخرا، لأن هؤلاء اللَّوامين قد دخلوا الملعب السياسي في آخر الشوط الثاني، حيث لم يصبح الحسم بين الفريقين (الشعب، والسلطة) خاضعا للميدان، وإنما صار، بحكم سنن الله في خلقة، خاضعا إلى "الركلات الترجيحية" بين السلطة والشعب، وفي هذه الحالة لا تكفي المهارة الرياضية لإحراز الفوز والتتويج بالكأس.. بل يحتاج الفوز إلى شيء من ضبط النفس، والمرونة في التعامل مع "الكرة" وقراءة نفسية "الحارس"..وترك الباقي للعبة الحظ العظيم، فالفريق القادر على الفوز هو الذي يحسم النتيجة فوق أرضية الملعب، خلال الوقت الرسمي للمباراة دون الحاجة إلى إنتظار الوقت بدل الضائع وبداية الرهان على ضربات الجزاء أو ركلات الترجيح. فالرهان على إحراز الفوز في الوقت بدل الضائع رهان خاسر.

والحكمة تقول : "إذا أردت أن تبيع دجاجك فأحكم وثاقه وهو نائم" لأنه إذا صحا فسيكون له صياح مفزع ومقاومة باسلة.. مع أنه دجاح."والعود اللّي تحقرو يعميك".
avatar
أمل المستقبل
Admin

عدد المساهمات : 616
نقاط : 3000698
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 06/05/2009
العمر : 24
الموقع : http://hmsyellel.yoo7.com

046877140 http://hmsyellel.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى